ترك جامعته.. ماذا نفعل مع أخي؟!

أنا أخ أكبر لشاب عنده ٢٠ سنة، ترك الجامعة بعد سنة ونصف، ويقضي معظم يومه في غرفته. لا يريد أن يعمل، ولا يريد أن يتعلم شيئًا، وكلما تحدثنا معه يقول: "أنا مش عارف أنا عايز إيه". والدتي تدافع عنه وتقول إنه مضغوط، ووالدي يغضب ويصفه بالكسل. وأنا محتار: هل نضغط عليه أم نتركه؟».

ابني الكريم، أكثر شيء أريد أن تحذروا منه هو اختصار المشكلة في كلمة «كسول».

 

قد يكون هناك كسل فعلًا، لكن قد يكون أيضًا فقدان للدافعية، أو خوف من الفشل، أو ارتباك في الهوية المهنية، أو اعتماد زائد على الأسرة، أو نمط من التجنب.

 

وهنا نحتاج وبصورة تدريجية إلى تحويل الشخص من الانتظار حتى تأتيه الرغبة، إلى البدء بخطوات صغيرة تعيد له الإحساس بالقدرة والإنجاز.

 

فمن الأفضل ألا تقولوا له: «أنت ضيعت مستقبلك».

 

بل قولوا: «تعال نعرف أنت محتار في إيه، ونختار خطوة واحدة هذا الأسبوع».

 

اجعلوا أمامه خيارات محددة:

 

استكمال الدراسة.

 

تدريب مهني.

 

عمل جزئي مناسب.

 

تعلم مهارة.

 

استشارة أكاديمية أو مهنية.

 

لكن لا تتركوا له الحياة مفتوحة بلا مسؤولية.

 

الأسرة الداعمة ليست الأسرة التي تقوم بكل شيء بدلًا من الشاب.. فالدعم لا يعني تكريس الاعتمادية.

 

وإذا استمر الانسحاب الشديد أو فقدان الاهتمام أو اضطراب النوم أو الطعام أو ظهرت علامات ضيق نفسي واضحة، فمن الأفضل تقييمه لدى متخصص نفسي؛ لأننا لا نريد أن نعامل مشكلة نفسية محتملة باعتبارها مجرد كسل.

 

قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فلا تحملوه فوق طاقته، ولا تعفوه من مسؤوليته.

 

همسة أخيرة:

 

أحيانًا لا يحتاج الشاب إلى شخص يدفعه بقوة، بل إلى شخص يقف بجواره ويقول له: «تعال نبدأ من أول خطوة، وأنا لن أمشي مكانك ولن أتركك وحدك».

 

روابط ذات صلة:

فاقد الدافع ولا يرى معنى لحياته!!

ابني الجامعي فاقد الشغف!