<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">يلاحظ أن الكثير ممن يستخدم الرقمية بكثافة يبدو وكأنه منعزل عن واقعنا، وكأنه يعيش في عالم واحدة بعيد عن الجميع، كما أن قدرته على التفاعل الإنساني المباشر ضعيفة، لكن يبدو الأمر مع الذكاء الاصطناعي أشد وأصعب، فهل للذكاء الاصطناعي أضراره على العقل؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
أخي الكريم، سؤالكم يثير قضية يعايشها عشرات الملايين من البشر، وهي الانغماس شبه
التام في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، واليقين بأن هذا الذكاء قادر على إيجاد
الحلول السريعة والعاجلة لتساؤلاتهم، وقادر على هدايتهم من حيرتهم، وأن الاستعانة
به في كل شيء حتى في المسائل التي لا يختص بها قد يكون أفضل من الاستعانة بالبشر.
العزلة والاعتمادية
القاعدة أن لكل تكنولوجيا ولكل تطور ثمنه وضريبته التي
يدفعها الإنسان في مقابل الميزات التي يحصل عليها.
ومشكلة الذكاء الاصطناعي -رغم ميزاته الكبيرة- أن
الاكتفاء به واللجوء الدائم له، واليقين في فعاليته واستجابته الفورية، له
تأثيراته السلبية على العقل الإنساني؛ فالذكاء الاصطناعي يمنح الذي يستخدمه بكثافة
أمرين يضران بعقله:
أولهما: الاستجابة السريعة لما يطرحه الشخص عليه من تساؤلات ومشكلات، وهذه
الاستجابة السريعة تستغرق أجزاء قليلة من الثانية الواحدة، وهذا يجعل الإنسان غير
قادر على الصبر أو التحمل، ويحتاج أن يكون أمامه كل شيء تحت شعار "كن
فيكون"، وهذا الأمر غير متوفر في الحياة الواقعية، ولا يمكن أن يكون في طبيعة
التفاعلات بين البشر، وهذا يعود العقل على مسألة الاستجابات الفورية لما يطلبه
ويتساءل عنه، وفي حال ضعف الاستجابة أو قلتها في الواقع فإن الإنسان يصاب بالإحباط
والمعاناة واليأس.
ثانيهما: العزلة: ما يمنحه الذكاء الاصطناعي من استجابات سريعة وتجاوب فعال لكل ما
يطلبه المستخدم، يدفع ذلك الشخص إلى الاكتفاء بالذكاء الاصطناعي دون الناس، وهنا
تبدأ العزلة شبه التامة عن الحياة والانعزال الكامل أمام تلك الشاشة القادرة على
تلبية طلباته.
الضمور المعرفي
في دراسة من (260) صفحة، نشرت في يونيو 2025م أجرها مختبر
الاعلام في معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" الشهير في الولايات المتحدة
عن تأثير الذكاء الاصطناعي على العقل بعنوان "تأثير ChatGPT على دماغك" خلصت إلى أن الاعتماد المفرط على الحلول المدعومة بالذكاء
الاصطناعي قد يُسهم في "الضمور المعرفي" وتراجع القدرة على
التفكير النقدي.
وخلصت الدراسة -أيضا- إلى أن استخدام تطبيقات التعلم
الآلي قد يضر بالتعلم، خاصةً لدى المستخدمين الأصغر سنًّا، وأن اعتماد المجتمع
المتزايد على تطبيقات التعلم الآلي لتوفير الراحة الفورية قد يُؤثر سلبًا على نمو
الدماغ على المدى الطويل، وذكرت الدراسة أن "الأدمغة النامية هي الأكثر
عرضة للخطر مع الذكاء الاصطناعي"، وكانت الدراسة تحذر من وجود اتجاهات
لإقرار "شات جي بي تي" في دور حضانة الأطفال.
والضمور المعرفي هو تراجع تدريجي في القدرات العقلية
والإدراكية، مثل: الذاكرة، التركيز، وحل المشكلات، ناتج عن فقدان أو انكماش خلايا
وأنسجة الدماغ، يعتبر حالة مرضية، ويحدث غالبًا مع الشيخوخة وتقدم العمر، ومن هنا
فإن تحول عقول الأجيال الجديدة إلى حالة من الضمور المعرفي بسبب الاعتماد المفرط
على الذكاء الاصطناعي هو خطر على عقولنا.
وختامًا أخي الكريم، حافظ على عقلك من خلال الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، دون الاعتماد المفرط
عليه؛ لأن هذا الاعتماد هو المسبب الرئيسي للمشكلات النفسية والعقلية والمؤدي
للخضوع لمنطق الذكاء الاصطناعي القائم على الاستجابة السريعة والفورية لما تطلبه،
الأمر الثاني ضرورة أن ينظر عقلك ووعيك وإدراكك إلى الذكاء الاصطناعي على أنك
تتعامل مع آلة وأداة وليس مع كائن عاقل أو مخلوق له قدر من الوعي والإحساس
والمشاعر، وهذا الإدراك خطوة مهمة في الصحة النفسية والعقلية.
موضوعات ذات صلة:
كيف يوظف الداعية الذكاء الاصطناعي دون المساس بالثوابت؟
كيف أحافظ على هويتي عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؟
كيف أستخدم الذكاء الاصطناعي في إعداد خطب الجمعة؟
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل العلماء في الإفتاء؟