ما حكم استخدام المناديل المبللة المعطرة أثناء الإحرام للضرورة الصحية؟ وهل تعتبر من محظورات الطيب التي توجب الفدية؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً
وسهلاً ومرحبًا بكم أخي العزيز.
اختصارًا: الأصل
في استخدام المناديل المبللة المعطرة أثناء الإحرام هو المنع والحرمة؛ لكونها
تشتمل على طِيب مقصود، وتجنب الطيب من محظورات الإحرام المجمع عليها. أما عند وجود
ضرورة صحية ماسة، فيجوز استخدامها لدفع المشقة والضرر، ويسقط الإثم عن المحرم، لكن
تجب عليه "فدية الأذى" على التخيير (صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة
مساكين، أو ذبح شاة). وأكد العلماء المعاصرون على وجوب الانتقال إلى البدائل
الطبية الخالية من العطور المتوفرة بكثرة، ولا يصار إلى المعطرة إلا عند انعدام
البديل تمامًا.
آراء
العلماء المعاصرين والمجامع الفقهية بنصوصها
1.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (السعودية)
ترى
اللجنة الدائمة أن الصابون والمناديل والمستحضرات التي تحتوي على عطور ظاهرة تدخل
في حكم الطيب المحظور على المحرم، وإذا استعملها المحرم لحاجة أو نسيان، جرى عليه
التفصيل الفقهي.
جاء
في فتاوى اللجنة: "لا يجوز للمحرم استخدام الصابون
المعطر، ولا المناديل المعطرة بعد عقد نية الإحرام، لأنها من الطيب، وقد نهى النبي
صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس الثياب التي مسها الزعفران أو الورس، وأمر بغسل
الطيب... فإن استعمله ناسيًا أو جاهلاً فلا شيء عليه، وإن استعمله عالمًا عامدًا
لغير ضرورة أثم ووجبت عليه الفدية، وإن كان لضرورة وعذر فلا إثم عليه وتجب
الفدية" (فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى، المجلد 11، ص 179).
2.
الشيخ عبد العزيز بن باز (رحمه الله)
أكد
الشيخ ابن باز على منع استخدام أي مستحضر ممسوح أو مصنع تفوح منه رائحة الطيب،
وأنه عند الضرورة العلاجية يُرخص في الفعل وتلزم الفدية.
قال
رحمه الله: "الألواح من الصابون الموجود فيها طِيب،
والمناديل التي فيها طيب، لا يستعملها المحرم، بل يستعمل الصابون والمناديل غير
المعطرة... فإذا اضطر المحرم إلى استعمال ما فيه طيب لعلاج أو مرض، جاز له ذلك،
وعليه فدية أذى، كمن احتاج إلى حلق رأسه وهو محرم، لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ
مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ
صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}" (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز،
المجلد 17، ص 124).
3.
الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله)
يفصل
الشيخ العثيمين في مسألة المواد التي تُضاف إليها الروائح، مفرقاً بين ما يُقصد به
التطيب وما تُضاف إليه رائحة النظافة، لكنه يشدد في المناديل المبللة المعطرة لأن
طيبها ظاهر ومقصود.
قال
رحمه الله: "المناديل المعطرة التي يظهر فيها أثر الطيب
وريحه ظاهرة لا يجوز للمحرم استخدامها؛ لأن الطيب مقصود فيها... فإذا دعت الضرورة
والحاجة الصارمة لاستعمال شيء من محظورات الإحرام كالتداوي بالطيب أو لبس المخيط
لدفع ضرر، فإن له أن يفعل ذلك، ولا إثم عليه للضرورة، لقوله تعالى {وَقَدْ فَصَّلَ
لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}، ولكن تجب عليه
الفدية، وهي فدية أذى: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع،
أو ذبح شاة" (الشرح الممتع على زاد المستقنع، ج 7، ص 142-145).
4.
دائرة الإفتاء العام الأردنية
أصدرت
الدائرة فتاوى واضحة تفيد بأن استخدام هذه المناديل يقع في دائرة المحظور، وأن
توفر البدائل الطبية اليوم ينفي حجة الضرورة في كثير من الأحيان، إلا إذا انعدمت
البدائل.
ورد
في فتاوى الدائرة: "يحرم على المحرم استخدام المناديل
المبللة المعطرة؛ لأنها تحتوي على مواد عطرية مقصودة للتطيب، وتجنب الطيب من
واجبات الإحرام... وإذا استعمل المحرم طيباً لضرورة صحية أو مداواة، جاز له ذلك
دفعًا للحرج، وتجب عليه الفدية، وهي فدية الأذى على التخيير، وننبه الحجاج إلى
ضرورة تحري المناديل والمنظفات الخالية من العطور (غير المعطرة) وهي متوفرة بكثرة،
فلا يجوز الانتقال للممسوح بالطيب مع وجود البديل المباح" (فتاوى
الحج والعمرة، قرار رقم 2873). والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة: