<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span style="font-family: "Simplified Arabic", serif; font-size: 16pt;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا أم لطفل عمره ١١ عامًا، ومنَّ الله علينا هذا العام بالسفر للحج. كنت أظن أن ابني سيفرح بالعبادات والأجواء الإيمانية، لكنه طوال الوقت منشغل بالتصوير، وشراء الهدايا، ومتابعة المؤثرين الذين يصورون مناسك الحج على مواقع التواصل بطريقة استعراضية.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">حتى إنه قال لي: “أريد أن أعمل فيديوهات مثلهم ليزيد عدد المتابعين عندي!”.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">حاولت أن أشرح له روحانية الحج، لكنه ينزعج سريعًا ويقول إنني “أعقد الأمور”، وأصبح يقارن بين رحلتنا ورحلات المشاهير.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أخشى أن يكبر وهو يربط الدين بالمظاهر فقط، وأخاف أيضًا أن أفسد فرحته بالحج إذا شددت عليه كثيرًا.. فكيف أوازن بين التربية والاحتواء؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، يا أيتها الأم الحريصة، إن أكثر ما يطمئن في رسالتك
أنك لم تنظري إلى سلوك ابنك بوصفه "فسادًا"، بل بوصفه احتياجًا تربويًّا
يحتاج إلى توجيه هادئ، وهذه بداية موفقة جدًّا إن شاء الله تعالى.
طفلك
لا يرفض الحج، بل يعيش ما يُسمى في علم النفس التربوي بـ External
Validation Seeking أي "البحث عن التقدير الخارجي"،
وهي حالة شائعة جدًّا لدى أبناء هذا الجيل بسبب التأثر المستمر بثقافة الصورة
والإعجابات والمتابعين.
فالطفل
اليوم يتعلم أحيانًا أن قيمة الحدث ليست في معناه، بل في عدد من شاهده!
لذلك
لا تبدئي معه بأسلوب "التأنيب الديني"؛ لأن الإفراط في الوعظ المباشر قد
يدفعه إلى رد الفعل النفسي أو المقاومة النفسية Psychological
Reactance، فيشعر أن الدين يعني الحرمان أو المنع.
بدلًا
من ذلك، اجعليه "يعيش" روح الحج لا أن "يسمع" عنها فقط.
مثلًا:
احكي
له قصصًا إنسانية مؤثرة عن الحجاج.
اربطي
المناسك بالرحمة والصبر والتسامح.
ثم
دعيه يلتقط الصور، لكن بعد كل موقف إيماني اسأليه: "ما أكثر شيء شعرت به
الآن؟" لا "ماذا ستنشر؟".
ومن
الجميل أيضًا أن توظفي اهتمامه بالتصوير بدل محاربته؛ فمثلًا قولي له: "ما
رأيك أن نصنع محتوى ينقل للناس معنى الرحمة في الحج بدل استعراض الملابس والهدايا؟".
هنا
أنتِ تحولينه من الاستهلاك السطحي إلى السلوك القائم على القيم.
ولا
تنسي أن الأطفال يتعلمون بالمحاكاة أكثر من الكلام؛ فإذا رآكِ متأثرة بالدعاء،
خاشعة، رحيمة بالناس، سيتسرب إليه المعنى الحقيقي للحج دون خطب طويلة.
قال
تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ
التَّقْوَى مِنكُمْ﴾. فجوهر العبادة دائمًا هو القلب لا المظهر.
همسة
أخيرة:
أختي
الكريمة، كوني هادئة معه؛ فالقلوب الصغيرة لا تُفتح بالعنف، بل بالمرافقة الحانية
والاحتواء.
بارك
الله لك في ابنك وتقبل حجتكم.
روابط
ذات صلة:
هل التصوير في الحج يقلل من الأجر ويخدش الإيمان؟