لماذا يحمّل المجتمع المرأة المطلقة مسئولية الأبناء؟

<p>هل الواحده المفروض تفضل عايشة لولادها بعد ما اطلقت وتفضل شايله همهم طول حياتها حتى لو لسه سنها صغير وعايزه تعيش حياتها بعد قساوة التجربة الأولى؟ أنا اتجوزت واطلقت و عندي ابن عنده 9 سنين واتحوزت تاني ومن أول ما اتجوزت جوزي الحالي وهو مش متقبل وجوده خالص رغم انه كان مرحب بي في الأول.</p><p> وقبل الجواز كان بيقولي ابنك قبلك وانا مستحيل احرم ام من ابنها ودايما كان يطمني من ناحية النقطة ديه ويقولي متشيليش همه وسيبيه عليا و مع الوقت هحبه وهعتبره ابني يالظبط وأنا صدقته واتجوزته وأنا مطمنة لكن بعد الجواز كل حاجة اتغيرت. بقى بيتضايق من وجود ابني في البيت ومن مصاريفه وحتى من صوته وحركته لو قاعد معانا وقت الأكل ممكن يقوله قوم اقعد في أوضتك لو الولد خبط معلقه في الطبق او اي حركه تضايقه ولو ابني طلب مني حاجة قدامه يبقى متضايق وكأن الولد عامل له مشكلة وغيران منه بشكل فظيع.</p><p>وفي الاخر جوزي قالي من مش مستريح كده وشوفي صرفه يا أنا يا ابنك أنا عايز أعيش حياتي من غير وجع دماغ ويقولي الواد أبوه موجود مش يتيم انا أتحمله ليه مكان ابوه وفضل يقنعني إن ابني عنده أب موجود وقادر يصرف عليه وإنه أولى بتربيته وإن أنا كمان من حقي أفكر في نفسي ومستقبلي ونخرج ونسافر ونروح ونيجي والولد مقيدنا وكمان بنفكر نخلف.</p><p>طبعا انا قعدت فترة أفكر وفي الآخر وافقت وكلمت أبوه وقولتله جوزي بيعايرني بتربيته لابنك وبيصرف على ابنك وانت عايش و لان الفلوس اللي بتبعتها مش بتكفيه وكلمت اهل طليقي كمان وحكيت لهم وفي الآخر اخدوه عندهم.</p><p> وابني دلوقتي عايش مع أبوه من كام شهر ومرات أبوه هي اللي كانت بتوصله المدرسة ايام المدرسة اخر شهرين وبتقعد معاه وبتراعيه وبتذاكرله وأنا بصراحة حياتي بقت أهدى بكتير بقيت أنام كويس وأخرج وأتحرك براحتي ومبقتش شايلة مسؤوليات كتير زي الأول بس طبعا لسه مفيش اي وعود من اللي وعدهالي عملها ومستنيه نسافر الغردقه نصيف زي ما كان بيقولي.</p><p>بس المشكلة إن ابني كل يوم تقريبًا يكلمني ويقولي ماما أنتي وحشتيني تعالي خديني عندك أنا عايز أعيش معاكي وأنا بدأت أتضايق من مكالماته مش عشان مش بحبه لكن كل مرة أبدأ أحس إني استقريت في حياتي وانسى شوية أسمع صوته وأحس بالذنب وأرجع أتعب نفسيا من تاني انا حتى لسه ماشوفتوش من وقت ما راح شهر ٤ وفي آخر مكالمة قولتله يا حبيبي لازم تتعود إنك تعيش مع بابا أنت كبرت وهتبقى راجل ومش هتفضل متعلق بيا طول عمرك.</p><p> وأهلي طبعا مضايقين من اللي حصل قلبوا عليا لانهم كانوا راقضين اني ابعت الولد عند أبوه وقالوا إزاي أم تسيب ابنها عشان راجل هو جوزك أهم من ابنك وكانوا عايزين ياخدوا عندهم بس انا وجوزي رفضنا بعد ما حسينا اننا برده هنفضل شايلين مسؤوليته غير لما يكون مع باباه وهو مسؤول منه.</p><p>هو انا مش من حقي أعيش وأبدأ حياتي من جديد بعد تجربة فاشلة ؟ ولا هو بس اللي من حقه يرمي عليا الحمل ويروح هو يتجوز ويعيش حياته وفي الآخر كان بيرميلي شوية فلوس وخلاص اشمعني هو حقه وانا لا هو معنى إني أم إني ألغي نفسي وأفضل طول عمري مضحية بكل حاجة.</p><p> مش عارفة أنا فعلا غلطانة في حق ابني ولما يكبر هيعاتبني اني عملت كده ولا أهلي والناس مكبرين الموضوع وبيحكموا عليا من غير ما يعرفوا أنا كنت عايشة إزاي؟</p>

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

دعينا نعترف أن المجتمع يضغط بشدة على المرأة المطلقة ويحملها ما لم تحمله الشريعة الإسلامية لها ويقدم لها قالبًا جاهزًا عليه أن تعيش فيه.

 

تعامل التشريع الإسلامي مع الأب كمسئول أول عن الطفل حتى أنه فرض عليه أن يمنح الأم نفقة خاصة حتى تقوم بإرضاع طفلها، فعملية الرضاعة تحتاج وقتًا وجهدًا وغذاء صحيًّا؛ لذا أوجب للأم المطلقة هذه النفقة.. فكان الأصل أن يكون الطفل مع والده إلا إذا طالبت الأم بحضانته فتكون هي أولى به ما لم تتزوج؛ لأنها عندما تتزوج سيكون هناك رجل آخر غير والد الطفل له الحق الأول على هذه الأم.

 

أما المجتمع المعاصر في مجمله فالوضع فيه مختلف حيث تتحمل الأم المطلقة مسئولية الطفل كاملة، ويكون أقصى أمنياتها الحصول على نفقة تلبي لهذا الطفل الحد الأدنى من الحياة الكريمة؛ لذلك تجد صعوبة شديدة في الزواج، فالزوج الجديد لا يريد تحمل مسئولية طفل غير طفله؛ لأنه طفل والده حي يرزق وليس يتيمًا يستدعي الشفقة.

 

لذلك انتشر الزواج العرفي وزواج المسيار في المجتمع، وتزوجت المطلقة ذات الأطفال من أشخاص أقل منها بكثير من حيث الكفاءة حتى يقبلوا بوجود أطفالها معها.

 

تملص كثير من الآباء عن واجبهم ولم يجدوا مشكلة أن يربي أطفالهم زوج الأم.. تمامًا كما قلت يبدأ البعض حياته من جديد ويطوي صفحة الماضي بما فيها من أطفال ويكتفي بمبلغ محدود يرسل كنفقة ويترك الأم وزوجها لتحمل مسئولية الطفل المادية والنفسية.

 

بالتأكيد هناك آباء كثيرون يتحملون المسئولية ويسعون لحضانة أطفالهم خاصة بعد زواج الأم ولا أقصد التعميم، لكن ما ذكرته هو نموذج شائع جدًّا.

 

المشكلة الأكبر ليست في الآباء أو الأمهات، بل في النظام المجتمعي الذي يرى أن الطفل مسئولية الأم بالأساس مهما بلغ عمره، إنه لا يهمش الأب بقدر ما يحمل الأم مسئولية فوق طاقتها.. ففي الوقت الذي يتعاطف مع الأم ظاهريًّا لكنه يجعل منها نموذجًا للتضحية الإجبارية وليس التضحية الطوعية، فأي أم تترك حضانة الطفل مهما كانت ظروفها المادية أو الاجتماعية توصم بأنها أم أنانية لا تستحق معنى الأمومة، فكانت النتيجة أن هناك أبناء تربوا مع أمهات مضغوطة متأزمة نفسيًّا، ومن ثم تعرضوا للإساءة.

 

دعينا إذن نقرر أن الطفل الذي ينفصل والداه غالبًا ما يتأثر سلبيًّا سواء عاش مع الأب أو عاش مع الأم، وأن هناك مشكلة كبيرة في الوعي في التعامل مع الأبناء في مرحلة ما بعد الطلاق.

 

نعم ولكن

 

كتبت لك هذا كله كي أقول لك: إنه من حقك أن تتزوجي ومن حقك أن تستمتعي بحياتك.. ومن حقك أن يكون لك بداية جديدة، وأنه ليس من العدل أن تتحملي وحدك مسئولية الطفل، وأنك لم تخطئي عندما تركت حضانة الطفل لوالده.

 

ولكن يا غاليتي، وآه من لكن!

 

ليس معنى هذا كله أن تمضي في حياتك ولا تلتفتي للخلف وكأنه لم يكن يومًا لك طفل تعلق قلبه بك.

 

الطرف غير الحاضن لا يعني أنه طرف غير مسئول.. ربما مسئولياته والتزاماته المادية أقل.. لكن مسئولياته النفسية والتربوية قائمة لأنها مرتبطة بوجود هذا الطفل.

 

أختي الكريمة، والد ابنك لم يتأخر عنه ولعله كان يتركه معك حتى لا يفرق بين أم وطفلها، وزوجته يبدو لي من كلامك أنها تهتم به وبدراسته، وهذا من نعم الله عليك حتى يطمئن قلب الأم داخلك أن طفلك يلقى معاملة كريمة أو على الأقل لا يتعرض للإساءة، ولكن تبقى مسئوليتك النفسية والعاطفية والتربوية نحوه لا بد أن تتصدي لها.

 

التوازن المطلوب

 

لقد تحقق لزوجك ما أراد رغم أنه خالف ما وعدك به في البداية وحتى ترك الطفل عند والدتك بحيث يكون أقرب لك، لم يتحقق حتى ترفع المسئولية والالتزام عن كاهلكم تمامًا، وأنت بالفعل شعرت بالتخفف من المسئولية وأصبحت تنامين فترات أطول وتخرجين أكثر وتتحركين بحرية، فلا داعي للضغط على زوجك في موضوع الخروج والنزهات؛ لأنه قد يكون قد قال هذا الكلام حتى يقنعك بترك حضانة الطفل فلا تلحي عليه في ذلك حتى تعيشي معه باستقرار وتقبلي فكرة أن بعض الوعود تبقى ضمن دائرة الأمنيات..

 

لا تلوميه وتحمليه مسئولية ما حدث حتى لا تدب المشكلات بينك وبينه، ولا تنسي أنك فكرت وقررت ذلك بكامل وعيك، فلا معنى أن تحملي زوجك المسئولية.. تقبلي ما حدث كأمر واقع ولا تطمحي في حياة مثالية تشبه شهر العسل بعد ترك حضانة الطفل.. لا تتخيلي حياة مثالية حتى لا تتعرضي لصدمة الواقع.

 

دعي عنك عتاب أهلك وعتاب الناس فأنت صاحبة التجربة وأنت الأدري باحتياجاتك، ولا تجعليها معركة لماذا يستمتع هو بحياته وأبقى أنا عالقة تحت وطأة الالتزام والمسئولية؟ المسألة ببساطة أن والد الطفل هو المسؤول عنه شرعًا خاصة بعد زواج الأم.

 

أختي الكريمة، سددي وقاربي وفكري في طفلك في الوضع الجديد.. قد يكون هناك اهتمام به ولكنه يفتقدك.. إنه يعيش في بيت جديد ترعاه سيدة لا تربطها به صلة لا يعرفها ولا يجد لديها حب الأم الذي يعرفه لذلك هو يشتاقك بشدة.. هو لا يعيش معك، ولكن كيف لا ترينه منذ تركته أي لمدة 4 شهور متوالية.. تشعرين بالذنب عندما يهاتفك فتريدين كبت هذا الشعور حتى أنك لا تريدين تلك المكالمات.. ماذا تريدين يا عزيزتي أن تنسي أنه كان لك ابن في يوم ما.. فهل لو توقف عن مكالمتك سوف تنسي؟ ثم تتساءلين هل سيعاتبني عندما يكبر أم لا؟

 

هل يكفي أن تقولي من حقي أن أعيش حياتي ولِمَ يمضي الأب في حياته و.. و.. حتى تشوشي على الحقيقة الحالية وأن الطفل أصبح مسؤولاً من والده بالفعل، وأنك أنت من تريدين أن تنسيه حتى تستقري في حياتك الجديدة؟!

 

يا عزيزتي، استضيفي الطفل في بيتك يوم وليلة على الأقل في الأسبوع إن لم يكن في بيتك حتى لا ينزعج زوجك ففي بيت عائلتك.. في الصيف اختاري أي يوم وفي الدراسة اختاري يوم عطلة.. أغرقيه بقبلاتك وأحضانك وأشواقك وعبري له عن حبك، وقولي له إنه وإن بعد عنك جسديًّا فإن مكانه كما هو في قلبك وروحك، وأنك لا يمكن أن تنسيه أو تتخلي عنه؛ لأنه جزء من روحك، امنحيه وقودًا عاطفيًّا متجددًا في كل زيارة.

 

هاتفيه كل يوم عندما يكون زوجك في العمل.. اعرفي تفاصيل حياته وشجعيه وادعميه وأشعريه أنك حاضرة في حياته.

 

فكري فيه واجعليه حاضرًا في ذهنك وإلا ستبقى هناك مرارة في قلبك وحسرة في روحك وشعورًا لا يمكن وقفه بالذنب تجاهه.

 

عيشي حياتك واستمتعي بها، ولكن إياك أن تنسي ابنك أو تسعي لنسيانه.. تحملي مسؤوليتك تجاهه بقدر ما تستطيعين ولا تخجلي من إعطاء القليل فالحرمان أقل منه فلا تحرمي ابنك منك، أبعد الله عن حياتك الحرمان وأصلح أحوالك جميعا، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

مطلقة حائرة.. طفلي أم الزواج الثاني؟

بين رغبتي في الزواج وخوفي على طفلتي.. ماذا أقرر؟!!