كيف أرفض خاطبًا بلا عيوب؟

<p>انا فتاه في بداية العشرينات لم تكن علاقه والدي ووالدتي جيده ابدا بسبب شخصية ابي اعيش معهم ولم ينفصلوا ولكن العائلة قائمة على تضحيات امي عموما تقدم لي شخص للزواج او بالاصح فقط حددوا معنا موعد زيارة عائلية وهذه تقريبا المرة الاولى لزيارة خطاب حيث كنت ارفضهم عن طريق ابي مباشره من المكالمه الاولى بحجه صغر سني واكمال دراستي.</p><p>والان بعد ان اكملت البكالوريوس وهدفي هو إكمال الماجستير والدكتوراه والعمل اتى هذا الخاطب ولم اجد ما ارفضه به قبل ان يأتي لاقول الحقيقه ساموت من الخوف وبطني يؤلمني جدا كلما ذكر الموضوع وصدري مخنوق منذ مكالمتهم الأسبوع الماضي حتى الان رغم اني استخرت كثيرا طوال الاسبوع ودعوت كثيرا الا انني لم ارتح له.</p><p> مواصفاته ممتازه بالنسبة لاهلي ومن جماعة لنا لكن بعيدون بس نفس وضع العائلة وتقاليدهم التي اكرهها عموما كيف ارفضهم قبل اقرار شوفه شرعيه او غيرها واقنع ابي برفضي حيث ان الولد شهادته هندسه وابي يعشق هذه الشهادة ويراها كل شيء طبعا.</p><p> لا تخبروني ان اقنع ابي بوجه نظري لاني فقط عندما ذكرت ان يشترط على الولد إكمالي الماجستير والعمل انهال علي صراخا بان المرأة مكانها بيتها ورضا زوجها ولا اهمية لسعادتها الشخصية اهم شيء زوجها واولادها سعيدين حرفيا انا في حيره مطلقه واعلم ان الزواج وراي وراي كيف اتقبله اعلم ان ليس كل الرجال مثل والدي ولكن اذا كان يشبهه فقط حتى هذا مدمر بالنسبة لي افيدوني بنصحكم وعلمكم</p>

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أنت خائفة -يا ابنتي- من أن تتكرر معك تجربة والدتك.. خائفة من أن تجدي من زوجك نسخة أخرى من والدك.. لقد عشت سنوات طويلة مع والد غير متفهم، ورغم اقتناعك العقلي أن كل رجل وله شخصيته فإن هذا الاقتناع العقلي لم يخففِ جزءًا من القلق الذي تشعرين به.

 

القلق من أن تتحولي لنسخة ثانية من والدتك هو الحافز الأكبر لتركزي أهدافك على العمل والماجستير والدكتوراه.

 

الرعب من الزواج

 

ابنتي الغالية، أنت تعانين من أعراض حادة بسبب الخوف من الزواج والخوف من خوض هذه التجربة حتى إنك تقولين "الحقيقة سأموت من الخوف وبطني يؤلمني جدًّا كلما ذكر الموضوع وصدري مخنوق"، وهذا مؤشر أن قلقك من الزواج وصل حدًّا من الهلع الشديد..

 

أنت لا ترين أي شيء جميل في الزواج وتتعاملين معه على أنه شر أنت مضطرة إليه "أعلم أن الزواج وراي وراي"، ولكنك رغم ذلك كله كتبت رسالتك تسألين كيف أتقبل الزواج؟

 

هل تعلمين -يا عزيزتي- أن هناك الكثير من الفتيات في نفس ظروفك يسعين نحو الزواج حتى يهربن من الواقع الأليم الذي يعشنه داخل أسرهن وهو نهج خطير جدًّا؛ لأنهن لا يستبصرن عيوب الخاطب بسبب شدة اندفاعهن للخروج من البيت.. بينما أنت متحسسة للغاية وخائفة بشدة من الإقدام على هذه الخطوة، وهذا يعني بشكل ضمني استمرار وجودك في البيت بما فيه من عواصف ومشكلات.

 

سؤال محوري

 

ابنتي الغالية، سوف أسألك سؤالاً واحدًا فقط في ضوء إجابتك الصادقة عليه سوف أجيبك عن سؤالك.. السؤال هو:

 

لو أنك تزوجت برجل متفهم حنون هادئ الطباع يسمح لك باستكمال دراستك ويسمح لك بالعمل فهل سوف تشعرين بهذا الهلع؟ إذا كان الأمر إليك كاملاً فهل ترفضينه؟ ألا يوجد لديك أي شعور ولو ضئيلاً بالرغبة في الحب والعاطفة مع رجل حنون ومتفهم؟

 

إذا كانت إجابتك هي لا.. وأنك لا ترغبين في الزواج حتى لو كان هذا الزوج شخصًا حنونًا ومتفهمًا، فهنا لا بد أن تقولي لوالدك أنا لست مستعدة للزواج الآن دون الدخول معه في نقاش أو جدل.. وأظنك في هذه الحالة بحاجة لمراجعة معالجة نفسية، وبحاجة لعدة جلسات من العلاج المعرفي السلوكي كي تساعدك في إطفاء الربط بين صورة زواجك وصورة زواج والدتك وما يرتبط بذلك من خوف لديك.. ويمكنك مراجعة المعالجة دون أن تخبري والدك بالتفاصيل إذا كنت على يقين من عدم تفهمه.

 

مقابلة الخاطب دون تحسس

 

أما إذا كانت إجابتك هي نعم أقبل الزواج لو وجدت شخصًا على هذا النحو من اللطف والتفهم فهنا يمكنك مقابلة هذا الخاطب والحديث معه وتأمل شعورك نحوه، ثم سؤاله بشكل مباشر عن شكل الحياة الزوجية الذي يتصوره وعن رأيه في طموحك العلمي ونحو ذلك، فإن شعرت أنه لن يشبع لك احتياجاتك قمت برفضه، ويكفي أن تقولي لوالدك صليت استخارة ولا أرتاح.

 

أما إن وجدت منه تقبلاً وتفهمًا فأنت بحاجة أن تعملي على نفسك حتى تفهمي أكثر عن فلسفة الزواج في الإسلام وعن حقوق وواجبات الزوجين وعن طرق التعبير عن العواطف وطرق إدارة الخلاف.. المهم ألا يمنعك القلق والخوف من رؤية الشاب على حقيقته دون تحسس.. يسر الله أمرك يا ابنتي وأسعد قلبك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

تجارب الأهل الفاشلة تخيفها من الزواج.. كيف تفك العقدة؟

قصص الفاشلين تخيفني من الزواج.. اعقليها وتوكلي