<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">عندي متجر لبيع الأغراض المستعملة وتقابلني أثناء عملي بعض الصور التي لا أعرف وجه الصواب فيها أتمنى من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في هذه الصورة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>:</span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">يعرض عليّ كثير من الناس أثاثا أو أجهزة مستعملة للبيع، ويظن أن سعرها سيقل قليلا عن سعر السوق الذي يراه على منصات بيع المستعمل، ولكنه يفاجئ حين أخبره بسعر قليل ربما 10 الى 20 % من هذا السعر، فيوافق بعضهم ويرفض بعضهم، وأنا لا مشكلة عندي في هذا، لكن البعض يوافق تحت ضغط الوقت فهو يريد أن يخلي البيت لصاحبه ولا يمكنه ترك الأغراض مزيدًا من الوقت.. فهل على إثم في هذا؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">علمًا بأن تكاليف السلعة ليست فقط في ثمن الشراء، بل في النقل والتخزين والدعاية والإصلاح والصيانة وحساب الهالك والتالف وأيضا حساب ما لا يباع من الأغراض أو يباع بسعر زهيد للتخلص منه</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">فهل يعد هذا من قبيل قول الله تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم} وهل يعد هذا إجبارًا معنويًّا لهم، وهل في طلب الربح الكبير إثم شرعي؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p> </o:p></span></p>
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
اختصارًا: عملك
في شراء الأثاث المستعمل بالسعر الذي تعرضه ولو كان 10% إلى 20% من سعر السوق
النهائي جائز شرعًا ولا إثم عليك فيه، بشرط ألا يكون هناك غش ولا كذب، ولا يُعد
هذا من "بخس الناس أشياءهم"؛ لأن البخس هو النقص بالخديعة والظلم
والتزوير، بينما ما تقوم به هو عرض سعر قائم على الحسابات الاقتصادية مثل التخزين،
النقل، التلف، خطر عدم البيع، والبائع لا يزال حُرا في القبول أو الرفض.
أما
وجود ضغط الوقت على البائع فلا يمنع صحة البيع، طالما أن التاجر لم يتسبب في هذا
الضغط، وطالما أن المبلغ المقدم يمثل قيمة لتصفية البضاعة وتوفير خدمة الإخلاء
والنقل السريع، كما أنه ليس من المعقول شرعًا أن يتحمل التاجر عن صاحب البيت
فيشتري بالخسارة ليرضيه.
ولم
يحدد الشرع نسبة معينة للربح، بل تركها للتراضي وظروف السوق ومخاطر التجارة، بشرط
خلو المعاملة من الاحتكار والتدليس.
وتفصيلاً:
أولاً:
مفهوم "بخس الأشياء" ضابطه وحكمه في الشريعة
البخس
المحرم في قوله تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} [الأعراف: 85]
هو نقص الحقوق وسلب السلعة قيمتها بالخديعة والتزهيد الكاذب أو بالتطفيف في
المكاييل والموازين.
جاء
في «تفسير القرطبي» 7/249: "البَخْسُ: النَّقْصُ، وَهُوَ يَكُونُ فِي
السِّلْعَةِ بِالتَّزْهِيدِ فِيهَا، أَوْ فِي الكَيْلِ وَالوَرِقِ الذَّهَبِ
وَالفِضَّةِ... وَالمَرَادُ بِالآيَةِ النَّهْيُ عَنْ المَكْسِ وَالخَدِيعَةِ فِي
البَيْعِ وَالشِّرَاءِ".
وجاء
في «تفسير ابن كثير» 3/447: "أيْ لا تَنْقُصُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ،
وَتَعَاهَدُوهَا بِالعَدْلِ، وَالبَخْسُ هُوَ النَّقْصُ عَلَى سَبِيلِ الظُّلْمِ
وَالتَّغْرِيرِ".
فإذا
كان التاجر يحدد سعره بناءً على حساباته التجارية وشروطه الخاصة، دون أن يكذب على
البائع في وصف السلعة أو يزوّر قيمتها الحقيقية، وكان البائع يعلم أن السلعة تساوي
أكثر لو صبر عليها، ولكنه آثر البيع السريع؛ فلا يُعد ذلك بخساً محرما شرعاً بل هو
تراضٍ على عقد بيع بحسب حال السلعة وزمنها.
ثانيًا:
حكم "بيع المضطر" وضغوط الوقت
اختلف
الفقهاء في بيع المضطر إذا كان فيه غبن، وفرّقوا بين من يستغل اضطرار الناس
ليغبنهم غبنًا فاحشًا، وبين من يقدم سعرًا تجاريًّا يعكس التكلفة الحقيقية والربح
المتوقع.
وكره
جمهور العلماء شراء مال المضطر إذا كان المشتري سوف يستغل اضطراره ليبخسه حقه دون
القيمة العادلة بكثير، لكن العقد يصح إذا تم بالتراضي، ودليلهم حديث علي رضي الله
عنه: «نهى النبي ﷺ عن
بيع المضطر» رواه أبو داود.
وجاء
في «المجموع شرح المهذب» للنووي 9/322: "شِرَاءُ مَالِ المُضْطَرِّ فِيهِ
كَرَاهَةٌ إِذَا كَانَ عَنِ اسْتِغْلَالٍ لِحَاجَتِهِ، فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَاهُ
بِمَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ لِيُفَرِّجَ عَنْهُ كُرْبَتَهُ بِلَا غَبْنٍ
فَاحِشٍ فَهُوَ مَحْمُودٌ".
وجاء
في «كشاف القناع» للبهوتي 3/187: "وَيُكْرَهُ شِرَاءُ مَالِ المُضْطَرِّ...
وَهُوَ الَّذِي يُكْرَهُ عَلَى البيْعِ لِحَاجَتِهِ إِلَى النَّفَقَةِ أَوْ
قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَوَاجِبٌ عَلَى المُسْلِمِ إِعَانَتُهُ، فَإِنْ اشْتَرَى
مِنْهُ بِقِيمَةِ العَدْلِ جَازَ وَزَالَتِ الكَرَاهَةُ".
وفرق
العلماء المعاصرون بين سعر التجزئة للمستهلك النهائي وسعر الشراء التجاري لغرض
إعادة البيع. فالتاجر لا يشتري السلعة للاستعمال الشخصي بل لإعادة بيعها، ومقابل
ذلك يتكفل بنقلها وتخزينها وتحمل مخاطر تلفها أو كسادها، وهو ما يبرر انخفاض سعر
الشراء التجاري عن سعر البيع النهائي.
ثالثًا:
حكم هامش الربح وتحديد نسبة معينة في الشرع
الشريعة
الإسلامية لم تحدد نسبة معينة للربح رعاية للحرية الاقتصادية القائمة على العرض
والطلب.
جاء
في «مجموع فتاوى ابن باز» 19/246: "ليس للربح حد محدود في الشرع المطهر، بل
يجوز للتاجر أن يربح ما تيسر؛ ضعف التكلفة أو أكثر أو أقل، إذا لم يكن هناك غش ولا
خيانة ولا احتكار ولا تغرير بالمشتري، لعموم قول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ
الْبَيْعَ} [البقرة: 275]".
وهناك
خلاف فقهي مشهور في حكم من خالف التسعير، على اعتبار أن سعر المثل في السوق يعتبر
تسعيرًا عند كثير من الفقهاء، فقد ذهب الحنفية والحنابلة، والشافعية - في الأصح -
إلى أن من خالف التسعير صح بيعه، إذ لم يعهد الحجر على الشخص في ملكه أن يبيع بثمن
معين. ولكن إذا سعر الإمام وخاف البائع أن يعزره الإمام لو نقص عما سعره، فصرح
الحنفية أنه لا يحل للمشتري الشراء بما سعره الإمام، لأنه في معنى المكره، وينبغي
أن يقول: بعني بما تحب، ليصح البيع.
القواعد الفقهية الحاكمة في شراء السلعة
بأقل من سعر السوق:
قاعدة:
الأصل في المعاملات الإباحة والتراضي
مأخوذة
من قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:
29]. فمتى تم العقد بين الطرفين بعلم ودون تدليس أو إكراه مادي، فالعقد صحيح.
قاعدة:
الْغُنْمُ بِالْغُرْمِ وقاعدة الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ
تُبين
هذه القاعدة أن الربح الكبير الذي يحققه التاجر عند بيع المستعمل مقابَلٌ بما
يتحمله من غرم وتكاليف كالنقل، والإصلاح، والتخزين، والدعاية، وتحمل الهالك
والتالف والسلع الكاسدة.
قاعدة:
الأحكام تختلف باختلاف المراتب والأحوال
لا
بد من التفريق بين "سعر تصفية السلعة الفوري" الذي يطلبه من يستعجل
الإخلاء، وبين "سعر السوق النهائي" الذي يحتاج وقتًا وتفرغًا للوصول
إليه.
قاعدة:
لا ضرر ولا ضرار
تُستعمل
لضبط التعامل؛ بحيث لا يجوز للتاجر تعمد إلحاق الضرر بالبائع عبر ممارسة الكذب أو
التزهيد المفتعل في السلعة للإضرار به، وإنما يعرض سعره الشفاف المبني على تكاليفه
ومخاطره التجارية. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة: