غياب التوجيه القيمي للعمالة الأجنبية الوافدة

<p><span style="font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; font-size: 14pt; text-align: justify;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا رئيس قسم المشاريع المجتمعية في جمعية دعوية تقع في منطقة صناعية وتجارية كبرى تعج بمئات الآلاف من "العمالة الأجنبية الوافدة غير الناطقة بالعربية". استشارتي تتعلق بـ "غياب المنهجية وقصور الوسائل الدعوية والقيمية في توجيه ورعاية العمالة الوافدة".<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">المشكلة تكمن في أن جمعيتنا تنظر لهذه الفئة الضخمة نظرة تهميشية؛ وتقتصر مناشطنا معهم على توزيع وجبات طعام في المواسم أو توزيع أوراق دعوية سريعة بلغاتهم دون بناء برنامج توعوي مستدام يصلح عقيدتهم، أو يعلمهم فقه المعاملات والأمانة، أو يدمجهم في مجتمع المسلمين؛ مما نتج عنه انتشار بعض المخالفات الشرعية، والأزمات السلوكية والأخلاقية في المجمعات العمالية، مع نفورهم الصامت من أهل البلد لتعامل بعض أرباب العمل الجاف معهم.<o:p></o:p></span></p><p> </p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وحين نقترح بناء مشاريع تأهيلية متكاملة للعمال، يُرفض المقترح بحجة أنهم فئة مؤقتة ولسنا مسؤولين عن تربيتهم. كيف نطور وسائل الدعوة والتعاون مع العمالة الوافدة لحمايتهم وإشعارهم بأخوة الإسلام؟<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبياكم أيها المسؤول الغيور والداعية المبارك؛ إن تشخيصك لغياب توجيه ورعاية العمالة الوافدة يضع اليد على ثغر مجتمعي وأمني ودعوي بالِغ الخطورة والأهمية؛ فهؤلاء العمال تركوا بلادهم وجاءوا لبناء بلاد المسلمين، وتواجد الإنسانية مسلمين كانوا أو غير مسلمين بين ظهرانينا هو أمانة شرعية تفرض علينا دعوتهم، وتعليمهم، وحفظ كرامتهم، وإشهادهم محاسن الدين وأخلاقه عمليًّا ليعودوا لبلادهم سفراء للإسلام.

 

إن الشريعة الإسلامية الغراء جاءت بقوانين صارمة لتأصيل الأخوة الإنسانية والإسلامية، وحفظ حقوق العمال، وحسن معاملة الأجراء؛ وتأمل الهدي النبوي الشريف الذي كان يمثل أعلى مراتب الإرشاد الميداني في التعامل مع الخدم والعمال؛ حيث يقول ﷺ بكلمات تفيض بالرحمة والعدالة: «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ...» [متفق عليه].

 

وكان ﷺ يعلم أصحابه فقه الوفاء بالحقوق فورًا قائلاً: «أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجَفَّ عَرَقُهُ» [رواه ابن ماجه]. والعمل الدعوي الذي يكتفي بتقديم لقمة الطعام للعامِل ويتجاهل بناء روحه وعقيدته، أو يغفل عن حمايته من الظلم السلوكي، هو عمل قاصر يقع في فخ "المشاريع الموسمية" ويفقد الدعوة صبغتها العالمية الشاملة؛ والله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: 28].

 

إن التجديد يفرض الانتقال الفوري من عقلية "الإغاثة العابرة والموسمية" للعمال إلى مربع "التأهيل القيمي والحضاري والدمج الأخوي الشامل"؛ بجعل المجمعات الصناعية والعمالية ميادين دعوية خصبة تُزرع فيها قيم العقد، والأخلاق، والأمانة، بروح المحبة والتقدير لجهودهم.

 

ولصياغة حل عملي مستدام في جمعيتكم نوصي بالقرارات التنفيذية التالية:

 

أولاً: إطلاق "أكاديمية العامل المسلم التوعوية"، وهي مدرسة مسائية مرنة تُقام داخل المجمعات السكنية للعمال أو في المساجد القريبة منهم بلغاتهم السائدة (كالأوردو، والبنغالية)، تُعنى بتدريس (العقيدة الميسرة، فقه العبادات اليومية، قيم الأمانة وإتقان العمل، ومبادئ اللغة العربية للتواصل)، وتُوزع الجداول بما لا يتعارض مع أوقات عملهم.

 

ثانيًا: تفعيل "مبادرة يوم الأخوة والتقدير المجتمعي"، وهو حفل فصلي تنظمه الجمعية يجمع بين أرباب العمل والشركات والعمال الوافدين، يتم فيه تكريم العمال المتميزين والأكثر انضباطًا وأمانة، وتقديم هدايا عينية ورسائل شكر لهم بأسماء أهل الحي، مما يذيب أي جفاف سلوكي ويبث في نفوسهم الولاء والراحة للاستماع للدعوة.

 

ثالثًا: صياغة "الحقيبة الرقمية المتعددة اللغات للعامل"، تشتمل على مقاطع مرئية وتطبيقات هاتفية تشرح أحكام العبادات، وفتاوى العمل، والرقية الشرعية، وأذكار اليوم والليلة، وتوزع عبر رموز استجابة سريعة في مواقع تجمعاتهم، لتكون معهم كمرشد ديني متنقل طوال اليوم.

 

وأنصحك ختامًا بما يأتي:

 

• اعقد ندوات توعوية موجهة لـ "أرباب العمل والمستثمرين المسلمين" لتذكيرهم بفقه حقوق العمال في الإسلام وخطورة الظلم أو المماطلة في الأجور على بركة تجارتهم.

 

• احرص على استقطاب وتدريب دعاة متميزين من نفس جنسيات العمال (أبناء الجلدة)، فهم الأقدر على فهم طبائعهم، وعاداتهم، وإيصال المفاهيم الشرعية لهم بعمق ودون تكلف.

 

• لا تتردد في تفعيل لجنة "الدعم القانوني والاجتماعي الميسر" بالجمعية لمساعدة العمال الذين يواجهون أزمات طارئة أو مشكلات إدارية، فالإحسان المادي هو البوابة الأكبر لفتح القلوب للهداية.

 

وأسأل الله العظيم أن يفتح على أيديكم، ويجعل جمعيتكم ملاذًا وهداية للوافدين، ويرزقكم السداد والقبول والإخلاص في القول والعمل.

 

روابط ذات صلة:

استراتيجية دعوة العمالة الوافدة غير المتعلمة

الدعوة في المناطق الصناعية.. لكل مقام مقال

كيف تتحول خدمة العمالة وكبار السن إلى بلاغ قيمي مؤثر؟