<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا مدير جمعية متخصصة في الإشراف على حلقات تحفيظ القرآن الكريم في مجمع سكني كبير.. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أتوجه إليكم بهذه الاستشارة لوجود مشكلة تؤرقنا؛ وهي ظاهرة "انحصار دور الحلقات في الحفظ الآلي الصرف وغياب البناء السلوكي والأخلاقي للطلاب".<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">المشكلة تكمن في أن المعلمين في الحلقات يركزون كل جهدهم على كمية الصفحات التي يحفظها الطالب ويسردها، مع إهمال تام لتربية الطلاب على قيم القرآن وأخلاقه، مما أنتج لنا جيلاً يحفظ الحروف والكلمات بدقة، ولكنه يعاني من فجوة سلوكية حادة تتمثل في سوء التعامل مع الوالدين، أو الغش، أو ضعف الانضباط والنظام في المجمع.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">حين نقترح على المعلمين إدخال مناهج تربوية مصاحبة، أو تخصيص وقت لمدارسة معاني الآيات وتطبيقاتها السلوكية، يتحججون بضيق الوقت وضغط خطط الحفظ المعتمدة، وتخوفهم من تراجع أرقام الخريجين السنوية. كيف نطور ميدان الدعوة التعليمي داخل الحلقات ليعود القرآن مصدرًا لصناعة الأخلاق لا مجرد حفظ بارد؟<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبيَّاكم أيها المدير الفاضل والمسؤول المبارك؛ إن
هذا التشخيص الدقيق لخلل "انحصار دور الحلقات في الحفظ الآلي" يلمس ثغرًا
تربويًّا بالغ الخطورة؛ إذ إن فصل القرآن عن العمل والسلوك يحرم الأمة من بركة
الوحي ويحول العبادة الجليلة إلى مجرد ثقافة معرفية لا تغير واقعًا ولا تبني أمة.
إن المنهج
الإسلامي الأصيل في تعليم القرآن يقوم على التلازم المطلق بين الحفظ، والفهم،
والعمل؛ وتأمل هدي السلف الصالح الذين كانوا يمثلون الميدان التربوي الأسمى؛ حيث
يقول ابن مسعود رضي الله عنه: «كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ
عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ نُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى نَتَعَلَّمَ مَا فِيهِنَّ مِنَ
الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ
وَالْعَمَلَ جَمِيعًا». فالاقتصار على السرد دون غرس القيم هو مناقضة لمقصود
نزول الكتاب الذي وصفه الله بأنه كتاب هداية وتدبر، حيث يقول سبحانه: ﴿كِتَابٌ
أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو
الْأَلْبَابِ﴾ [ص: 29]. إن ركض المعلمين وراء الأرقام الجافة دون الالتفات
لصناعة شخصية الطالب القرآنية هو قصور في وعي المنهج التعليمي الدعوي.
إن الإصلاح يفرض
على إدارة الحلقات إعادة هندسة الأهداف التشغيلية؛ والانتقال من عقلية
"المصنع الذي ينتج أرقامًا" إلى عقلية "المحضن التربوي الذي يبني
رجالاً"؛ فيجب إقناع المعلمين أن جودة المخرج (وهو الطالب المتخلق بأخلاق
القرآن) هي المعيار الحقيقي للنجاح، وليست الكثرة الهشة التي لا تظهر لها ثمرة في
سلوك الفرد أو نفع المجتمع.
ومن الناحية
التطبيقية لتطوير الحلقات، نوصي بالآتي:
أولاً: صياغة
مصفوفة "القيم القرآنية المصاحبة للحفظ"، بحيث يُربط كل جزء أو سورة
بقيمة أخلاقية محددة (مثل: سورة الحجرات وأدب التعامل، سورة الإسراء وبر
الوالدين)، ويلتزم المعلم بتقديم خمس دقائق فقط في بداية الحلقة لشرح القيمة
وتطبيقاتها الميدانية.
ثانيًا: إطلاق
"وسام الطالب القرآني المتميز" وهو تكريم شهري لا يعتمد على سرعة الحفظ
فقط، بل يشترط تزكية المعلم والمشرف السلوكي، وشهادة الوالدين بتميز خلق الطالب في
المنزل، مما يدفع الطلاب للتنافس في العمل بالقرآن.
ثالثًا: تنظيم
"المشاريع التطبيقية للحلقات"؛ مثل قيام طلاب الحلقة بمبادرة لتنظيف
المسجد، أو مساعدة كبار السن في الحي، ليرى الطلاب بأنفسهم كيف يتحول حفظ الآيات
إلى واقع حي يخدم المجتمع.
وأنصحك
ختامًا بما يأتي:
• اعقد ورشة عمل
إلزامية للمعلمين لشرح "فقه التعليم التربوي للقرآن"، وتبيين خطورة
الانحصار الإحصائي على مستقبل الطلاب الأخلاقي.
• احرص على تعديل
استمارات تقييم الحلقات السنوية، بحيث يُخصص (50%) من الدرجة الكلية لتقييم انضباط
الطالب، وسلوكه، وتطبيقاته الأخلاقية.
• لا تتردد في
إشراك أولياء الأمور عبر مجالس دورية، لتكامل الدور بين الحلقة والمنزل في رصد
السلوك وتقويمه.
وأسأل الله
العظيم أن يجعل حلقاتكم محاضن للصالحين المصلحين، وأن يبارك في جهودكم ويقر أعينكم
برؤية جيل قرآني فريد.
روابط ذات صلة:
كيف تتعامل المعلمة مع ضعف التأثير التربوي في الجيل الجديد؟
كيف تحفّظ أبناء الطبقات الغنيّة القرآن الكريم تربيةً ودعوةً؟