كيف تتخلص «الجامعية» من ازدراء زوجها «الحِرَفي»؟

<span id="docs-internal-guid-ee248119-7fff-13dc-3a34-328e56215ac8"><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="font-size: 14pt; font-family: Arial, sans-serif; color: rgb(31, 31, 31); background-color: transparent; font-variant: normal; vertical-align: baseline; white-space: pre-wrap;">السلام عليكم..</span><span style="font-size: 14pt; font-family: Arial, sans-serif; color: rgb(31, 31, 31); background-color: transparent; font-weight: 700; font-variant: normal; vertical-align: baseline; white-space: pre-wrap;">&nbsp;</span></p><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="font-size: 14pt; font-family: Arial, sans-serif; color: rgb(31, 31, 31); background-color: transparent; font-variant: normal; vertical-align: baseline; white-space: pre-wrap;">أنا سيدة في الثلاثينات، حصلت بفضل الله على شهادة جامعية، عندما تقدم زوجي لخطبتي، وافقتُ لسببين، الأول أني كنت صغيرة ومتلهفة على الزواج، والثاني ما لمسته فيه من طيبة القلب وحسن الخلق، رغم الفجوة التعليمية بيننا؛ فهو حاصل على مؤهل متوسط ويعمل مع أسرته في مهنة يدوية ودخله جيد.</span></p><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="font-size: 14pt; font-family: Arial, sans-serif; color: rgb(31, 31, 31); background-color: transparent; font-variant: normal; vertical-align: baseline; white-space: pre-wrap;">اليوم، نحن متزوجان منذ سنوات، ولدينا طفلان وطفلة. لا أنكر أن زوجي لا يقصر في تلبية احتياجاتنا، ويفني شبابه في عمله المضني ليسعدنا، ولم أسمع منه كلمة تجرحني يومًا. لكني أجد نفسي أصارع شعورًا مريرًا بعدم الاقتناع به، والخجل الخانق منه ومن مهنته في كل مناسبة اجتماعية؛ حيث أرى أزواج أخواتي وقريباتي في مناصب مرموقة ومهن مكتبية، فتبدأ المقارنات تنهش في صدري.&nbsp;</span></p><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="font-size: 14pt; font-family: Arial, sans-serif; color: rgb(31, 31, 31); background-color: transparent; font-variant: normal; vertical-align: baseline; white-space: pre-wrap;">ومع الأسف أصبحت أعامله بتعالٍ، وأحيانًا بنظرات فيها كثير من الاحتقار وعدم الاحترام. بل وصل بي الحال إلى أن أصارحه بمشاعري هذه، وأخبره صراحة أنني لا أشعر بالفخر به بسبب مستواه التعليمي والمهني، وألومه على هذا الواقع. وهو مع ذلك يقابلني بصمت غريب وصبر عجيب، ويستمر في إحسانه إلينا، مما يزيد من شعوري بالذنب تارة، ومن ضيقي به تارة أخرى لأنني أريد منه رد فعل يطفئ ناري.</span></p><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="font-size: 14pt; font-family: Arial, sans-serif; color: rgb(31, 31, 31); background-color: transparent; font-variant: normal; vertical-align: baseline; white-space: pre-wrap;">والمؤسف أيضًا أن أولانا كبروا وبدؤوا يلاحظون ويفهمون، وهم يحبونه جدًّا وينكرون عليّّ ما أفعله معه وأقوله له، وهذا يعصبني عليهم. وأخشى أن يكرهوني.&nbsp;</span><span style="background-color: transparent; color: rgb(31, 31, 31); font-family: Arial, sans-serif; font-size: 14pt; white-space: pre-wrap; text-align: right;"><br></span></p><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="background-color: transparent; color: rgb(31, 31, 31); font-family: Arial, sans-serif; font-size: 14pt; white-space: pre-wrap; text-align: right;">فهل ما أشعر به هو نقص في إيماني وازدراء لنعم الله؟</span><span style="background-color: transparent; color: rgb(31, 31, 31); font-family: Arial, sans-serif; font-size: 14pt; white-space: pre-wrap; text-align: right;"><br></span></p><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="background-color: transparent; color: rgb(31, 31, 31); font-family: Arial, sans-serif; font-size: 14pt; white-space: pre-wrap; text-align: right;">وكيف أستطيع نزع عدم قبوله والتقليل من شأنه من قلبي؟</span><span style="background-color: transparent; color: rgb(31, 31, 31); font-family: Arial, sans-serif; font-size: 14pt; white-space: pre-wrap; text-align: right;"><br></span></p><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="background-color: transparent; color: rgb(31, 31, 31); font-family: Arial, sans-serif; font-size: 14pt; white-space: pre-wrap; text-align: right;">وكيف أتوقف عن المقارنة وأتقبله كما هو؟</span><span style="background-color: transparent; color: rgb(31, 31, 31); font-family: Arial, sans-serif; font-size: 14pt; white-space: pre-wrap; text-align: right;"><br></span></p><p dir="rtl" style="line-height:1.38;text-align: justify;margin-top:0pt;margin-bottom:8pt;"><span style="background-color: transparent; color: rgb(31, 31, 31); font-family: Arial, sans-serif; font-size: 14pt; white-space: pre-wrap; text-align: right;">وكيف أحسِّن علاقتي بأولادي حتى لا يكرهوني ويقفون في صف والدهم؟</span></p></span>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك أختي الكريمة، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا. وأسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يقرَّ عينك بصلاح حالك وزوجك وذريتك، وأن يجعل بيتك واحةً للسكينة والمودة والرحمة، وأن يلهمك الرشد والصواب في القول والعمل، وبعد...

 

فإن البيوت تُبنى على المودة والرحمة؛ لا على الشهادات والمظاهر، وما تمرين به هو صراع بين نفس لوامة تُشعرك بالذنب، ونفس أمارة بالسوء تفتح عليك أبواب الشيطان بالمقارنات والتقليل من قيمة زوجك وفق مفاهيم خاطئة.

 

أختي الكريمة، إن اعترافك بأن زوجك رجل طيب الخلق، معطاء، ومخلص، هو أول خطوة في طريق الحل، لأنك -لو تعلمين- تملكين جوهرة غالية ونعمة عظمى تفتقدها كثيرات من بنات جنسك ويتمنينها!

 

هل ما تشعرين به نقص في الإيمان وازدراء للنعم؟

 

بكل صراحة وشفافية، أقول لك: نعم مع الأسف، فهذا الشعور وتلك التصرفات هي مظهر قبيح من مظاهر الكبر وجحود النعمة. فإن احتقارك زوجك لمهنته أو لمستواه التعليمي يقع تحت طائلة الكبر الذي حذر منه النبي ﷺ بقوله: «الكبر بَطَرُ الحق، وغَمْطُ الناس» [رواه مسلم]. فغَمْط الناس يعني ازدراءهم واحتقارهم.

 

كما أن شعورك بأن شهادتك الجامعية تجعلك أفضل منه هو وهم كبير. فالمعيار عند الله هو التقوى والعمل الصالح، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

 

ومن ناحية ازدراء النعمة، فأنت واقعة فيه أيضًا؛ لأن الله -سبحانه- رزقك زوجًا لا يكسر لك خاطرًا، ويفني شبابه ليسعدك أنت وأطفالك، وهذه نعمٌ حُرمت منها كثيرات. يقول الله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]. وكفر النعمة لديك ظاهر في عدم تقدير عطاء الله لك في صورة هذا الزوج الصالح.

 

كيف تنزعين هذه المشاعر من قلبك؟

 

لقد غطت «القشرة» المتمثلة في الشهادة والوظيفة لديك على «اللب» المتمثل في حُسن الخُلق والرجولة. ولكي تعيدي الأمور إلى نصابها، وتعالجي هذا الوضع، أنصحك بالتالي:

 

1- تغيير نظرتك نحو العمل: إن الإسلام قدَّس العمل اليدوي. وداود -عليه السلام- كان ملكًا ونبيًّا، ومع ذلك كان صاحب صنعة وحرفة: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ [الأنبياء: 80]، وكان يأكل من عمل يده. قال ﷺ: «ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ، خيرًا من أنْ يأكلَ من عمَلِ يدِهِ وإنَّ نبيَّ اللهِ داودَ كان يأكلُ من عمَلِ يدِهِ» [رواه البخاري].

 

2- تخيلي الحال المقابلة: تخيَّلي لو كان زوجك صاحب منصب رفيع وذا شهادة عليا؛ لكنه فظ غليظ القلب، يسيء معاملتك، ويقصر في حق بيته وأولاده، فكيف ستكون حياتك؟ وأي حال أفضل من وجهة نظرك؟

 

3- النظر في العاقبة: فكِّري فيما إذا بلغ زوجك يومًا ما آخر حدود صبره عليك، ولم يستطع أن يتحمل منك أكثر مما تحمَّل من ازدراء وإهانة وكبر، فكيف سيكون تصرفه ورد الفعل؟ وكيف سيكون غضبه بعد حلمه؟ وإلى أين سيكون مصيرك ومصير بيتك وأولادك؟ إن هذا اليوم -لا شك- سيأتي إن ظللت على هذه الحال معه، فنحن بشر، ولكل منا طاقة محدودة. فسارعي إلى الاستدراك والإصلاح قبل أن يصل زوجك لهذا.

 

كيف تتوقفين عن المقارنة

 

إن المقارنة هي اللص الذي يسرق سعادة الأفراد والأسر، ولكي تتوقفي عنها، أنصحك بالتالي:

 

1- انظري لمن هم دونك: طبِّقي وصية النبي ﷺ: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم» [رواه الترمذي]. انظري للمطلقات، أو للأرامل، أو لمن يعشن مع أزواج مدمنين أو ظالمين، لتعرفي قيمة ما حباك الله به.

 

2- إغلاق نوافذ الفتنة: إذا كانت التجمعات مع قريباتك تثير فيك هذه المقارنات، فقللي من حضورها، وإن حضرت فتجاهلي أخبار أزواجهن، واعلمي أن «البيوت أسرار»، وخلف المناصب المرموقة والقصور الفارهة والمناظر المبهرة قد توجد تعاسة لا يعلمها إلا الله.

 

3- استحضار مزايا زوجك: أحضري ورقة واكتبي فيها ما تعلمينه من صفات زوجك الطيبة ومزاياه: (طيبة قلب، كرم، حلم، إخلاص، حب للأولاد...). وكلما هاجمتك فكرة الازدراء، اقرئي هذه الورقة واستغفري الله.

 

كيف تحسِّنين علاقتكِ بأولادك وبوالدهم؟

 

إن الأطفال فطرتهم نقية، ويحبون من يحنو عليهم. ووقوفهم في صف والدهم دليل على نجاحه في تربيتهم، وإخفاقك أنت. ولإصلاح ذلك، أنصحك بالتالي:

 

1- اعتذار عملي لزوجك: ابدئي بتغيير نبرة صوتك في الحديث إليه، وكذلك نظراتك. وبادري بالاعتذار له عما سلف، مع وعد بعدم حدوثه في المستقبل، معترفة بأفضاله وكرم أخلاقه، وحبذا لو قدمتِ له هدية من شيء يحبه أو يحتاج إليه في عمله.

 

2- الثناء عليه أمام أبنائه وغيرهم: امدحي كدحه وعمله واجتهاده أمامهم. قولي لهم: «انظروا كيف يتعب من أجلنا»، «بارك الله في يده التي تطعمنا حلالاً». فهذا سيصلح علاقتك بأولادك فورًا؛ لأنهم سيرون فيك الإنصاف والتقدير.

 

3- الاحترام يولِّد الاحترام: إن الأطفال لا يكرهون أمهم بسهولة، لكنهم قد يزهدون فيها ويقل احترامهم لها إذا رأوها ظالمة، والعكس صحيح. فإذا أردت أن يحترمك أبناؤك الآن ويستمر احترامهم هذا عندما يكبرون، فاحترمي والدهم الآن، فبِرُّهم بك يبدأ من رؤيتهم لبرِّك بوالدهم.

 

وختامًا أختي الكريمة، إن زوجك نعمة عظيمة ينبغي لك الحفاظ عليها وتقديرها حق قدرها، حتى لا ينزعها الله منك. استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، واعلمي أن السعادة تأتي بالرضا، ولا تأتي أبدًا من المظاهر والألقاب الفارغة. توبي إلى الله، واحتضني عائلتك بحب، فالعمر يمضي، وما يذهب منه لا يعود.

 

أسأل اللهم أن يحبب إليك زوجك، ويحببك إليه، وأن يجمع بينكما في خير، وأن يصرف عن بيتكما نزغات الشيطان، وأن يجعل الرضا والسكينة شعار حياتكما. اللهم آمين.

 

روابط ذات صلة:

كيف يتعامل «الصنايعي» مع زوجة جامعية تتعالى عليه؟