<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا كادر دعوي ورئيس مجلس إدارة شبكة مؤسسات إسلامية وخيرية تعنى بنشر الوعي الشرعي والتربوي. نواجه في مؤسساتنا معضلة إدارية وتخطيطية مزمنة، تتمثل في "مركزية القرار" واحتكار المهام القيادية والتوجيهية من قبل الجيل الرعيل الأول من الدعاة الكبار (الذين نجلهم ونقدر تاريخهم وعطاءهم)، مما أدى إلى نشوء فجوة جيلية عميقة بين الإدارة العليا وبين القواعد الشبابية من المتطوعين والدعاة الجدد. الشباب يشعرون بالتهميش، وغياب فرص التمكين وتفويض الصلاحيات، مما دفع بالكثير من الكفاءات الشابة والمبدعة إلى الهجرة والانسحاب من مؤسساتنا والعمل الفردي المستقل، أو العزوف عن العمل الدعوي المؤسسي بالكلية. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كيف يمكننا من خلال التخطيط الدعوي المعاصر معالجة هذه الفجوة الجيلية؟ وما الاستراتيجيات العملية لبناء صف ثانٍ وتأهيل القيادات الشبابية دعويًّا وإداريًّا بأسلوب مؤسسي مرن ومحترف يحافظ على حكمة الشيوخ ويوظف طاقة وحيوية الشباب؟<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحبًا بك أيها الأخ الفاضل والقائد التربوي القدير.
إن ما طرحته يمثل تحديًا إداريًّا وتنظيميًّا بالغ الأهمية في مسيرة العمل
الإسلامي والدعوي المعاصر، وهو ما يُعرف في الفكر الإداري والدعوي بـ"إدارة
التتابع القيادي واستثمار الطاقات الفتية".
إن الاستمرار
بعقلية المركزية واحتكار القرار الدعوي يهدد ديمومة المؤسسات ويحرمها من التجدد
الفكري وتجديد الوسائل كذلك الذي يتطلبه واقع العصر المعيش.
ثم إن التخطيط
الدعوي الرشيد يستلهم من مدرسة التابعين الأوائل كيف تسلموا الراية من الصحابة
الكرام بتوجيه، وتمكين، وتدريب حثيث؛ حيث كان الصحابة يفسحون المجالس للشباب،
ويدربونهم على الفتيا والقيادة ويغرسون فيهم الثقة. والتحول نحو العمل المؤسسي
المحترف يتطلب تطبيق استراتيجية "التمكين المتدرج والشراكة الجيلية" عبر
عدة مسارات عملية:
أولها:
"تغيير الفلسفة الإدارية" داخل المؤسسة، بحيث يُنظر للشباب لا بوصفهم
مجرد "منفذين وأيد عاملة"، بل كشركاء في صناعة القرار وتطوير الرؤى
الاستراتيجية. هذا التحول الفكري ينعكس على هيكلية المؤسسة بإنشاء مجالس استشارية
شبابية ترفع مقترحاتها مباشرة لمجلس الإدارة وتشارك في صياغتها.
وثاني هذه
المسارات هو "بناء برامج الحاضنات القيادية والدعوية"، من خلال تصميم
دبلومات ومسارات تدريبية مكثفة ومحترفة تجمع بين التلقي الشرعي الرصين وبين
المهارات الإدارية الحديثة (كالتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المشاريع، والاتصال
المؤسسي، وفقه الواقع الفكري).
وثالثها: تطبيق
نظام "التفويض الموجه والمحمي"؛ حيث يُمنح الشباب المتميزون قيادة ملفات
ومشاريع دعوية مستقلة كاملة الصلاحيات (مثل ملف الدعوة الإلكترونية، أو الملتقيات
الشبابية)، مع وجود آلية إشرافية وتوجيهية غير مباشرة من الجيل الخبير لتقديم
النصح والدعم دون مصادرة القرارات أو كبت الإبداع. إن هذا المزيج بين حكمة وخبرة
الشيوخ وبين حيوية وابتكار الشباب هو الكفيل بصناعة مؤسسات دعوية مرنة ورائدة
وقادرة على الاستمرار والاستجابة لمتطلبات الواقع بكفاءة واقتدار.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• بادر فورًا بضخ
دماء جديدة في الهياكل الإدارية للمؤسسة، واجعل نسبة مقدرة من مقاعد مجلس الإدارة
أو القيادة التنفيذية للشباب دون سن الثلاثين.
• أسس نظام
"المصاحبة" بحيث يصاحب كل كادر كبير شابًّا واعدًا لينقل إليه خبراته
وتجاربه العميقة بشكل عملي مباشر.
• تقبل أخطاء
الشباب القيادية في البدايات بصدر رحب، واجعل من الخطأ مادة للتعلم والبناء لا
ذريعة للإقصاء والعودة للمركزية.
• شجع المبادرات
الدعوية المستقلة للشباب داخل المؤسسة، ووفر لها الدعم المالي واللوجستي اللازم
لتبصر النور.
فاللهم بارك في
هذه الجهود المؤسسية، وسدد خطى القائمين عليها، واجعلهم قادة هداة مهتدين. اللهم
وفّق شيوخنا لتوريث الخير وتمكين الشباب، واجعل شبابنا أهلاً للأمانة، مسددين في
القول والعمل، واحفظ مؤسساتنا الدعوية لتظل منارات حق وهدى تعم بنفعها العباد
والبلاد.
روابط ذات صلة: