طفلي الكذاب.. كيف أتعامل معه؟!!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span>.</span><span dir="LTR" style="font-size: 13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا أم لطفل يبلغ من العمر عشر سنوات، وأكتب إليكم لأنني أشعر بحيرة كبيرة، وأخشى أن أفقد ثقتي في ابني، أو أن أفقد هو ثقته بنفسه بسبب طريقة تعاملي معه</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">ابني -ولله الحمد- متفوق دراسيًا، ومؤدب مع الكبار، ولا يفتعل المشكلات مع أحد، لكن لديه عادة تؤلمني كثيرًا، وهي الكذب</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">في البداية كنت أظن أنه يكذب حتى يهرب من العقاب، لكنني اكتشفت أنه أحيانًا يكذب في أمور لا يوجد فيها أي داعٍ للكذب</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">فقد يخبرني أنه تناول طعامه بالكامل، ثم أجد نصفه في سلة المهملات. ويقول إنه انتهى من واجباته، ثم أكتشف أنه لم يبدأ فيها أصلًا. بل قد يحكي قصصًا عن المدرسة، ثم أعلم من معلمته أنها لم تحدث</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">والغريب أنه عندما أواجهه بالحقيقة، لا يعاند، بل ينظر إليَّ في هدوء، ثم يقول: "لا أعرف لماذا قلت ذلك</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>"<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">جربت معه كل شيء تقريبًا؛ تحدثت معه بهدوء، ووبخته، وحرمتُه من بعض الأشياء التي يحبها، وأحيانًا كنت أغضب جدًا وأرفع صوتي، لكنه يعود للكذب مرة أخرى</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"> </p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">بدأ إخوته يعلقون على كلامه بقولهم: "لا تصدقوه"، وأخشى أن تترسخ هذه الصورة في ذهنه، فيصبح فعلًا طفلًا لا يصدقه أحد</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span><span lang="AR-SA" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span>. هل هذه مرحلة عمرية وستزول؟ أم أنها بداية مشكلة في الشخصية؟ وكيف أتعامل معه دون أن أزيد الأمر سوءًا؟</span><span dir="LTR" style="font-size:13.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

 

أختي الكريمة، بدايةً أحييك على صدقك مع نفسك قبل صدقك معنا، فمجرد أنك تبحثين عن فهم ابنك بدلًا من الاكتفاء بإدانته يدل على أن قلبك ما زال يرى الطفل قبل أن يرى الخطأ، وهذه نقطة مهمة جدًّا في التربية.

 

وأطمئنك أولًا إلى أن ما ذكرتِه لا يدفعنا مباشرة إلى وصف الطفل بأنه "كذاب" أو أن شخصيته قد فسدت؛ لأن السلوك شيء، والهوية شيء آخر.

 

فالطفل قد يمارس الكذب، لكن لا يجوز أن نُعرِّفه أمام نفسه والآخرين بأنه "كذاب"؛ لأن الطفل مع كثرة التكرار قد يتبنى هذا الوصف ليصبح جزءًا من صورته الذاتية.

 

ومن أخطر الأخطاء التربوية أن يتحول الخطأ المؤقت إلى هوية دائمة.

 

ومن خلال رسالتك أرى أن ابنك يحتاج إلى الفهم أكثر من العقوبة.

 

ففي علم النفس التربوي يوجد فرق بين الكذب المقصود للحصول على منفعة، وبين الكذب الذي يكون وسيلة للهروب من مشاعر داخلية مثل الخوف، أو الرغبة في إرضاء الآخرين، أو تجنب خيبة الأمل.

 

وأحيانًا يكذب الطفل لأنه يريد أن يبدو أفضل مما هو عليه، أو لأنه يخشى أن يخسر تقدير والديه إذا أخطأ، فينشأ لديه ما يسمى بقلق الأداء، فيعتقد أن قيمته مرتبطة بإنجازه، وليس بشخصه.

 

وقد يكون السبب أيضًا أنه يمتلك خيالًا واسعًا، فيخلط بين ما يتمنى أن يحدث وما حدث بالفعل، خاصة إذا كان كثير القراءة أو شديد الخيال.

