جفاء بيني وبين زوجي المغترب.. ما الحل؟

<p>ماذا أفعل أعاني من كثرة شكوى زوجي المغترب أني لا أهتم به ولا أتحدث معه وأشعر كثيرا بفقدان الشغف وبعدم الرغبة في الحديث أصلا لأني لا أجد ما أقوله وما دمت أنا صامتة فهو صامت </p><p>تزوجنا منذ حوالي ١٢ عاما، وعشنا منهم ٤ أعوام فقط معا والباقي هو مغترب وأنا وحدي مع الأولاد وأهله لأني ابنة وحيدة توفي والداي.</p><p>هو مع غربته لم يقصر ماديا قدر إمكانه لكني تعودت الوحدة والاعتماد علي نفسي وحدث بيننا ما يشبه الجفاء واتسعت الفجوة فكثر سوء التفاهم بيننا وهو ما زال ينتظر مني مبادرة لا أستطيع تنفيذها في الحقيقة أنا من أنتظر منه أن يتفهم وضعي ويشعر حجم ضغوطي لكنه يرى أنه غير مقصر ويلومني أنا.</p>

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

علاقتك بزوجك يا غاليتي تعاني من الفتور؛ فالعلاقة عن بعد منذ 8 سنوات أفقدت الحياة بينكم الشغف والحيوية.. بعد مرور 12 عامًا من الزواج كثيرًا ما تحدث درجة من القصور أو الفتور في العلاقات الطبيعية، أقصد العلاقات التي يعيش فيها الزوج والزوجة معًا، لكن عندما يضاف لذلك الاغتراب أيضًا بما يحمله من بعد يصبح الفتور أكبر، والفتور عدو السعادة الزوجية الأول.

 

نفسية زوجة المغترب

 

زوجة المغترب قد يتوفر لديها المال لكنها تعيش على المستوى الذاتي كإنسانة وحيدة وداخل الأسرة تقوم بدور الأب والأم معًا؛ فعليها أن تمنح حنان الأم وحزم الأب وإلا اختلت شؤون الأسرة، وعليها أن تواجه العالم الخارجي بمشكلاته كلها وحدها...

 

أنت غاليتي فقدت والديك أيضًا، أي فقدت أقرب دائرة لك، وهذا عمق مشاعر الوحدة الذاتية التي تعانين منها، وعزز لديك نزعة الاعتماد على الذات لا في حل المشاكل الخارجية والمادية بل أيضا في الاحتياجات النفسية العميقة.. لم تعودي تنتظرين من ينصت لك ومن يهتم ومن يدعم فأنت من تدعمين نفسك..

 

لذلك عندما يبدأ زوجك في عتابك ولومك واتهامك أنك لا تهتمين به ربما تشعرين بالاختناق لأنك مستهلكة نفسيًّا لدرجة أنك لا تتحملين كلمة نقد أو عتاب، وربما تشعرين بالغضب لأنه لا يشعر بكم الضغط الذي تمارسينه على نفسك حتى تستمر الحياة بشكل سلس.. وربما يتحول هذا كله في نهاية المطاف إلى فتور وفقدان شغف وعدم رغبة في الكلام حتى للدفاع عن نفسك، باختصار أنت تنسحبين!

 

معاناة الزوج المغترب

 

دعينا غاليتي ننظر للوجه الثاني من الصورة.. بما يشعر الزوج المغترب؟ ومما يعاني؟ هل هو إنسان طبيعي؟ أم هو أقرب لآلة عمل؟ إنسان لا يوجد في حياته شيء إلا العمل وكسب المال ثم تحويله إلى عائلته كي يسدد احتياجاتهم ويجعلهم يعيشون حياة كريمة بلا عوز، لكن عائلته هذه مجرد فكرة نظرية وليست واقعًا عمليًّا يعيشه أبدا.. هو لا يعرف عنهم إلا قليلا.. فقط قليلا من الأخبار المتناثرة أو الاستشارات المحدودة.. لا يشعر باهتمامهم أو لهفتم إليه.. مكالمات رتيبة بلا شغف ولا تفاصيل ولا سؤال حقيقي يلامس شغاف القلب.

