<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم، أنا فتاة من أسرة محافظة ومن دولة في عُرفها الزواج من أي أجنبي مرفوض تمامًا. عمري 35 عامًا وسبق لي أن خُطبت من قبل، ولكن لم يتم الأمر والحمد لله. تقدم إليّ عدد من الخطاب، ولكن لم أجد فيهم من يتناسب مع فكري وأرتاح له.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">والآن تقدم لي شاب أجنبي، مسلم وأجنبي، سبق لي معرفته بما يرضي الله.. ولكن أهلي رفضوا الفكرة رفضًا قاطعًا ولم يسمحوا لي حتى بأن أعبر عن رأيي ولا لماذا يناسبني هذا الرجل دون غيره. رفض والدي حتى مقابلة الشاب. هم يعرفون تمامًا انه يصعب عليّ التأقلم مع الحياة الاجتماعية في بلدنا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">طوال حياتي كنت فتاة مُطيعة قدر المستطاع. حتى تخصصي الدراسي كان اختيارهم، ليس بالفرض، ولكن كنت أوافق على جل ما أأمر به. يشهد عليا الله أنني أضع رضاهم وحالهم وراحتهم قبل راحتي، وهذا واجبي. ولكن وصل الحال إلى أنهم أصبحوا يعتقدون أنهم يملكون حياتي.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">رغم تفوقي العالي في دراستي وعملي، لطالما استهزأوا بي وبأفكاري ويرونني غريبة ولا أشبه أخواتي، وهذا يحزنهم. الكثير من الناس مبهورون بي وبما أنجزته إلا والديّ يرونني طفلة لا أفقه شيء ويرفضون عقلي دون حوار. حيث وصل الحال إلى أنهم يرفضون حتى سماعي. فرفضهم للشاب الأجنبي هو بسبب المجتمع لا الدين. فلقد اعتبروا كل أحد إلا أنا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ولأن حجتي أقوى لأن الشاب ذو خلق ودين وهذا ما وصى بيه ديننا الحنيف ورسولنا الكريم "فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى"، أعتقد أنهم لذلك يتهمونني بحجة أنني لست حييّة ولا أفقه شيء ولا يجب حتى أن أتجرء وأدلي برأيي ورغبتي بالزواج منه.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أرسل هذه الرسالة لأستشيرك كيف أتصرف؟ وهل إصراري على والدي أن يقابل الشاب صحيح؟ وهذا أيضًا سؤال مهم جدًا، هل اختياري لحياتي والشخص الذي أود الزواج منه أنانية وعقوق بولديّ لأنه سيضع ضغطًا اجتماعيًّا كبيرًا عليهم؟</span><span dir="LTR" style="font-size: 16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. يعلم
الله كم تألمت لرسالتك، فمن المؤسف أن توافق عائلتك على أشخاص لا ترتاحين لهم ولا
تشعرين بالانسجام الفكري معهم بينما من تشعرين بالارتياح له يفقد شرطًا أساسيًّا
من الشروط المعمول بها في دولتك ألا وهي أن يكون له نفس جنسيتك، وإلا ستكون هناك
إجراءات إدارية معقدة ومشكلات في حصول أبنائك على جنسيتك، والأخطر من ذلك كله أن
عائلتك ووالدك الذي هو ولي أمرك يرفض هذا الزواج من حيث المبدأ ويرفض الاستماع لك
ويرفض مجرد الجلوس مع هذا الشاب.
المسألة
أن هذا الموضوع جعلك تقومين بمراجعات حياتية مطولة لعلاقتك بأهلك ومدى تقديرهم لك
ولإنجازاتك، وهناك أسئلة ربما لم تكتبيها، ولكنني شعرت بها تدور حول
"لماذا"، وما يحيط بهذه الأسئلة من شعور بالظلم والمظلومية وحقك في
الحصول على بعض العدالة وأن يتم الالتفات إلى احتياجاتك وما تريدين في هذه الحياة.
صاحب
الخلق والدين
أختي
الكريمة، هناك نقطة أريدك أن تناقشي نفسك فيها: هل شعورك بالظلم وعدم التقدير وأنه
لا يتم الالتفات لك كان المحرك الأساسي لإضافة مزايا أو فلنقل بشكل أكثر دقة
المبالغة في مزايا هذا الشاب الذي تعرفينه بصورة سطحية، فأنت كما ذكرت في رسالتك
تعرفت عليه بما يرضي الله، أي أن علاقتك به علاقة سطحية أو فلنقل إنها علاقة ذات
بعد واحد.. ما عرفته عنه من العمل أو مما ينشره على منصات التواصل.. أنت لم
تختبريه في الدرهم والدينار.. لم تكوني جاره الذي يعرف صباحه ومساءه.. لم ترافقيه
في سفر؛ فكيف تتيقنين أن عالمك سيتوقف على هذا الرجل؟
في
الأحوال العادية والطبيعية كان سيكفي شعورك بالقبول.. كان سيكفي أن تقولي أشعر
بالارتياح له، ولكن أنت في وضع معقد فعلاً، علاقتك بأهلك على المحك وعلاقة أهلك بالعائلة
على المحك هي الأخرى.. قد يكون الشاب ذا خلق ودين، ولكنهم لن يشعروا بالانسجام معه
أبدًا؛ لأن تفاصيل الحياة الثقافية والاجتماعية مختلفة.. أولادك سيشعرون
بالاغتراب...
هناك
أمور وتفاصيل كثيرة يبدو لي أنك لم تفكري فيها.. الخلق والدين أساس، لكن الأساس
وحده لا يكفي.. هناك في علم النفس الاجتماعي مفهوم يطلق عليه التكافؤ الزواجي،
بمعنى أن يكون هناك توافق وتشابه في العادات والثقافة والمستوى الاجتماعي والمكانة
العلمية وكل مناحي الحياة، وكلما زاد هذا التكافؤ كانت فرصة نجاح الزواج أعلى.
التكافؤ
على مستوى العائلة أمر لا يمكننا أن نغفله أبدًا؛ لأن الزواج وإن كان في جوهره
علاقة فرد بفرد.. رجل وامرأة إلا أن له حاضنة اجتماعية وعلاقة أهل بأهل، وهو ما
يطلق عليه النسب.
معادلة
معقدة
أختي
الكريمة، أنا لا أريد إحباطك ولا أريد أن أضغط عليك حتى تقبلي الأمر الواقع ولا
تتمردي عليه.. المشكلة ليست فردية، المشكلة مجتمعية وضخمة لا يستطيع فرد واحد أن
يقف في مواجهتها وإلا اكتسحته.. المعادلة ليست بسيطة، ليست الدين في مواجهة
الأعراف المجتمعية، فلا يكون علينا إلا أن نخطب في الأهل ونعظهم حتى يتخلصوا من
نعرة الجاهلية.
المسألة
أن هناك اختلاطًا في الأمر فالأهل ليسوا في مواجهة الدين ولا يريدون أن يفرضوا
عليك شخصًا قليل الدين أو الخلق، ولكن هم لا يشعرون بالراحة في التعامل مع شخص
غريب عنهم أجنبي عن بلادهم يشعرون أنهم سيفقدونك هكذا، ومن جهة أخرى لا يمكن إنكار
الضغط الاجتماعي.
أختي
الكريمة، لماذا لم يحرم الإسلام الرق ويلغيه بشكل قطعي؟ لأن هناك واقعًا اقتصاديًّا
واجتماعيًّا معقدًا كان ينبغي تفكيكه بحذر.. وهو نفس الأمر الذي يحدث في ثقافة
بلدك التي ترفض الزواج من أجانب.. المسألة بحاجة لتوعية وندوات وحوارات وخطب في
المساجد ودراما على الشاشات حتى تتخلخل هذه الثقافة المجتمعية، أنت وحدك لا
تستطيعين ذلك، حتى لو أجبرت والدك على القبول فستكون هناك تكلفة اجتماعية كبيرة.
سأتركك
الآن تفكرين في هذا الأمر وتديرينه داخل عقلك، ثم سأكتب لك كيف يمكنك الحصول على
زوج مناسب في بيئة اجتماعية تشعرين بالاغتراب فيها، فإلى لقاء قريب بمشيئة الرحمن.
روابط
ذات صلة:
اختلاف الجنسية هل يمنع من الزواج؟
ينتمي لعائلة غير مسلمة.. هل أقبل الزواج به؟