شخصيتي أقوى منه.. فهل أقبل به؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الخطبة والعقد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 5129
23/06/2026

تقدم لخطبتي شاب مؤدب ومحترم وابن ناس طيبين ومحترمين ومتدينين وعارفين ربنا كويس هو مهندس وعنده 30 سنة وأنا عندي 27 سنة فيه قبول مبدأي للشكل بس هو قصير شوية بس أطول مني عموما وصارحني أنه عنده مرض مناعي بيأثر علي الاعصاب بس هو في مرحلة أولى لسه والمرض الحمد لله ساكن من سنين ومش مؤثر معاه علي أي حاجة.

وأنا قبلت ومكنتش شايفة إن ده سبب للرفض بالنسبة لي لأن دي حاجة من عند ربنا مليش دخل بيها ممكن اتزوج شخص سليم ويحصل معاه حاجة بعد كده لا قدر الله.

أنا مشكلتي دلوقتي أنا خايفة ومرعوبة من فكرة الجواز وخايفة إنه ميكونش الشخص ولا الاختيار الصح هو انسان طيب خالص وعلى نياته وهادي وأنا شخصية اجتماعية وبحب اتكلم وأضحك وأهزر فخايفة أكون أنا القائد في العلاقة دي.

لما بكون معاه بكون مبسوطة وبحاول أبذل مجهود علشان أفهمه بس خايفة بعد كده أكون ظلمته وظلمت نفسي بموافقتي عليه. ممكن إفادة ونصيحة.

الإجابة 23/06/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

دعيني في البداية لأحييك على عمق وعيك وطريقتك التحليلية في تقييم الأمور ونظرتك للمرض وفلسفته تستحق التقدير وحتى مخاوفك تمثل جزءًا من نظرتك الواعية للحياة الزوجية وشروط نجاحها.

 

هذا الشاب الذي تقدم لك عمره مناسب جدًّا.. شكله مقبول (كنت في قرارة نفسك تتمنين لو أنه أطول قليلاً)، متدين وخلوق له عائلة محترمة متدينة، وهذه كلها أمور إيجابية للغاية، لكن هناك مشكلتان أو نقطتان تؤثران على جودة هذه الصورة.

 

المشكلة الأولى: هي مرضه المناعي الذي يؤثر على الأعصاب.

 

المشكلة الثانية: اختلاف نمط الشخصية وحدسك أنك ربما تكونين أنت القائدة في هذا الزواج.

 

المرض وأثره على الزواج

 

ابنتي الكريمة، لقد تحدثت بحكمة شديد عن مرض هذا الخاطب، فبالفعل من الممكن أن تتزوجي رجلاً سليمًا معافى ثم يصيبه المرض بعد الزواج، وبالتالي فأنت لا تجدين في مرضه مشكلة أو سببًا لرفضه.

 

والحقيقة أن مصارحته لك بمرضه وطبيعته نقطة إضافية تحسب له وتدل على أمانته وحسن خلقه.

 

لكن -يا ابنتي- واجبي يحتم عليّ تقديم بعض الإضاءات في هذه النقطة؛ فقول هذا الخاطب أن لديه مرضًا مناعيًّا يؤثر على الأعصاب وهو في مرحلة أولى وله عدة سنوات دون إصابته بأي نوبات لا يكفي لطمأنتك.. لا بد أن يخبرك باسم المرض.. لا بد أن يكون لديك صورة واضحة عن هذا المرض ومساراته واحتماليات تقدمه وتركه آثارًا دائمة وأثره على الزواج والإنجاب وهل هو مرض وراثي أم لا؟ هل يتناول أدوية دائمة وما هي أعراضها الجانبية؟ في رأيي أنك بحاجة لزيارة طبيبه المعالج وسؤاله بشكل صريح عن مدى استقرار الحالة، فلا يكفي أن يقول إن حالته مستقرة وليس في ذلك ما يدعو للخجل.

 

اقبلي أو ارفضي بعد أن يكون لديك قاعدة بيانات كاملة، وبشرط أن تشعري بالارتياح الكامل، فلا يدفعك وضعه الاجتماعي والتعليمي لتجاهل ما تشعرين به من قلق.

 

اقبلي أو ارفضي دون أن تشعري أن عليك التزامًا أخلاقيًّا ناحيته أو أنك تأثمين برفضك؛ لأن هذه أشياء يقدرها الله، فنحن نأخذ بالأسباب وفقًا للحظة الراهنة وليس في هذا اعتراض على القدر، فالإنسان يفر إلى القدر الذي يناسبه، وفي الصحيحين أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لما همَّ بالرجوع عن الشام، لما وقع بها من الطاعون، قال له أبو عبيدة ـ رضي الله عنه: أفرارًا من قدر الله؟ فقال له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة؟ أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟

 

أنا لا أقول لك ارفضيه بسبب مرضه بالطبع، ولكن أدعوك للتريث وجمع المعلومات الكافية قبل أن تتخذي قرارك دون أن تشعري بأي إثم من الناحية الدينية.

 

الرجولة والقيادة

 

اختلاف الطباع بين الزوجين لا يمثل مشكلة في حد ذاته، فقد يكون هذا الخلاف آلية للتكامل، أنت تلونين حياته بالبهجة والمرح وهو يمنح حياتك التوازن والاستقرار والهدوء، وهذه أفضل نسخة ممكنة من الشخصيات المختلفة، أي النسخة المتكاملة.

 

فارق كبير -يا غاليتي- بين الشخصية الهادئة والشخصية الانسحابية المتجنبة التي لا تستطيع المواجهة.

 

الشخصية الهادئة الإيجابية شخصية لديها قدرات عالية وتستطيع اتخاذ القرارات وتستطيع المبادرة وتستطيع المواجهة، لكنها تفعل ذلك دون صخب أو ضجيج.. الشخصية الهادئة الإيجابية تستطيع التعبير جيدًا عن نفسها دون أن تضطري لـ"سحب الكلام منها".

 

سوف أسألك سؤالاً واحدًا فقط في ضوء إجابتك عليه ستدركين جيدًا هل أنت خائفة من رهبة الزواج عمومًا وتعانين من بعض القلق المستقبلي اللامبرر أم أن حدسك حقيقي وهناك أمر غير مريح في هذا الزواج وفي شخصية هذا الخاطب؟

 

السؤال هو:

 

عندما تتحدثين معه هل تشعرين بالانجذاب نحوه كرجل أقصد من حيث السمات النفسية للرجولة؟ هل تشعرين أنه إذا واجهتكم مشكلة فإنه قادر على إدارة الأمر؟ أم أن المسئولية سوف تقع عليك أنت؟

 

إجابتك على هذا السؤال بصدق تمنحك الإجابة النهائية عن سؤالك هل أقبل هذه الخطبة؟

 

يسر الله أمرك -يا ابنتي- وأسعد قلبك ولا تترددي في الرد والتعقيب وستجدين لدينا الإنصات والتفهم إن شاء الله.

 

روابط ذات صلة:

هل أُتم زواجي من مريض ثنائي القطب؟!!

قدراتي تفوق قدرات زوجي.. فهل الطلاق هو الحل؟


الرابط المختصر :