زوجتي تتحسس من النقد.. كيف أتعامل معها؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أحب زوجتي لكني أشعر أن علاقتنا أصبحت سامة. مشكلتي أني متزوج من امرأة أحبها وهي تحبني، ولكني أشعر أني في علاقة سامة، كل سؤال هو فخ، وكل عبارة أتكلمها بتلقائية تتحول إلى شجار بيني وبينها، هي شديدة الحساسية إلى درجة يصعب التعامل معها، لدرجة أني قد أقول كلام طبيعي، ويتحول فجأة إلى كارثة تعبت وأشعر أن حبي لها ينقص، لأن هذه الحساسية مؤذية وتدمر العلاقة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:14.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كما أنها مهملة في المنزل، ومهملة في العموم في علاقتنا، وإذا أردت على الأقل أن أقوم سلوكها، يتحول الأمر في النهاية إلى اعتذار مني لها، لأني أردت فعل هذا، تتهمني بعدم التقدير لها على الدوام، وقد تعبت من هذا الوضع.<o:p></o:p></span></p>

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

ما تصفه في مشكلتك يبدو كدائرة من سوء التواصل.. أنت يكون لديك ملاحظة على أمر ما فتقول ما تشعر به، لكن زوجتك تسمع الملاحظة كلون من الاتهام وكنظرة ضيقة لا تقدر بقية جهودها فتتهمك بعدم التقدير فتحاول شرح الأمر مرة أخرى، وقد يرتفع صوتك أو تتحدث بحدة، هنا هي تشعر بالهجوم عليها فتبكي أو تنسحب بحزن، وهنا أنت تشعر بأن عليك مراضاتها فتعتذر رغم أنك في قرارة نفسك غير مقتنع بأنك أخطأت، لكن الاعتذار يغلق ملف المشكلة مؤقتًا، لكن الاستياء داخلك يتراكم ويغطي بالتدريج على مساحة الحب في قلبك، وهذا خطير جدًّا على مستقبل علاقتكم.

 

طريقة التعامل مع الزوجة الحساسة

 

أخي الكريم، أنت قلت إن زوجتك شديدة الحساسية، وأنا لن أناقشك في مدى دقة هذه الجملة، فقد تكون كذلك بالفعل وقد لا تكون، فأنا لم أستمع لها.. لكن دعني أفترض معك أنها بالفعل شخصية حساسة وهو أمر يصعب تغييره لأنه جزء من مكونات الشخصية، فكيف تتعامل أنت مع هذه الشخصية الحساسة؟

 

الإنسان يستطيع أن يغير من أسلوبه إن أراد فهذا أكثر سهولة ويسرًا من السعي وراء تغيير الطرف الآخر؛ لذلك أريدك أن تراجع أسلوبك وطريقة تقديمك للملاحظة وأسلوبك في التعبير عن احتياجاتك.

 

هناك جملة استوقفتني أنت ذكرتها في رسالتك ألا وهي (إذا أردت أن أقوم سلوكها)، وهي جملة توحي بأنك تستخدم أسلوب المعلم أو المربي عندما يتعامل مع التلميذ ويرغب في تقويم سلوكه.. لعلك ترى نفسك الأكبر عمرًا والأكثر خبرة وتجربة، بالإضافة أنك الزوج وبالتالي ترى من حقك تقويم سلوك زوجتك الذي لا يروقك، لكن العلاقة الزوجية الصحية لا تشبه علاقة الأستاذ والتلميذ إنها علاقة قائمة على الحب والمودة والحمد لله الحب موجود بينكم لكنها أيضا علاقة قائمة على الرحمة.

 

والرحمة تعني في أحد وجوهها عدم الضغط على الزوجة حتى تغير جزءًا من مكونات شخصيتها.. الرحمة تعني ألا توضع الزوجة موضع التلميذ.. الرحمة تعني التغافل عن بعض الأمور التي يمكن تمريرها فلا يكون التعليق والنقد لكل كبيرة وصغيرة، والأهم من ذلك كله أن يكون أسلوب التعليق أو الطلب مزيجًا من الحب والرحمة، وانظر الفارق بين هاتين الجملتين:

 

1. حبيبتي أنا مقدر كل التعب الذي بذلته اليوم ربنا يبارك لي فيك.. أتعرفين لو كنت أنهيت ترتيب المطبخ لكان البيت مثاليًا.

 

2. أنا لا أعرف كم مرة أخبرتك وشرحت لك أني أحب المطبخ يكون دائمًا مرتبًا.. لماذا لا تصغين لكلامي؟ كم مرة ينبغي أن أقول لك حتى تستجيبي؟ لكنك امرأة مهملة!

 

الجملة الأولى أنت تمنحها التقدير الذي تحتاجه وتحفزها لأداء أفضل ويمكن في مرحلة لاحقة تسألها بصدق واهتمام عن أسباب الإهمال.. هل تشعر بالمرض مثلا؟ هل هي بحاجة لعاملة منزلية مؤقتة؟ هل تنقصها أجهزة مساعدة؟ فأنت بهذه الطريقة تكون جزءًا من الحل لا سببًا لتفاقم المشكلة.

 

الجملة الثانية مليئة بالاتهامات الحادة التي تحفز دفاعاتها للرد دون النظر في حقيقة ومضمون الشكوى والمشكلة.. لأن المعنى الذي وصل لذهنها هو لا يرى ولا يقدر أي جهد قمت به، هو لا يرى إلا التقصير ويتحدث معي باستعلاء وفوقية فتعاقبك عاطفيًّا بالانسحاب فتضطر أنت في النهاية للاعتذار دون اقتناع حتى تمرر الموقف إلى أن ينفجر من جديد مرة أخرى.

 

الاعتذار والاحتياجات

 

أخي الكريم، لا تعتذر وأنت غير مقتنع بالاعتذار من أجل تمرير المواقف ولا تعتذر اعتذارًا مطلقًا.. اعتذر اعتذارًا جزئيًّا دون أن تلغي احتياجك أو طلبك.. قل لها: أنا آسف فعلا بسبب أني رفعت صوتي عليك وتحدثت معك بحدة، لكن يا حبيبتي المشكلة ما زالت قائمة واحتياجي لم يتحقق بعد.. هنا أنت اعتذرت عن الخطأ في الأسلوب، ولكن لم تنكر احتياجك الأصلي.

 

الاعتذار المطلق مع تراكم الاستياء والتحسس في الكلام والتفكير في كل كلمة سوف يفقد علاقتكم العفوية والحميمية وعندها يتآكل الحب.

 

كلامي معك عن التغافل وعن الأسلوب الذي يمزج بين الحب والرحمة لا يعني أنني أطالبك بإلغاء احتياجاتك، أبدًا فقط أريدك أن تغير من وسيلتك في التعبير دون تكلف أو استياء حتى تستطيع أن تقود حياتك بشكل حقيقي لبر الأمان...

 

يسر الله أمرك وأسعد قلبك، وأصلح زوجك، وإذا كان لديك أسئلة أو أردت أن تشرح تفاصيل أكثر أو تحكي آخر مشكلة حدثت بينكم فثق أننا سوف ننصت إليك ونتفهمك ونحاول أن نقدم لك حلولاً واقعية.

 

روابط ذات صلة:

كيف أتخلص من حساسيتي تجاه النقد؟

زوجي حساس.. كيف أتعامل معه؟