 

يفكر المغترب في هذه الحياة غير الطبيعية التي يعيشها ويقرر الكلام والمصارحة فيتحدث لزوجته ويشكو.. يطلب الاهتمام لكنها مستنزفة تمامًا حد أنها لا تجد كلمات تقولها فمزيد من الضغط يقع على عقلها وقلبها فتصمت.. يكرر العتاب وتكرر الصمت.. يشعر أن كلماته وعتابه بلا جدوى فيصمت هو الآخر وينسحب ويتقوقع على نفسه ويرقب زوجته من بعيد عسى أن تبادر لكنها غير قادرة على الحركة تنتظر أن يشعر هو، فما هو الحل؟

 

كيف نقوم بتحسين التواصل؟

 

أختي الكريمة، لا أريدك أن تمثلي الشغف والاهتمام ولا أن تجبري نفسك على المبادرة.. أريدك فقط أن تفهمي الصورة الكلية لعلاقتكم وبما يشعر كل طرف فيها.. فكل منكم يعاني بالفعل ولكنه لا يشعر إلا بمعاناته وحده ويسلط كل الضوء عليها ويتجاهل معاناة الآخر أو على الأقل لا يهتم بها ولا يفكر فيها ولا يضعها في إطار الصورة الكلية، فبداية الحل تكمن في التفهم ورؤية موضع الآخر في الصورة.

 

بعد ذلك دعينا نتحرك خطوات صغيرة واقعية وإيجابية؛ فالهدف ليس استعادة الشغف فورًا لأن هذا سيكون مزيفا تمامًا، ولكن الهدف هو تحسين التواصل كمقدمة تمهيدية ضرورية لاستعادة الشغف.

 

يبدأ تحسين التواصل بتعبير الإنسان عما يشعر به دون أن يوجه أصابع النقد والتهام للطرف الآخر.

 

قولي لزوجك أنك متفهمة تعبه وشعوره بالضغط والوحدة، لكنك أنت أيضًا مستنزفة تمامًا وتعانين من الوحدة لدرجة أفقدتك الشغف في الحياة.

 

تحدثي معه أحاديث بسيطة جدًّا.. ماذا حدث في يومك.. موقف مضحك لأحد الأولاد.. شيء تذكرته.. برنامج قمت بمتابعته واسأليه هو الآخر عن يومه وحياته.. ليس من المهم أن تكون مكالمة طويلة.. المهم أن تكون المكالمة حيوية دافئة حتى تبدأ في تذويب جبل الجليد القائم بينما.

 

من الممكن أن تكون مكالمات متعددة قصيرة وبعدها قد يكون بالغ القصر مثل تحية الصباح وأمنية بيوم موفق.

 

بعد ذلك أنت بحاجة لمناقشته بعمق للبحث عن حل جذري للمشكلة، فإلى متى سوف يستمر هذا الاغتراب؟ وإلى متى ستستمر هذه الوحدة؟ هنا أنتم تضعون أنفسكم معًا على أرض مشتركة وتتطلعون لهدف مشترك.. أطلقوا قوة الخيال لتصور شكل ونمط الحياة الذي سيكون وقتها.. إذا تحسن التواصل وتم فتح قنوات الحوار المسدودة لن يتوقف زوجك عن الشكوى فقط، بل ستشعرين أنت أيضًا أن حياتك ليست جافة قاحلة قائمة على المسئوليات كما تعشينها حاليًا، أي أن تحسن التواصل سيعود بالفائدة عليكما أنتما الاثنان.

 

نصيحتي الأخيرة لك غاليتي أن تلحي على الله بالدعاء أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك ويصلح حياتكم وأكثري من الذكر وقراءة سورة البقرة حتى تشيع البركة في حياتكم.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وقلب زوجك وبارك في أولادكما، ولا تترددي في التواصل معنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

الثمن الفادح لاغتراب الزوج

زوجي المغترب لا يتواصل معي.. ماذا أفعل؟

بعد سنوات الغُربة.. كيف نسُدُّ الفجوة العاطفية مع الأبناء؟

زوجي المغترب ومشكلات العلاقة الزوجية

زوجته تلومه على اغترابه للرزق.. الغربة مشتركة!