منهجية التعامل مع "الاختلافات" بين الجماعات الدعوية

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله، أنا إمام وخطيب شاب، وأعمل في بيئة دعوية تموج بالكثير من "التيارات والجماعات" الإسلامية المختلفة، وكل جماعة ترى أنها الأحق بالاتباع وأن منهجها هو الأصوب، مما ولد نوعًا من "التنافر والتقاطع" بين شباب تلك الجماعات في مدينتنا، حتى وصل الأمر إلى تبادل الاتهامات في العقيدة أو المنهج. <o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"> </p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">سؤالي: كيف يمكننا تأصيل فقه "الائتلاف" والتعامل مع الاختلاف في العمل الإسلامي المعاصر؟ وكيف أوجه الشباب ليكونوا "عناصر بناء" لا "أدوات هدم"، بحيث ننتقل من نظرة "التفرق والتمزق" إلى نظرة "التعدد والتخصص" التي تخدم الإسلام ككل دون ذوبان في التعصب الحزبي؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الإمام المبارك، وبارك في حرصك على وحدة الصف. إن ما تصفه هو "داء التفرق" الذي استنزف طاقات الأمة، وعلاجه يبدأ من تأصيل "فقه الاختلاف" كضرورة واقعية ومنهجية شرعية.

 

أخي الكريم، الاختلاف نوعان: اختلاف تضاد وهو المذموم الذي يقع في الأصول القطعية، واختلاف تنوع وهو المحمود الذي يقع في الوسائل والاجتهادات الفرعية.

 

إن المقصود الحقيقي للوحدة والائتلاف ليس "التطابق" في كل الجزئيات، بل هو "اجتماع القلوب" على الأصول العظيمة مع السماح بتعدد الاجتهادات.

 

يجب أن نربي الشباب على أن الجماعات الدعوية هي "وسائل" لخدمة "الغاية الكبرى" وهي الإسلام، وليست غايات في ذاتها. إن النظرة الصحيحة هي نظرة "التكامل والتخصص"؛ فهذا يهتم بالقرآن، وذاك بالعقيدة، والآخر بالعمل الخيري، وكلهم على ثغرة من ثغور الإسلام.

 

إن تتبع سقطات الدعاة ونشرها هو من أعظم الآفات التي تسبب التهاجر والفرقة. والواجب المنهجي هو "إحسان الظن" وحمل الكلام على أحسن المحامل، وعدم الإنكار على العمل المجتهد فيه طالما له وجه شرعي.

 

إن التعصب للشخص أو الجماعة هو "صنم فكري" يمنع من رؤية الحق عند الآخرين. حين ننتقل من "عقلية المنافسة" إلى "عقلية الشراكة"، سندرك أن قوة أي جماعة هي قوة للإسلام، وأن ضعفها هو ثلمة في جدار الأمة. الائتلاف هو روح العمل الجماعي، وبدونه تتحول الدعوة إلى صراعات شخصية تذهب ريح الأمة وتفقدها هيبتها.

 

وأنصحك بالآتي:

 

أن تؤصل في دروسك مفهوم "الولاء والبراء" بمعناه الشرعي الشامل الذي يجمع المسلمين على أصولهم، وتحذر من "الولاء الضيق" للجماعة أو الحزب، مع ضرورة إنشاء "مجلس تنسيقي" يضم ممثلين عن مختلف التوجهات في الحي للتعاون على البر والتقوى، وإقامة مناشط مشتركة تكسر حدة الاستقطاب وتظهر سماحة التعامل بين الدعاة أمام عامة الناس، واجعل شعاركم دائمًا: "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه من المسائل الاجتهادية".


روابط ذات صلة:

كيف نتعامل مع الاختلافات الفقهية والدعوية دون تمزق الصف الدعوي؟

كيف أتعامل مع الاختلاف في المسائل الاجتهادية؟

ما هي ثقافة الاختلاف؟ وكيف نؤسسها مجتمعيًّا؟

كيف يتعامل الداعية مع الخلافات الحادة بين العاملين في المجال الدعوي؟

إدارة الخلاف داخل العمل الدعوي المؤسسي