 

لذلك لا تنشغلي بالسؤال: كيف أمنعه من الكذب؟

 

بل اسألي نفسك: ما الشعور الذي يحاول ابني أن يحمي نفسه منه عندما يكذب؟

 

هذا السؤال يفتح باب العلاج الحقيقي.

 

ومن الوسائل المهمة أيضًا ممارسة Emotional Validation، أي الاعتراف بمشاعره قبل مناقشة سلوكه.

 

فبدلًا من أن تقولي: "أنت كاذب".

 

يمكن أن تقولي: "أشعر أنك كنت خائفًا من أن تغضبني، لذلك لم تقل الحقيقة".

 

هنا أنتِ لم توافقي على الخطأ، لكنك فهمتِ الدافع.

 

بعدها انتقلي إلى تعليمه أن الصدق لا يلغي المحاسبة، لكنه يزيد الاحترام.

 

ومن الوسائل الفعالة كذلك استخدام تعزيز الصدق فور حدوثه. فإذا اعترف بخطأ، ولو كان بسيطًا، فقولي: "أنا سعيدة جدًّا لأنك قلت الحقيقة، وهذا يجعلني أثق بك أكثر"؛ فأنت هنا تعززين قيمة الصدق، لا مجرد نتيجة الصدق.

 

واحذري من تحويل كل اعتراف إلى جلسة عقاب طويلة؛ لأن الطفل سيتعلم أن الاعتراف لا يفيده بل ربما يؤذيه، فيعود إلى الكذب.

 

ومن المهم أيضًا تطبيق Natural Consequences، أي النتائج الطبيعية للسلوك. فإن لم ينجز واجبه وقال إنه أنجزه، فليتحمل نتيجة عدم الإنجاز أمام معلمه، دون صراخ أو إهانة.

 

كما أنصحك بأن تمنعي أفراد الأسرة من إطلاق الألقاب عليه، مثل: "أنت كذاب" أو: "لا تصدقوه". فالكلمات المتكررة تبني الصورة الذهنية للطفل، وقد تتحول إلى أن الطفل يبدأ في التصرف وفق الصورة التي يرددها الجميع عنه.

 

ومن الوسائل الجميلة أيضًا أن تخصصي معه عشر دقائق يوميًّا للحوار الحر، دون أسئلة أو تحقيقات، فقط استماع حقيقي، يتحدث فيه عن يومه كما يشاء، دون أن يشعر أنه تحت الاختبار.

 

وتذكري أن الطفل الذي يشعر بالأمان مع والديه تقل حاجته إلى الكذب؛ لأنه يجعله مطمئنًا إلى أن الحقيقة لن تحرمه من الحب.

 

أما إذا كان يخشى أن كل خطأ سيهدم مكانته عند والديه، فقد يختار الكذب ليحافظ على صورته.

 

ولذلك كان نبينا ﷺ يربي على الصدق بالقدوة قبل العقوبة، فقال: «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة...»؛ فعلميه المعنى الرائع للحديث النبوي الشريف.

 

وعلميه أيضًا قيمة الآية الكريمة التي قال الله تعالى فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.

 

واجعلي الحديث عن الصدق حديثًا يوميًّا داخل الأسرة، من خلال القصص والمواقف الواقعية، وليس فقط عند وقوع الخطأ.

 

واعلمي أن التربية ليست أن نمنع أبناءنا من الخطأ تمامًا، وإنما أن نجعلهم يشعرون أن طريق العودة إلى الصواب مفتوح دائمًا.

 

همسة أخيرة:

 

لا تخافي -يا عزيزتي- من تكرار الخطأ بقدر ما تخافين من أن يشعر ابنك أن مكانته في قلبك أصبحت مرتبطة بأخطائه؛ فالطفل الذي يوقن أن أمه ستحتضنه بعد اعترافه بالحقيقة، سيتعلم مع الأيام أن الصدق أكثر أمانًا من الكذب، وأكثر راحةً للقلب والضمير.

 

روابط ذات صلة:

طفلي كذاب.. كيف أتعامل معه؟!

طفلي يكذب كثيرًا.. هل من علاج؟!

ابني الكذاب.. كيف أُقوِّم سلوكه؟!!

تشتت وكذب وإدمان إلكتروني.. معاناتي مع ابني الجامعي!