<p>السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ..دكتورة ساعديني من فضلك فأنا في حيرة شديدة من أمري.</p><p> أنا متزوجة بعقد شرعي وأهم أمر أستصعبه وأخاف منه هو موضوع الطاعة، زوجي يحبذ أنه إذا أمرني بأمر أستجيب له مباشرة وبالطبع في حدود شرع الله ولكن أخاف جدا أن يأمرني مثلا بأمر لا أستطيع القيام به لكرهي لذلك الأمر أو استصعابه نفسيا، فوصلنا لنقطة الفراق، وما زلت خائفة من الموضوع لأن الناشز جزاؤها عظيم وأنا أخاف أن أبقى مصممة على رأيي ...</p><p>أرجوك انصحيني كيف أقنع نفسي بطاعة زوجي في كل أمر نافع خصوصا أنه ما شاء الله ذو خلق ودين.</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
في
البداية دعيني أُعبِّر لك عن تقديري الكبير لك ولورعك وتقواك، وأسأل الله سبحانه
وتعالى أن يبارك فيك ويزيدك تدينًا وإيمانًا.
يا
ابنتي، نحن بحاجة أن نتحدث عن مفهوم وفلسفة طاعة الزوجة في الإسلام حتى تقارني
فهمك للطاعة بالمقصد الشرعي منها.
كما
أنني شعرت من كلمات رسالتك أنك تعانين من مستوى مرتفع من القلق مرتبط بالطاعة.. وفي
النهاية لا بد من الحديث عن القوامة والحوار وطريقة إدارة الحياة الزوجية.
طاعة
الزوجة
طاعة
الزوجة لزوجها مسألة ثابتة في التشريع الإسلامي، وهي واحدة من حزمة تشريعات تهدف
لحماية الأسرة واستقرارها (إذا صلت المرأة خَمْسَها، وصامَت شهرها، وحَفظت فرجها،
وأطاعت زوجَها، قيل لها: ادخلي الجنةَ من أيّ أبواب الجنة شئت).
فما
هي حدود هذه الطاعة؟ وهل هي طاعة مطلقة؟
الطاعة
الواجبة -يا ابنتي- مرتبطة بالعلاقة الزوجية وما يرتبط بها في الأساس، فلا ترفض
الزوجة العلاقة معه إلا لعذر شرعي أو ضرر معتبر.. الطاعة أيضًا مرتبطة بحقوقه كزوج
فيمن يدخل بيته وحقوقه ألا تخرج الزوجة من البيت إلا بإذنه وما يدخل في هذا
الإطار.
لكن
هناك مساحة شاسعة من المباحات التي لك الحق في طاعته فيها أو رفض ذلك، فلك الحق أن
تأكلي ما تشائين وتقرئي ما يحلو لك وتمارسي الهواية التي ترغبين.
وليس
له الحق في أن يأخذ من مالك شيئًا إلا برضاك الكامل.. ليس من حقه أن يجبرك على
خدمة عائلته.. فبعيدًا عن أمور الحياة الزوجية وما يترتب عليها هناك مساحة شاسعة
لا بد فيها من الحوار الواعي والقبول والرضا.
حتى
داخل إطار العلاقة الزوجية الأمر ليس طاعة في المطلق فهو أيضًا عليه واجبات داخل
هذه العلاقة عليه أن يقوم بها حتى يتحقق السكن.
العلاقة
بين الزوجين في الإسلام تقوم على المودة والرحمة وليست علاقة جافة الزوج يأمر
والمرأة تطيع.. فالأمر لا بد أن يكون لطيفًا هادئًا رفيقًا، وكان النبي ﷺ يحب
الرفق في الأمر كله والطاعة تكون بالرضا والقبول.. علاقة تظللها مشاعر حانية
وتشعرين فيها بالأمان النفسي وليست علاقة جافة مع أدنى تقصير تكتبين ناشزًا ويحق
لزوجك فراقك.
ما
هو النشوز؟
النشوز
حالة من التمرد والعصيان والرفض وليس مرة قلت فيها لزوجك أحب طاعتك لكنني أشعر أنني
لست على ما يرام لأن واجب الزوج وقتها أن يسألك: ما بك؟ ما الذي يزعجك؟ يبحث لك عن
حل.. يحتويك.. لا أن يهددك أو يوبخك.. حتى المرأة الناشز لا بد من وعظها والعظة
ليست توجيهات جافة بل لا بد لها من أسلوب يلين القلب ويؤثر في النفس.
زوجك
يريد منك سرعة الاستجابة، وليس في هذا ما يقلق إذا كنت ترغبين فيما يرغب.. المشكلة
إذا كنت لا ترغبين فيما يطلبه.
فإذا
كان أمر يجب عليك فيه طاعته ولا يؤذيك ولا يتسبب عليه ضرر لك فعليك أن تدربي نفسك
على سرعة الاستجابة قدر طاعتك، ولا بد من الحوار معه بهدوء حتى يكون هناك مساحة من
المرونة في الطلب والاستجابة.
المعادلة
ببساطة أنك ستبذلين جهدك حسب طاقتك ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.. المهم أن مبدأ
الطاعة موجود والاستجابة التلقائية موجودة.
لماذا
القلق؟
ابنتي
الغالية، أنا متفهمة أن أي فتاة مقبلة على الزواج تعاني من درجة من درجات القلق
الناتج عن المسئوليات الجديدة الملقاة على عاتقها، وربما زاد القلق درجة إذا كانت
الفتاة مرهفة المشاعر لديها حس إيماني مرتفع وضمير يقظ، وهذا لون من ألوان القلق
الطبيعي.. لكن عندما تزيد درجة القلق وتصل حد الخوف فهنا لا بد من وقفة.
زوجك
كما تقولين صاحب خلق ودين وهذا أمر مطمئن للغاية، وليكن من سلوك النبي ﷺ الرفيق والرحيم واللطيف مع زوجاته نموذج له تطالبينه باتباعه ووقتها ستكون أمر
طاعته سهلة يسيرة.. عندما تزوج النبي ﷺ أم المؤمنين أم
سلمة كان لديها طفلة في مرحلة الرضاع فلم يتعجل النبي علاقته بزوجه حتى يكون الوقت
ملائمًا تمامًا (ثم أتاها الثانية وهي ترضع زينب فلما رأته مقبلاً جعلت
الصبية في حجرها. فسلم ثم رجع فأتاها أيضا الثالثة فلما رأته جعلت الصبية في حجرها
قالت: وكان رسول الله ﷺ حييًّا كريمًا، فرجع، قال عمر: فجاء عمار
بن ياسر حتى انتزعها من حجرها وفي لفظ: «ففطن لذلك عمار بن ياسر وكان أخاها لأمها
فانتشط زينب من حجرها فقال: هاتي وفي لفظ: دعي عنك هذه المسقوحة التي منعت رسول
الله ﷺ ثم أتاها رسول الله ﷺ فجعل يقلب بصره في البيت فلم ير الصبية
في حجرها وكان اسمها زينب، فقال: أين زناب، فقالت: جاء عمار فأخذها وفي حديث أبي
بكر فقال النبي ﷺ: «تجداني أتيتكم الليلة»).
وانظري
اهتمام النبي بالطفلة وسؤاله عليها وتدليله لها، وما كان هذا كله إلا ليطمئن أمها
خاصة أنها كانت مترددة في هذا الزواج.. أنتم في فترة العقد يمكنك مناقشة مثل هذه
الأحاديث مع زوجك؛ فالطاعة لا يمكن النظر لها منفردة عن السياق التي توضع فيه،
وكلما كان السياق آمنا مرنًا كانت الطاعة أسهل وأيسر.
التدريب
على الطاعة
إذا
كنت تشعرين بالقلق من نفسك.. إذا كنت تشعرين في قرارة نفسك أنك شخصية فيها
شيء من العناد خاصة إذا كان الأمر لا يروقك، فما عليه إلا تدريب نفسك على
الاستجابة، وإنما العلم بالتعلم.. يكفيك النية الصادقة والدعاء إلى الله أن يجعلك
الزوجة الصالحة المطيعة ثم عليك بالتدريب، وهذه بعض التقنيات التي تساعدك على
الاستجابة لزوجك في أمر هو من حقه ولكنك تشعرين بعدم الرغبة في القيام به:
-
استعيذي بالله من الشيطان الرجيم.
-
ذكري نفسك بوجوب طاعة الزوج.
-
مارسي تمرين التنفس العميق 3 مرات على الأقل.. خذي شهيقًا لمدة 4 ثوان واحبسيه في
صدرك لمدة 4 ثوان ثم ازفري لمدة 6 ثوان فهذا يمنحك تهدئة فورية.
-
ذكري نفسك مرة أخرى، رددي في نفسك "وأطاعت زوجها" 3 مرات على الأقل.
-
استعيني بالله وقولي: يا رب أعني.
-
استجيبي مباشرة فستجدين أن الأمر أيسر بكثير مما تتصورين.
-
مع التدريب والتكرار خاصة مع وجود قاعدة معرفية قوية ومشاعر إيمانية عالية ستجدين
أن الأمر أبسط بكثير مما تصورين، فأحيانا يبدو الأمر عن بعد صعبًا ثقيلاً يحمل
القلق فلما يوضع على أرض الواقع نجده بسيطا.
المهم
أريدك أن تتوكلي على الله في كل خطوة من خطوات حياتك وتحسني الظن بالله وتثقي أن
الله لن يضيعك.. رزقك الله السعادة وراحة البال وجنبك القلق والتوتر، ولا تترددي
في الكتابة لنا مرة أخرى فستجدين إن شاء الله منا الإنصات والتفهم.
روابط
ذات صلة: