<p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا شابة عمري 24 عامًا، تزوجت منذ خمسة أشهر تقريبًا. الحمد لله أعيش حياة مستقرة مع زوجي، وأسعى جاهدة لنكوِّن بيتًا مسلمًا صالحًا، وأحاول التوفيق بين عبادتي ومسؤولياتي المنزلية والزوجية الجديدة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أحيانًا أجد توفيقًا وسلاسة في أموري، وأشعر بطمأنينة أن الله راضٍ عني، وفي أوقات أخرى تمر بي لحظات فتور أو تقصير غير مقصود في العبادة بسبب الإرهاق وضغوط الحياة الجديدة، فيتسلل إلى قلبي الخوف من عدم رضا الله عني ومحبته لي.<o:p></o:p></span></p> <p dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">فكيف أعرف أن الله يحبني وراضٍ عني؟ أو: ما هي العلامات التي أستطيع من خلالها الاستدلال على قربي من الله ومحبته لي؟</span><span dir="LTR" style="font-size: 18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-fareast-font-family:"Times New Roman";mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">وجزاكم الله عني كل خير.</span>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك يا ابنتي، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك
معنا، وأسأل الله أن يبارك لك ولزوجك، وأن يجمع بينكما في خير، وأن يجعل بيتكما
واحة من السكن والمودة والرحمة، وأن يرزقك الطمأنينة واليقين، ويمتعك برضاه ومحبته
في الدنيا والآخرة، وبعد...
فبدايةً،
أحييك على سؤالك هذا واهتمامك بالبحث عن رضا الله وحبه وأنت في مقتبل حياتك
الزوجية.
واعلمي
-يا ابنتي- أن الحياة الزوجية مرحلة انتقالية كبرى تتغير فيها الأدوار،
وتتضاعف المسؤوليات، ويقلُّ فيها الجهد البدني ويضيق الوقت. وما تشعرين به من خوف
وقلق عند الفتور ليس دليلًا على غضب الله عليك، بل هو في
حقيقته دليل على حياة قلبك، وعمق إيمانك.
الفتور
طبيعة بشرية
من
المهم جدًّا -يا ابنتي- أن تصححي نظرتك إلى الفتور الذي تمرين به؛ فالإنسان ليس
مَلَكًا معصومًا، كما أن إيمانه يزيد وينقص، وتتباين طاقته بتباين الظروف البدنية
والنفسية.
لقد
جاء الصحابي الجليل حنظلة رضي الله عنه إلى النبي ﷺ يشتكي أنه إذا كان عنده ﷺ
كان في أعلى درجات الإيمان، وإذا عاد إلى بيته وخالط الزوجة والأولاد تغيَّر حاله،
فظن أن هذا من النفاق! فماذا قال له النبي ﷺ؟ قال رسول الله ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكرِ،
لَصَافَحَتْكمُ الْمَلائِكةُ عَلَى فُرُشِكمْ وَفِي طُرُقِكمْ، وَلَكنْ يَا
حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» [رواه مسلم].
فالتقصير
غير المقصود الناتج عن الإرهاق وضغوط الحياة الجديدة لا يعني أبدًا جفاء العلاقة
مع الله، بل هو من طبائع البشر التي يعذر الله بها عباده.
علامات
محبة الله ورضاه عن العبد
هناك
علامات وإشارات إيمانية وسلوكية تستطيعين الاستدلال بها على حب الله لك ورضاه عنك،
من أبرزها:
1-
التوفيق إلى الطاعة وإن قَلَّت: من أعظم علامات
محبة الله للعبد أن يوفقه لعمل الخير ويعينه عليه. فإذا وجدتِ نفسك تحرصين على
الصلاة في وقتها، وتذكرين الله، وتفعلين الصالحات، فهذا توفيق من الله. قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17].
2-
القلق عند التقصير: خوفك الحالي وحزنك عند الفتور هو بحد ذاته
علامة حب من الله؛ لأنه -تعالى- جعل في قلبك نورًا تميزين به التقصير وتكرهينه.
وقد قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ
فَذَلِكمُ الْمُؤْمِنُ» [رواه الترمذي].
3-
استحضار نية العبادة في كل عمل: إن الله -عز وجل- لا يرضى
عنك وأنت تصلين وتقرئين القرآن وتتصدقين فقط، بل يرضى عنك وأنت تُعدِّين الطعام
لزوجك بنية إدخال السرور عليه، وأنتِ تنظفين بيتك بنية إقامة بيت مسلم صالح، وأنت
تتزينين لزوجك ابتغاء العفاف. فكل هذه الأعمال المنزلية والزوجية -إذا احتسبت فيها
نية العبادة- تُصنَّف في صحائف حسناتك كعبادات جليلة. وقد قال رسول الله ﷺ: «إِذَا
صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا،
وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا؛ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ
الْجَنَّةِ شِئْتِ» [رواه ابن حبان].
4-
التسامح ولين القلب: عندما تجدين في قلبك رغبة في التسامح،
ولينًا في التعامل مع زوجك، واستقرارًا وهدوءًا في البيت، فهذا من آثار رحمة الله
ورضاه عنك وحبه لك. وقد قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِأَهْلِ
بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ» [رواه أحمد].
اقتراحات
عملية لتجاوز الفتور
لتجمعي
بين التوفيق في بيتك الجديد والشعور المستمر بالقرب من الله، إليك هذه الاقتراحات:
1-
تجديد النية في أعمال البيت: قبل البدء في أعمال المنزل، قولي
في نفسك: «اللهم إني أحتسب جهدي لخدمة زوجي ورعاية بيتي تعبدًا لك وابتغاء
مرضاتك». فبهذه الكلمات البسيطة يتحول الجهد البدني والإرهاق إلى رصيد حسنات
مضاعف.
2-
القليل الدائم: في حالة الشعور بالفتور ركزي على الإتيان
بالفرائض كاملة دون انتقاص ولا إهمال، وخذي من النوافل ما تستطيعين -ولو كان
قليلًا- حتى يتجدد نشاطك وتعود همتك من جديد؛ إذ يمكنك الاقتصار على أذكار الصباح
والمساء، وركعة الوتر قبل النوم، وصفحة واحدة من القرآن يوميًّا. فقد قال رسول
الله ﷺ: «أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» [متفق
عليه].
3-
الذِّكر أثناء أعمال المنزل: استثمري أوقات الطهي والتنظيف في
الاستغفار والتسبيح، أو في الاستماع إلى القرآن الكريم أو الدروس النافعة. فهذا
يجعل أوقات العمل المنزلي محفوفة بالسكينة والطمأنينة، وتعود عليك بفوائد كثيرة
تجدين أثرها في حياتك.
4-
مشاركة الزوج في الطاعات:
اتفقي
مع زوجك على خطوات بسيطة يشدُّ بها كل منكما أزر الآخر، كأن يصلي بك قيام الليل
ولو بركعتين في نهاية الأسبوع، أو تقرآ آيات قرآنية أو أحاديث نبوية معًا بعد إحدى
الصلوات، وتتناقشا فيها.
5-
الرفق بالنفس وتجنب جلد الذات:
إذا
شعرتِ يومًا بالتعب الشديد وقصرتِ في غير الفروض، فلا تستسلمي لوساوس الشيطان
ليقنعك بأن الله غاضب عليك، أو بأنه غاضب عليك؛ بل استعيذي بالله من الشيطان
ووسوسته، واعزمي على الاستدراك في أقرب وقت، لتقتربي من الله أكثر، وليحبك أكثر،
ويرضى عنك أكثر.
وختامًا
يا ابنتي، إن الله -سبحانه وتعالى- شكور، يقبل القليل ويغفر الذنب، ورحمته سبقت
غضبه. وما دمتِ تحرصين على رضاه سبحانه، وتتفقدين قلبك، وتسعين لرعاية بيتك وإرضاء
زوجك بصدق، فأبشري بخير؛ فهذه من أوضح دلائل حب الله لك وتوفيقه إياك.
أسأل
الله أن يملأ قلبك بنور الإيمان، وأن يثبِّتك على الطاعة، وأن يجعل بيتك مباركًا
تسكنه الملائكة وتغشاه الرحمة، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله
وصحبه وسلم.
روابط
ذات صلة: