السلام عليكم.. أنا زوجة وأم لدي 3 أطفال أصغرهم لا يزال رضيعا كما أنني أعمل كمعلمة .. زوجي شخص جيد جدا ولكنني أشعر بالذنب تجاهله حيث أتعامل معه أثناء العلاقة الخاصة بفتور رغم اني احبه ولا أرفض أبدا لكن عقلي يظل يفكر في أشياء أخرى وفي قائمة المهام والمسئوليات الملقاة على عاتقي فلا أستطيع التركيز معه.. فهل من حل لما أعاني منه؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة.
مشكلتك
يا عزيزتي من المشكلات الشائعة أكثر مما تصورين، فمعظم النساء كي يستطعن التجاوب
في العلاقة الخاصة بحاجة لدرجة معينة من الهدوء الداخلي.. بحاجة أن يتوقف الدماغ
عن التفكير في المسئوليات والمهام.. بحاجة لدرجة من الأمان النفسي والهدوء بعيدًا
عن القلق من أن طفلاً سيستيقظ يبكي أو ينادي، وطالما بقي العقل في حالة تأهب لا
تسكن ولا تهدأ ولا تستطيع التجاوب إلا للحظات خاطفة، فلن تستطيعي التجاوب.
عمل
الدماغ
وهو
عكس ما يحدث مع معظم الرجال فإن العلاقة فرصة أن يهدأ ويسكن ويتوقف العقل عن
التفكير المستمر شيء يشبه استراحة محارب.. هذا الفارق بين الطبيعة الغالبة بين
الرجال والنساء يسبب هذه الفجوة في العلاقة الزوجية؛ لأن كلاً منهما يتصور عمل
دماغ الآخر كما يعمل دماغه، فيتساءل الرجل لماذا لا تهدأ زوجتي وتسكن قليلا
وتستريح من المهام والالتزامات وتهرب من الضغوط التي تعيشها ليل نهار عن طريق
العلاقة الزوجية؟ وقد يراها في صورة المرأة النكدية أو صورة المرأة الباردة، حتى
لو لم يتكلم.
بينما
تتساءل المرأة كيف لا يقدر زوجها كم الضغوط التي تعيشها، حتى أنها قد تجد وقتًا
كافيًا للنوم ويطلب العلاقة في أوقات لا تناسبها إطلاقا فتستجيب خوفًا من الإثم،
لكن عقلها يكون مشتتًا في المهام لا يهدأ؟ وكثيرًا ما ترى زوجها في قرارة نفسها
بالرجل الأناني الذي لا يفكر إلا في احتياجاته، وتتساءل أين الرحمة في تلك الحياة
التي تعيشها؟
ما
هو الحل؟
أختي
الكريمة، محاولة إجبار نفسك على التعاطي بإيجابية مع زوجك وضغط نفسك حتى تكوني
أكثر تركيزًا وتجاوبًا غالبا هي محاولات لن تنجح؛ لأنك تجبرين نفسك أن تسلك بطريقة
معاكسة لطريقة عمل دماغك.. الحل أن تبحثي عن طريقة للحل تعمل بشكل منسجم مع طريقة
عمل دماغك فلا تسبحي ضد التيار.
ولا
حل لذلك إلا تقليل الضغوط لأقل حد ممكن بحيث لا تقبلي على العلاقة إلا وأنت في
حالة من السكون النفسي، وهو أمر ممكن إذا أحسنت إدارة حياتك واتخذت إجراءات جريئة
في ذلك، وهذه بعض أفكار تأمليها وأضيفي إليها:
· خذي إجازة دون أجر من عملك حتى يكبر
الرضيع قليلاً ويستقل بنفسه ويستطيع الذهاب للحضانة، حتى لو شكّل ذلك بعض العبء
المالي والاقتصادي، فلا يوجد شيء دون ثمن، وعلى زوجك أن يدرك ذلك أيضًا.
· تخلصي من وهم المثالية في إدارة وتنظيم
البيت وتنظيفه.. بعض النساء يدخلن في منافسة لا مرئية مع غيرهن من النساء في
مستويات قياسية من الترتيب والتنظيف ينافسن بها الفنادق.. أنت امرأة لديك ثلاثة
أطفال من الطبيعي ألا يكون بيتك مثاليًّا طيلة الوقت..
ضعي
جدولاً واقعيًّا بسيطًا يضمن لك الحد الأدنى من النظافة والترتيب، فأنت إذا خيرت
زوجك بين أن تكوني حاضرة معه وبقية أمور البيت عادية وبين أن يعيش في أجواء فندقية
مع امرأة مضغوطة سيختار الخيار الأول..
أنا
لا أقول إن لديك هوسًا بالنظافة والنظام كبعض النساء اللاتي يقول أزواجهن إنهن
يحببن المطبخ أكثر منهم.. ولكن أقول إن جزءًا كبيرًا من العبء تتحمله النساء
أنفسهن.
· نفس الأمر طبقيه مع الطهي في ظروفك هذه
اختاري أبسط الأكلات.. اجعلي يومًا تجهزين فيه وجبات الأسبوع ثم احفظيها في البراد
وفي المجمد.. الطهي الاحترافي ليس أولوية بالنسبة لك.
· فوضي ما تستطيعين تفويضه.. فوضي لزوجك
التسوق.. فوضي لأولادك ترتيب حجرتهم.. دربي الطفل الكبير على الاعتناء بالصغير،
وهكذا.
· حددي ساعة معينة ينتهي فيها الدوام
المنزلي.. لا دخول مطبخ.. لا غسل أطباق.. لا ترتيب مهما حدث انتهى اليوم بالنسبة
لك.. على الأقل ساعة قبل أن تدخلي للنوم أنت بلا واجبات منزلية.. اقرئي قرآنًا..
اذكري الله.. اشربي مشروبك المفضل ثم احصلي عل حمام دافئ يميل للسخونة فهو يساعدك
جدًّا في التخلص من أعباء اليوم، وقومي بعدها بعمل مساج بسيط لجسدك ببعض
الزيوت العطرية..
الهدف
هنا أن تحدث فجوة تفصل بين تفاصيل يومك المرهق وبين التعاطي مع العلاقة الخاصة حتى
يكون عقلك في حالة من السكون والسكينة فتستطيعي التجاوب مع زوجك.. يمكنك أيضًا
استخدام قوة الخيال في مساعدتك على الانفصال من واقع المهام والتركيز مع زوجك..
أسعد الله قلبك ويسر أمرك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة:
ضعف التواصل بين الزوجين بسبب ضغوط الحياة الحديثة