المضحي قص أظافره وأضحيته عرجاء مكسورة.. فهل تجزئه؟

نويت أن أضحي، ومع أول أيام من ذي الحجة نسيت وقمت بقص شعري وتقليم أظافري، بل وطلبت من زوجتي أن تفعل ذلك وهي لا تعلم أنني سأضحي عنها. ثم إنني كنت قد اشتريت الشاة قبل العيد بأسبوع، وقبل يوم النحر بليلة انكسرت رجلها في الحظيرة بسبب التزاحم وأصبحت عرجاء لا تستطيع المشي، فما حكم أضحيتي هل تجزئ بعد هذا العرج؟ وهل أثمت أنا وزوجتي بقص الشعر والأظافر؟ وماذا يلزمنا؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلا بك أخي المضحي وأسأل الله أن يتقبل طاعتكم، وكل عام أنتم بخير، أعاد الله عليكم وعلى الأمة الإسلامية جمعاء الأيام الطيبة باليمن والخير والبركة.

 

اختصارًا:

 

1. حكم الأضحية: أضحيتك تجزئك وصحيحة مقبولة إن شاء الله، ولا يلزمك إبدالها؛ لأن الكسر والعرج حدثا بعد شرائها وتعيينها دون تفريط أو إهمال منك.

 

2. حكم قص الشعر والأظافر: لا إثم عليك ولا على زوجتك، وحجتكما في سقوط الإثم هي "النسيان" من طرفك، و"الجهل بالنية" من طرف زوجتك، ولا تجب عليكما أي فدية أو كفارة، ولا يؤثر ذلك على صحة الأضحية مطلقًا.

 

الخلاف الشرعي حول مسألة قص الأظافر للمضحي:

 

ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا"، وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا المنع على ثلاثة أقوال:

 

• قول الحنابلة وظاهر الشافعية: أن المنع للتحريم، فيحرم على المضحي قص شعره وأظافره منذ أول ليلة من ذي الحجة حتى يذبح أضحيته.

 

• قول المالكية ومعتمد الشافعية: أن المنع للكراهة التنزيهية، أي يُستحب ترك القص، ومن قص فلا إثم عليه.

 

• قول الحنفية: أنه مباح ولا كراهة فيه.

 

تطبيق الخلاف على حالتك:

 

• بالنسبة لك: بما أنك فعلت ذلك نسيانًا، فالإثم مرتفع عنك بالإجماع؛ لقول النبي ﷺ: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان"، ولا توجد فدية مالية في هذا المحظور حتى لو تم عمدًا.

 

• بالنسبة لزوجتك: الإثم مرتفع عنها لسببين؛ الأول أنها جاهلة بنية التضحية عنها، والثاني أن جمهور العلماء يرون أن النهي متوجه لرب الأضحية الذي يدفع ثمنها وليس للمُضحَّى عنهم من أهل البيت.

 

حكم الأضحية التي أصابها عيب بعد تسميتها كأضحية:

 

الأصل الشرعي أن العرج البيّن الذي لا تقوى معه الشاة على السير مع القطيع مانع من إجزاء الأضحية ابتداءً؛ لقول النبي ﷺ:" أربع لا تجزئ في الأضاحي... والعرجاء البيّن ظلعها".

 

ولكن، هناك فرق فقهي كبير بين من يشتري أضحية عرجاء ابتداءً، وبين من يشتريها سليمة ثم تتعيب عنده:

 

• مذهب جمهور الفقهاء المالكية في المعتمد، والشافعية في الأصح، والحنابلة: إذا اشترى المضحي الشاة وهي سليمة بنية الأضحية فتعينت بذلك، ثم أصابها عيب كالكسر دون تفريط أو تقصير من صاحبها، فإنها تجزئ وتذبح في وقتها كأضحية صحيحة.

 

فالأضحية بعد الشراء والتعيين أصبحت بمثابة "الأمانة" في يد صاحبها، والأمين لا يضمن العين إلا إذا فرط أو تعدى، وبما أن الكسر تم بسبب التزاحم الخارجي، فلا ضمان عليه وتجزئه على حالها.

 

هذا فضلاً عن أن اشتراط الصحيحة إنما هو لعلة كثرة اللحم وجودته، والكسر حصل في ليلة العيد، ولن يؤثر على جودة اللحم ولا كثرته، إذ بقي لها ساعات فقط على الذبح.

 

ويرى الحنفية أن الغنيَّ يلزمه إبدالها لشغل ذمته بالوجوب المالي، والفقير تجزئه، لكن الفتوى المستقرة في المجامع الفقهية المعاصرة هي الأخذ بمذهب الجمهور تيسيرًا على الناس. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

الأضحية.. حكمها وأحكامها

أضحيتي ظهر عيبها بعد الذبح.. فهل يجزئ ذبحها؟

قص الشعر وتقليم الأظافر لمن يريد الأضحية