<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا مهندسة، أبلغ من العمر 23 سنة، تخرجتُ مؤخرًا من إحدى أفضل جامعات بلدي. ومنذ صغري وأنا محبة للعلم والتعلّم، شغوفة بالمعرفة والسعي في طلبها. وفي الوقت نفسه، أحمد الله أن رزقني فطرةً سليمة، وكان حلمي منذ سنوات أن أبني أسرة صالحة تقوم على المودة والرحمة، كما يحب الله ويرضى.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">تقدّم لخطبتي مؤخرًا رجل يكبرني بسبع سنوات. بدا لي أنه صاحب دين وخلق، وهو مهندس أيضًا ويقيم في الخارج، إلا أنه لم يعمل في تخصصه، ولا يزال لم يوفَّق إلى وظيفة في مجاله وطبيعة عمله تزعجني قليلا إلا أنه أقر بإمكانية تغييرها في حال تم الأمر بيننا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وبحكم إقامته خارج البلاد، تحدثت مع والدي، ثم أذن لي والدي أن أتحدث معه في حدود الحاجة، لنتبادل بعض الأسئلة من الطرفين قبل تكلفه عناء السفر للرؤية الشرعية. وقد حرصت أن تكون أسئلتي في موضعها، فتحدثنا عن الصلاة والالتزام بها، وعلاقته بالقرآن، ونظرته للحياة والعمل، وغير ذلك مما يعين على معرفة التوافق.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أما أنا، فعلى الرغم من نجاحي الأكاديمي -ولله الحمد- فإنني لا أُحبّذ الانشغال بالوظيفة. وبما أن تخصصي يتيح العمل عن بُعد، فقد كنت أفكر في هذا الخيار، أو في إكمال الدكتوراه لمدة ثلاث سنوات، ليكون بإمكاني بعد ذلك العمل يومين في الأسبوع فقط.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">بل إن ما أتمناه في قرارة نفسي، إن رزقني الله زوجًا صالحًا ميسور الحال، أن أتفرغ لبيتي وأسرتي وما ينفعني عند الله، وألا أعمل أصلًا، بشرط أن تكون النفقة -حتى في الكماليات بالمعروف- قائمة على الإحسان والكرامة، لا أن تكون وسيلة للمنة أو الابتزاز، والله المستعان.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">لكن الإشكال الذي واجهته مع هذا الخاطب أنه رفض عملي رفضًا تامًّا، مع أنه كان يعلم خلفيتي العلمية قبل أن يتقدم لخطبتي، ويعلم أن خريجي جامعتي غالبًا ما تكون أمامهم فرص بحثية ووظيفية مميزة. بل إنه رفض حتى فكرة العمل عن بُعد.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">حاولت أن أفهم سبب موقفه، وظننت في البداية أنه يخشى عليّ من الاختلاط، أو من أن يستغرق العمل وقتي وجهدي على حساب بيتي وأسرتي، وكنت أبحث عن حل وسط يطمئن الطرفين. إلا أن جوابه كان: "أنا لا أرى أن تعمل المرأة ثم لا تساهم في مصاريف البيت، وأنا لا أريد من زوجتي أن تساهم، لذلك ألغيت فكرة عملها من الأصل". كان هذا الجواب غير متوقع بالنسبة لي، وبعد أن أظهرت له عدم اقتناعي ورفضي للأمر، بدأ يذكر أسبابًا أخرى، مثل انشغال الزوجة عن بيتها وأولادها. لكن الذي استقر في نفسي أن السبب الأول هو قناعته الحقيقية، وما بعده جاء تبعًا لذلك.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وهو الآن لا يزال حريصًا على إتمام الأمر، ويحاول أن نجد حلًا، كأن يقبل عملي عن بُعد. ومما زاد حيرتي أنه لا يمانع أن أدرس الدكتوراه، مع أنها تتطلب حضورًا يوميًّا واختلاطًا، لكنه يرفض أن أعمل بعدها، مع أن العمل الذي أفكر فيه قد يكون عن بُعد ومن المنزل.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">وهنا بدأ يتسلل إليّ الخوف: هل رفضه للعمل ليس منطلقًا من اعتبار شرعي، ولا من خشية أن يطغى العمل على حياتي الأسرية، وإنما لأنه يريد أن تكون حياتي محصورة فيه وفي الأولاد، وألا يكون لي مصدر دخل أو ذمة مالية مستقلة؟ أم أنني أسيء الظن وأحمّل كلامه ما لا يحتمل؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ما رأيكم في هذا الأمر؟ وما الأسئلة التي ترون أنها تكشف حقيقة رؤية الشخص للزواج وللعلاقة بين الزوجين خلال فترة التعارف الشرعي؟ وهل ترون في طريقة تفكيري أو تحليلي شيئًا يحتاج إلى تصحيح أو تنبيه؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">لقد أرهقني التفكير في هذه المسألة، خصوصا أنه ليس الخاطب الوحيد الذي أواجه معه هكذا مشاكل فغيره شرط أن أشتغل كي أعينه وآخر رفض قطعا أيضا، واستقرت نفسي أن أشرط على أي خاطب كان أن يكون الأمر اختيارًا شخصيًّا لي فيما بعد حسب المعطيات وشخصية الشريك، وأن ضماني الوحيد ألا أعمل خارجًا يوميًّا بدوام كامل كون ذلك ضد قناعاتي أصلا، ولا أزال أستخير الله تعالى وأدعوه أن يبين لي الحق ويرزقني اتباعه. جزاكم الله خيرًا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p>
12
يرفض أن أعمل بعد الزواج فهل أقبل به؟
فاطمة
عبد الرءوف
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
في
البداية أود أن أعبر لك عن فخري واعتزازي بشخصيتك التي اتضحت لي بعض معالمها من
خلال سطور رسالتك، وكم أتمنى أن تكون هذه الشخصية هي النموذج السائد للفتاة
المسلمة المعاصرة.
فتاة
حاصلة على تعليم راق ولديها تطلع لاستكمال دراستها العليا، وفي الوقت ذاته فطرتها
سليمة تهفو لتكوين أسرة مسلمة وفقًا لقواعد ومبادئ الدين وتتفهم معاني قوامة الرجل
وتمنح أسرتها المستقبلية الأولوية في الوقت والجهد.
حتى
نظرتك للعمل نظرة واقعية محاطة بالحدود الشرعية فأنت تفكرين في العمل من المنزل أو
تفكرين في العمل بدوام جزئي وأيام محدودة في الخارج، بل وتفكرين في إلغاء خيار
العمل إذا احتاجت أسرتك لذلك وتوفر الزوج الكريم الذي ينفق دون منٍّ أو أذى، وهي
نظرة لا أختلف معك في شيء منها.. لكن الواقع الذي تواجهينه بحاجة لتحليل أكثر حتى
تستطيعي التعامل معه بوعي.
الدين
والخلق هل يكفيان؟
ابنتي
الكريمة، لا شك أن الخلق والدين ركيزتان أساسيتان للزواج الناجح، ولكن هناك أشياء
أخرى بالغة الأهمية؛ فالبناء لا يقوم على الأساس فقط، بل لا بد من أعمدة وحوائط
وسقف وتشطيبات.. أنت استشعرت أن هذا الشاب ذو خلق ودين والشعور وحده لا يكفي، أنت
أسقطت عليه تصور الرجل المتدين الذي قد يرفض عملك بسبب كالاختلاط مثلاً، لكنه تحدث
عن سبب اقتصادي بحت أنه يرفض العمل لأن من تعمل لا بد أن تساعد، وبما أنه لا يريد
مساعدة فلا عمل.
أن
يكون لديك مال خاص بك وبما لا يؤثر على واجباتك الأسرية هذا أمر يرفضه؛ لذا فهو لا
يرفض الدراسات العليا، ولكنه يرفض العمل. هذا تفسير على قدر كبير من الوجاهة،
ولكنك بحاجة لسؤاله بشكل مباشر لماذا تقبل بالدراسات العليا وهي تستهلك وقتًا وجهدًا،
وراقبي إجابته ونبرة حديثه فقد تتأكدين من هذا الاستنتاج.
تساؤلات
مهمة
المسألة
قد يكون لها جذور عميقة، وأنا لا أريد أن أسيء الظن به، ولكن كونه لا يعمل وفقًا
لشهادته يثير علامات استفهام.. إنه يعمل عملاً غير مناسب لماذا؟
ولماذا
لن يغير مجال عمله إلا إذا تزوج بك؟ أنت تتزوجين الرجل بنسخته الحالية لا بما
ينتوي من تغيير في المستقبل؛ لأنه وارد جدًّا ألا يكون هناك تغيير وستكونين أمام
أمر واقع.
نعود
لعملك الذي هو نفس مجال تخصصه مع جامعة راقية تمنح خريجيها فرص عمل متميزة، فهل
هذا سبب محتمل لرفضه عملك؟ بالطبع لا يمكنني الجزم، لكن أشعر أنه ليس واضحًا
بالدرجة الكافية، وهذا يثير القلق.
يا
ابنتي، الخلق معناه من الناحية اللغوية الطبع، أي السمات الثابتة في الشخصية، وهو
أمر لا يمكن معرفته إلا مع تعامل على درجة من العمق كالمعاملات المالية أو
الاحتكاك المباشر، وهذا كله غير متوفر حتى نحكم عليه، ولكن تناقض كلامه فيما يخص
عملك أو على وجه الدقة تناقض الدوافع التي تدفعه لرفض عملك غير مريح ويجعلني أتشكك
في لياقته النفسية للزواج منك.
فـإذا
كان الزواج واحدًا من أهم المشاريع في حياة الإنسان بما يمنحه من معاني السكن
والراحة، وما يتخلله من مشاعر الحب والمودة، وما يظلله من رحمة ودعم، فإن اختيار
شريك يتمتع بأكبر قدر ممكن من اللياقة النفسية بما تشتمل عليها من تعاطف ومرونة
وصمود واستقرار مزاجي وعاطفي وقدرة على إدارة الخلاف أمر حيوي جدًّا.
ولعل
اللياقة النفسية هذه تترجم بشكل واقعي للياقة أخلاقية بالمعنى الكبير والواسع
للأخلاق، حيث التفاؤل والصبر الإيجابي والقدرة على ضبط الانفعالات، أخلاق لا تقل
عن الصدق والأمانة والكرم، ومن ثم فعلينا ونحن نفكر في مشروع الزواج أن نبحث عن
لياقة الشريك النفسية كما نبحث عن خلقه ودينه.
الخلاصة
أنا لدي 4 ملاحظات متعلقة بهذا الخاطب المغترب:
1. طبيعة عمله التي لا تروقك.. وتعقيبه أنه سوف يغير عمله بعد
الزواج (لا ضمانة على تحقق ذلك، ويثير لدي شكوك مرتبطة بغيرة أصحاب التخصص المهني
الواحد).
2.
افتراضه أن سماحه لك بالعمل يعني تلقائيًّا مشاركتك الحتمية في مصروفات البيت (نظرة
اقتصادية مادية بحتة لعمل الزوجة).
3.
تغير التبريرات التي يقدمها لك لرفضه لعملك وشعورك بعدم صدقه في هذه التبريرات.
4.
تناقضه بين سماحه بالدراسات العليا ورفضه للعمل المأجور ولو جزئيًّا أو من المنزل
وما يثير ذلك من قلق أن يكون لك ذمة مالية خاصة بك.
هل
ترفضين؟
هل
يعني هذا أنني أقول لك ارفضيه؟ في الحقيقة أنا أطالبك بالتريث في القبول أو
الرفض.. فهناك أمور لو تمت يمكنك وقتها القبول بفترة خطبة، ومن ذلك:
ـ
تغيير مجال عمله غير المناسب بحيث يتوافق مع مؤهله الدراسي ووضعك العلمي
والاجتماعي، على أن يتم هذا قبل عقد الزواج وليس بعده.
ـ
قبوله بعملك من المنزل أو العمل الجزئي في بعض الأيام بشكل واضح وصريح.
ـ
اعترافه بذمتك المالية المستقلة، وحقك أن يكون لك مال خاص بك دون أي إجبار
للمشاركة في نفقات البيت (مواصلاتك وملابس العمل، وكل ما يترتب على عملك من
التزامات مالية أنت المسئولة عنه).
ـ
وجود فترة خطبة مناسبة لا تقل عن 6 شهور تكتشفين فيها أسلوبه وقدرته على إدارة
الخلاف؛ فالخلاف أمر وارد للغاية، لكن طريقته في إدارة الخلاف هي ما نستكشفه
ونستكشف معه قيمه الخلقية ولياقته النفسية.
ـ
سواء مع هذا الخاطب أو غيره ضعي قاعدة ثابتة أنك لست مجبرة على المشاركة في النفقة،
وأنه من حقك أن يكون لك ذمة مالية خاصة بك، وأنك لو عملت فإن ذلك ينبغي ألا يؤثر
على بيتك وأسرتك، ولا بد أن يثق هذا الخاطب أن هذه هي عقيدتك أن بيتك وأسرتك لهم
الأولوية في حياتك، وعلى الرغم من ذلك فإن خلفيتك العلمية لا بد أن توضع في
الحسبان، وهذا حقك.
ـ
اسألي الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الزوج الصالح المتفهم الذي يسعد قلبك ويقنع
عقلك؛ فالله سبحانه وتعالى واسع عليم وهو الرزاق الكريم.. ألحي على الله أن يرزقك
ويوفقك للخير دائمًا، ثم توكلي على الله.. أراك الله الحق حقًّا يا ابنتي ورزقك
اتباعه، وأراك الباطل باطلاً ورزقك اجتنابه.
روابط
ذات صلة: