الداعية والأراجيف الاقتصادية في زمن الغلاء

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 16pt;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</span><span dir="LTR" style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 16pt;"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 16pt;">أنا داعية إعلامي، أعمل في مجال التوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. في الفترة الأخيرة، لاحظت انتشارًا واسعًا للأراجيف الاقتصادية؛ مثل شائعات عن اختفاء سلع معينة، أو رفع أسعار مفاجئ، أو توقف الدعم، أو أزمات مالية تضرب البلاد. هذه الشائعات تسبب حالة من الذعر والهلع بين الناس، فترى المواطنين يتسابقون لشراء السلع بكميات كبيرة خوفًا من الندرة، مما يؤدي بالفعل إلى حدوث أزمة في السوق.</span><span lang="AR-SA" style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 16pt;"><o:p></o:p></span></p><p></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; text-align: justify; line-height: normal; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 16pt;">المشكلة أن بعض هذه الشائعات يصلني من أصدقاء وأقارب أثق فيهم، وينقلونها بحسن نية ظنًا منهم أنهم ينبهون الناس. كيف يمكنني كداعية أن أواجه هذه الظاهرة؟ وما هو المنهج الشرعي في التعامل مع الأراجيف الاقتصادية التي تهدد استقرار الأسواق وتسبب الضرر للناس؟</span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيها الداعية الإعلامي، حياك الله وجزاك على وعيك بهذا الخطر الداهم.

 

إن ما تشير إليه من انتشار الأراجيف الاقتصادية هو من أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات في أوقات الأزمات.

 

إن من أغراض مروجي الأراجيف "التأثير على الحالة الاقتصادية للمجتمع، واستغلال الظروف والأحوال الاقتصادية للمواطنين مثل انتشار البطالة وارتفاع الأسعار ونقص المواد والسلع الضـرورية، ليشككوا في الأوضاع الاقتصادية وينالوا من سياسات الدولة والمجتمع".

 

وهذه الشائعات ليست مجرد كلام عابر، بل هي سلاح اقتصادي مدمر؛ حيث تسبب في: إحداث قلق اقتصادي في حياة الأفراد، وإثارة البلبلة، والإيقاع بين الدولة كشعب والشعب كدولة، فضلاً عن تأثر التجار والصناع والسياح، مما يؤدي إلى تعطيل مسيرة السياحة والاستثمار.

 

إن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى منهج دعوي متكامل يجمع بين التأصيل الشرعي والوعي الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية.

 

أولاً: التأصيل الشرعي لخطورة الأراجيف الاقتصادية:

 

يجب أن يكون الناس على بينة من أن الأراجيف الاقتصادية تدخل تحت طائلة الإثم العظيم، وذلك لعدة اعتبارات:

 

* الكذب والافتراء: أساس الشائعة هو الكذب، وقد توعد الله الكذابين بالويل والعذاب. قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}. وقد لعن النبي من يحدث بكل ما سمع.

 

* التسبب في الضـرر العام: نشـر شائعة تؤدي إلى تكدس السلع وارتفاع الأسعار هو ضرر يلحق بالمجتمع كله، وقد قال النبي: (لا ضرر ولا ضرار). فمن تسبب في ضرر للناس عامة فهو آثم.

 

* إثارة الذعر والرعب: قال النبي: (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه). فكيف بمن يثير الذعر في قلوب آلاف الناس بشائعة كاذبة؟

 

ثانيًا: منهج التثبت في الأخبار الاقتصادية:

 

أوصي المتابعين بعدة قواعد عملية:

 

* لا تشترِ بالخبر: لا تجعل خبرًا مجردًا سببًا لتغيير سلوكك الشرائي، خاصة إذا كان الخبر غير موثق من مصادر رسمية.

 

* اعرف المصدر: هل الخبر صادر عن وزارة التموين؟ عن اتحاد الغرف التجارية؟ عن جهة رسمية؟ أم هو منشور من صفحة مجهولة أو فرد ليس له علاقة بالشأن الاقتصادي؟

 

* لا تكن أداة لنشـر الذعر: إذا وصلتك شائعة اقتصادية، فكر قبل أن تنقلها: هل سيفيد نقل الناس أم سيضرهم؟ الغالب أن نشر مثل هذه الأخبار يزيد الوضع سوءًا.

 

ثالثًا: دور الداعية في توعية الناس بفقه السوق:

 

يمكنك من خلال منصاتك الإعلامية تقديم برامج توعوية تتناول:

 

* فقه التعامل مع الأزمات الاقتصادية: علم الناس أن الاستجابة للشائعات بالانسياق وراءها يزيد الأزمة ولا يحلها. فالذي يشتري كمية كبيرة من السلع خوفًا من ندرتها هو الذي يسبب الندرة بالفعل.

 

* ثقافة الاكتفاء وعدم التخزين: علم الناس أن التخزين الزائد عن الحاجة ليس من هدي الإسلام، وأنه قد يضر بالآخرين. قال النبي: (من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ منه الله).

 

* الثقة بالله ثم بالجهات الرسمية: غرس الثقة في نفوس الناس بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأن الأرزاق بيده لا بيد البشر. قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}.

 

رابعًا: خطوات عملية لمواجهة الأراجيف الاقتصادية:

 

* الرد السـريع: بسرعة الرد الرسمي عليها بحيث يكون أمام الجماهير الرد القاطع لكل شبهة وشائعة. كن سباقًا في نقل البيانات الرسمية التي تنفي الشائعات، وكن سريعًا في توضيح الحقائق.

 

* توثيق المحتوى: عندما تنشر أي معلومة اقتصادية، وثقها من مصدرها الرسمي. ضع رابط المصدر، واذكر الجهة التي أصدرت البيان. هذا يعود الناس على عدم قبول أي خبر غير موثق.

 

* التعاون مع المتخصصين: استضف خبراء اقتصاديين في بثّك المباشر ليتحدثوا عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية، ويكشفوا زيف الشائعات. وجود المتخصصين يضفي مصداقية على ما تقدمه.

 

* تحليل الشائعات: خصص حلقات لتحليل الشائعات الاقتصادية التي انتشرت مؤخرًا، وبيّن كيف يمكن كشف زيفها، وما هي المصادر التي كان يمكن الرجوع إليها للتثبت.

 

خامسًا: توجيه النصيحة للأقارب والأصدقاء:

 

أما بالنسبة للأقارب والأصدقاء الذين ينقلون الشائعات بحسن نية، فتعامل معهم بلطف وحكمة:

 

* ابدأ بالثناء على حرصهم على الخير، ثم بيّن أن حرصهم على سلامة الناس يقتضي منهم التثبت قبل النقل.

 

* اطلب منهم في المرة القادمة إذا وصلتهم شائعة أن يتصلوا بك أو بأحد المتخصصين للتأكد قبل نشرها.

 

* قدم لهم نموذجًا عمليًّا: إذا وصلتك شائعة منهم، ابحث أمامهم عن المصدر الرسمي الذي ينفيها، وبيّن لهم أن الخبر الذي وصلهم كان غير صحيح.

 

* ذكرهم بقول النبي: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع).

 

وأنصحك ختامًا: لا تستخف بقوة الشائعة الاقتصادية، فهي قد تفعل ما لا تفعله الحروب. كن حريصًا على أن تكون مصدر طمأنة للناس، لا مصدر قلق. ذكرهم دائمًا بأن الله هو الرزاق، وأن الأرزاق مقدرة، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم. وأخيرًا، ادع الله دائمًا أن يصلح حال الأمة، وأن يرزق الناس من واسع فضله، وأن يرد كيد المفسدين.

 

وأسأل الله أن يوفقك في عملك الدعوي، وأن يجعل ما تقدمه نورًا يهدي الناس في ظلمات الفتن والأزمات.

 

روابط ذات صلة:

كيف يحصن الداعية المجتمع ضد الأراجيف الاقتصادية وزعزعة الثقة بالدولة؟

المنهج الدعوي في معالجة الأراجيف المجتمعية