<p data-path-to-node="4">أنا امرأة متزوجة وأمٌّ لطفل رضيع، وأنا الآن في الشهر الرابع من الحمل (في الأسبوع السادس عشر تقريباً). أواجه معاناة شديدة مع زوجي الذي يتصف بعدم المسؤولية التامة وإهمال واجبات القوامة، بالإضافة إلى ارتكابه سلوكيات ومحرمات خطيرة، ومنها:</p><ol start="1" data-path-to-node="5"><li><p data-path-to-node="5,0,0"><b data-path-to-node="5,0,0" data-index-in-node="0">سب الجلالة (العياذ بالله):</b> يسب الذات الإلهية باستمرار.</p></li><li><p data-path-to-node="5,1,0"><b data-path-to-node="5,1,0" data-index-in-node="0">قذف المحصنات والسب والشتم:</b> يشتمني ويقذف المحصنات بغير حق.</p></li><li><p data-path-to-node="5,2,0"><b data-path-to-node="5,2,0" data-index-in-node="0">الاعتداء الجسدي:</b> تعدى عليّ بالضرب المبرح لمرات عديدة، وآخرها أنه شتمني ودفعني عمداً على الدرج (السلالم) وأنا حامل في شهري الثاني.</p></li><li><p data-path-to-node="5,3,0"><b data-path-to-node="5,3,0" data-index-in-node="0">السرقة وخيانة الأمانة:</b> قام بسرقة مصوغاتي الذهبية (حُليّي) وباعها دون علمي أو رضاي، وأخذ ثمنها وصرفه على نفسه.</p></li></ol><p data-path-to-node="6">أنا حالياً امرأة عاملة، وأقوم بكافة واجباتي الزوجية والمنزلية تجاهه وتجاه بيتي، ولكنني أجد نفسي عاجزة تماماً عن كفالة وتربية طفلين رضيعين معاً في ظل عدم مسؤوليته وإنفاقه، وفي ظل بيئة غير آمنة تهدد حياتي وحياة أطفالي.</p><p data-path-to-node="7"><b data-path-to-node="7" data-index-in-node="0">بناءً على ما سبق، أرجو من سماحتكم إفادتي بالآتي:</b></p><ul data-path-to-node="8"><li><p data-path-to-node="8,0,0"><b data-path-to-node="8,0,0" data-index-in-node="0">أولاً:</b> هل يجوز لي الإجهاض في هذه الحالة، علماً بأنني في الأسبوع السادس عشر من الحمل (الشهر الرابع)؟</p></li><li><p data-path-to-node="8,1,0"><b data-path-to-node="8,1,0" data-index-in-node="0">ثانياً:</b> هل يجوز لي طلب الطلاق للضرر من هذا الزوج نظراً لفسقه، وتعديه بالضرب، وسرقته لمالي، وعدم أمانته ومسؤوليته؟</p></li></ul><p data-path-to-node="9">أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيراً.</p>
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأهلاً وسهلاً
ومرحبًا بك أختنا الفاضلة، وكان الله في عونكِ، وربط على قلبكِ، وفرج كربكِ،
وحفظكِ وأطفالكِ من كل سوء. إن ما تمرين به من كرب وابتلاء شديد يتطلب حكمة وحسمًا
لحماية نفسكِ ودينكِ وأطفالكِ.
اختصارًا:
1. طلب
الطلاق للضرر: مشروع ومستحب، بل قد يكون واجبًا؛ نظرًا لارتكاب الزوج ناقضًا
من نواقض الإسلام (سب الدين والذات الإلهية)، إضافة إلى الضرر الشديد المتمثل في
الضرب المبرح، والسرقة، وقذف المحصنات، طبعًا بعد محاولات الإصلاح.
2. حكم
الإجهاض في الأسبوع السادس عشر: محرم تحريمًا غليظًا ولا يجوز الإقدام
عليه؛ لأن الجنين في الأسبوع السادس عشر (الشهر الرابع) قد نُفخت فيه الروح يقينًا،
وإسقاطه يُعد قتل نفس بغير حق، ولا تبيحه الأعذار المذكورة كصعوبة التربية أو
الفقر.
ومن الأخطاء
الشائعة في الفهم عند حدوث الأزمات الأسرية الكبرى خلط المسائل بعضها ببعض؛
والواجب شرعًا هنا هو الفصل التام بين ملفين منفصلين تمامًا:
• الملف الأول:
العلاقة بالزوج (فراقه والطلاق منه): وهو أمر يتعلق
ببيئة غير آمنة، وفساد عقدي وأخلاقي، واعتداء جسدي، وخيانة أمانة. البقاء مع رجل
بهذه المواصفات يهدد دينكِ ونفسكِ ومالكِ، والشريعة الإسلامية جاءت لحفظ هذه
الضروريات الخمس، وبالتالي فإن اتخاذ قرار مفارقته أمر تدعمه الأدلة الشرعية
لحمايتكِ وحماية أطفالكِ من بيئة فاسدة ومؤذية.
• الملف الثاني: الجنين في بطنكِ (الإجهاض): هذا
الجنين كائن حي مستقل، له ذمته وحقه في الحياة بمجرد نفخ الروح فيه. لا ذنب لهذا
الجنين في تفريط والده، ولا يجوز جعل التخلص منه وسيلة لعقاب الزوج أو حل مشكلة
عبء التربية والنفقة؛ فالرزق بيد الله تعالى، والحكم الشرعي للجنين ينفصل تمامًا
عن صلاح الأب أو فساده.
القواعد الشرعية
الحاكمة:
استند العلماء في
فتاواهم في هذه النازلة إلى قواعد فقهية كبرى، منها:
• قاعدة (لا ضرر ولا ضرار): وهي أصل
في جواز طلب الفراق لدفع الضرر والضرب والظلم عن الزوجة.
• قاعدة (الضرر لا يُزال بالضرر): فلا
يجوز رفع ضرر غياب الزوج أو مشقة التربية (ضرر على الأم) بإزهاق روح الجنين (ضرر
أعظم وهو القتل).
• قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات، وتقدر
بقدرها): والضرورة التي تبيح الإجهاض بعد نفخ الروح محصورة فقط في خطر موت
الأم الحتمي بتقرير طبيب ثقة.
• قاعدة (يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر
العام): وتطبيقها أن مشقة تربية الطفلين تُحتمل في سبيل الحفاظ على حق الجنين
في الحياة.
حكم الإجهاض
بالتفصيل (بعد 120 يومًا):
الأسبوع السادس
عشر يعني أن عمر الجنين تجاوز 110 أيام، وهو يقترب من نهاية الشهر الرابع (أي بلغ
أو تجاوز 120 يومًا).
• حكم نفخ الروح: أجمع العلماء بناءً
على حديث ابن مسعود رضي الله عنه «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا...
ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح» على أن الروح تُنفخ في الجنين بعد مائة
وعشرين يومًا (أربعة أشهر).
• حكم الإجهاض بعد نفخ الروح: محرّم
بإجماع العلماء، ويُعتبر جناية على نفس بشرية، ويوجب الدية والكفارة إن سقط حيًّا
ثم مات، أو الغُرّة إن سقط ميتًا.
• الاستثناء
الوحيد: لا يباح الإجهاض في هذا الطور إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية موثوقة أن
بقاء الجنين في بطن أمه يشكل خطرًا محققًا على حياتها هي، فتقُدم حياة الأم لأنها
الأصل. أما الخوف من عدم القدرة على النفقة، أو مشقة كفالة طفلين معًا، أو فساد
الزوج، فكلها أعذار غير مقبولة شرعًا لإسقاط الجنين بعد نفخ الروح. قرار مجمع
الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي (الدورة الثانية عشرة)، وفتاوى اللجنة
الدائمة للإفتاء (المجلد 21/ ص 450)، وكتاب "المغني" لابن قدامة.
حكم طلب الطلاق
للضرر:
يجوز لكِ بل
يُندب لكِ طلب الطلاق أو رفع أمركِ للقضاء لطلب "الفسخ للضرر" للأسباب
التالية:
1. الاعتداء
والضرب وخيانة الأمانة: الشريعة لم تأمر المرأة بتحمل الأذى والضرب المبرح
الذي يهدد حياتها (كدفعكِ على الدرج)، وسرقة مالها (الذهب) تسقط أمانة الرجل
وقوامته؛ فللمرأة ذمة مالية مستقلة شرعًا.
2. العجز
عن الإنفاق: إذا
كان الزوج غير مسؤول ولا ينفق، فللزوجة الحق في طلب الفراق؛ لأن النفقة مقابل
القوامة. كتاب "الشرح الكبير" للدردير في الفقه
المالكي (باب الفسخ بالضرر)، و"كشاف القناع" للبهوتي في الفقه الحنبلي.
حكم سب الله
تعالى وأثره على عقد النكاح:
هذه هي المسألة
الأشد خطورة في قضيتكِ؛ فسب اسم الجلالة والذات الإلهية ليس مجرد معصية، بل
هو كفر مخرج من الملة بإجماع الأمة، سواء قيل جادًّا أو هازلاً أو في
حالة غضب (ما لم يكن غضبًا يزيل العقل بالكلية كالمجنون).
• الخروج من الدين: قال الله تعالى:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ
أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا
قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾.
• الاستتابة
والتفريق: حكم من سب الله تعالى أنه يجب في حقه الاستتابة (أن يطلب منه الحاكم
أو القاضي التوبة والعودة للإسلام بالنطق بالشهادتين والاغتسال والندم).
• أثر ذلك على النكاح: بمجرد صدور سب
الله تعالى من الزوج عامدًا عارفًا بما يقول، ينفسخ عقد النكاح فورًا (تبين منه
زوجته)؛ فلا يحل لامرأة مسلمة أن تمكّن رجلاً يسب الله من نفسها؛ لأنها مسلمة وهو
كافر بفعله هذا، قال تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ
لَهُنَّ﴾.
• إذا تاب قبل
انقضاء العدة: إذا تاب الزوج توبة نصوحًا، ونطق بالشهادتين، وندم وعاد للإسلام
قبل أن تنتهي عدتكِ (وعدتكِ هنا هي وضع الحمل)، عاد النكاح واستمرت زوجيتكِ دون
عقد جديد (إن رغبتِ في البقاء معه). أما إذا أصر، أو انتهت عدتكِ ولم يتب، فلا
تحلين له إلا بعقد ومهر جديدين ورضاكِ (هذا إن تاب بعد العدة). وبما أنه مستمر على
هذا السلوك والضرب، فلا يجب عليكِ البقاء معه أبدًا. كتاب "الصارم المسلول
على شاتم الرسول" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب "المجموع" للنووي،
وفتاوى اللجنة الدائمة (المجلد 2/ ص 41). والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
حكم إجهاض الجنين بسبب العزم على الطلاق