<p>السلام عليكم و رحمة الله انا انسانة مررت في حياتي بظروف صعبة استطعت ان اتجاوزها بفضل الله وقدرته لكن ما أمره به الآن صعب علي جدا والحمد لله على كل حال سأحكي لكم قصتي انا عشت الحزن منذ صغري حيت فقدت أمي وأنا طفلة و تزوج أبي وعشت ظروف قاسية لم انعم بما ينعم به غيري من الأطفال من حنان ودلال وحب.</p><p>عندما كبرت تزوجت من رجل أجنبي وسافرت معه خارج المغرب اعتقادا مني أنني سأجد عنده الحب والحنان الذي لم أعرف طعمه لكن للأسف هذا الرجل طلقني بدون رحمة وبطريقة غادرة بعد فترة قصيرة من الزواج حيث أخبرني انني سأذهب في زيارة قصيرة إلى المغرب ثم أعود وبعد أن ذهبت بفترة أخبرني أنه طلقني وانتهى الأمر.</p><p> مررت بأيام عصيبة وأنا مطلقة ومعي طفل صغير لا يتجاوز عمره السنة أنا لم أكن اريد الطلاق كنت أحبه وأريد الاستقرار وبناء أسرة وهكذا وجدت نفسي في وضع لم اختره ولم أرغب به بل طبق علي بكل قسوة طليقي قال انه سيوفر لنا مصروف شهري نعيش به أنا والولد.</p><p> استأجرت بيتا صغيرا وعشت فيه أنا وطفلي الصغير وحدنا في مجتمع لا يرحم المرأة المطلقة ويعاملها كأنها مذنبة عشت وحدي لاته كان صعب جدا ارجع أعيش في بيت ابي مع زوجته وأنا مطلقة ومعي طفل كما أنه لا يمكن العيش مع احد إخوتي أو إخواني الكبار (أنا أصغرهم) لأنهم متزوجون وعندهم عائلاتهم الخاصة ولا مكان لي عندهم.</p><p> عشنا وحدنا انا وابني وكرست كل وقتي لتربيته ورعايته والقيام بجميع اموره والده كان يرسل مصروف كل شهر وكان يأتي كل سنتين أو ثلاثة يراه يومين أو ثلاثة ويرجع عندما صار عمر ابني ست سنوات.</p><p> تزوجت مرة أخرى من رجل من بلدي وكلي أمل أن أجد الدفء الأسري و الاستقرار في زواجي الثاني لكن للأسف انتهى هذا الزواج أيضا بالفشل لأن زوجي كان كل مرة يهينني ويعايرني بأني مطلقة ومعي ولد وهو لم يسبق له الزواج من قبل ومع ذلك تنازل وقبل الزواج بي بالإضافة إلى أنه كان يقسو على ابني وهذا ما لم أتحمله وهذه المرة أنا من طلبت الطلاق ورجعنا نعيش أنا وابني وحدنا مرة أخرى.</p><p> بعد طلاقي الثاني قررت ان أستكمل دراستي ونجحت والحمد لله وحصلت على الإجازة والماستر بتفوق وحصلت على وظيفة جيدة وصار عندي بيت ملك وسيارة ولله الحمد.</p><p> ولكن هذه المرة الطعنة جاءتني من أقرب وأعز الناس لي وهو ابني، ابني اللي وهبت له عمري وضحيت براحتي وسعادتي من أجله وكرست سنوات طويلة من عمري له ابني كان متفوق في دراسته ومهذب ويسمع كلامي حتى كبر و اصبح عمره 17 صار متمردا ولا يسمع الكلام تغير طبعه وتصرفاته أصبح يريد أن يبقى في الشارع حتى وقت متأخر من الليل وإذا حاولت منعه يصير بيننا شجار كبير ومشاكل.</p><p> تراجع في دراسته أتعبني وعذبني حتى أنني في بعض الأحيان كنت أتعصب وأدعو عليه كان يقول لي أنت كنتي ظالمة كنتي لا تتركيني ابقى العب برا مع أصحابي وتدخليني إلى البيت في وقت مبكر انا كنت افعل هذا لأني كنت أخاف عليه من برا كنت أريد أن احميه وأحافظ عليه كنت حريصة على دراسته وأساعده حتى يتفوق كنت أريد أن أراه ناجحا وصالحا لكن للأسف ابني لم يقدر كل ما فعلته معه والصدمة الكبرى اني اكتشفت مؤخرا أنه يدخن وممكن يكون يعمل أشياء أخرى أسوأ.</p><p> لا أخفي عليكم شعرت بحزن شديد و خيبة أمل كبيرة كيف لابني الوحيد الذي ربيته أحسن تربية وعلمته الأخلاق والمبادئ والصلاة والقرآن مند أن كان طفلا صغيرا يصير الى هذه الحال اسودت الدنيا في وجهي فقدت حماسي ورغبتي في الحياة احس بألم شديد لماذا يفعل بي ابني هكذا كنت أقول انه سيكبر ويكون سندي ورجلي لكن للأسف هو خيب كل آمالي.</p><p> كلمت أبوه وحكيت له عن كل ما يفعل فقرر أنه ياخده عنده يعيش معه الآن هو مع ابوه في موريطانيا وأنا أعيش وحدي في البيت حالتي لا يعلم بها الا الله سبحانه وتعالى أحس بالحزن والخدلان والضياع كنت اتمنى ان يبقى معي ابني ويكون رجلا صالحا استند عليه في باقي أيامي.</p><p> انا عمري الآن 45 سنة وأتخيل نفسي عندما أكبر في العمر سأكون وحيدة لا أحد بجانبي ويزداد حزني وألمي لماذا فعل معي ابني هكذا هل هذا هو جزائي على كل ما فعلته معه هل لو كنت تخليت عنه وهو طفل صغير وتركته لأبوه وذهبت كي أعيش حياتي كان سيكون وضعي الآن أفضل.</p><p>أحس أن 17 من عمري ضاعت من دون فائدة كيف أتخطى هذا الحزن والألم الذي أعيشه كيف أتغلب على الإحساس الشديد بالوحدة والفقد أتمنى أن أجد عندكم صدرا رحبا ونصائح تساعدني على تجاوز الألم الذي أعيشه.. آسفة على الإطالة وشكرا.</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة وأهلاً
وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما
مررت به في حياتك منذ الطفولة يا غاليتي ليس بالأمر السهل لقد عانيت طويلاً من
الإهمال العاطفي، وكثيرًا ما شعرت بمشاعر الوحدة، وحتى تجربة الزواج الأولى
والثانية لم تكن موفقة؛ لذلك فقد تعلقت بعمق بطفلك الوحيد الذي أصبح كل أهلك
وعائلتك وبذلت كل جهدك وطاقتك كي تصنعي منه شابًّا ناجحًا متفوقًا.
لذلك
أنا مدركة تماما لمشاعر الحزن والإحباط التي عشتها وأنت ترين مستواه الدراسي
يتراجع وسلوكياته تتغير حتى وصل الأمر للتدخين، وعندما شكوت لوالده وأخذه بالفعل
شعرت بالخواء حولك وأن حياتك فارغة وبلا معنى...
هذه
المشاعر مفهومة وواضحة ومن حقك بالتأكيد أن تشعري بالحزن والفقد، ولكن لا أريد
لهذه المشاعر أن تبتلع حياتك أو تتركك في حالة من اليأس والإحباط؛ لذلك
سأحاول في السطور القادمة أن أضيء لك بعض المساحات المعتمة أو التي تم تجاهلها
عندما هيمنت مشاعر الحزن والفقد؛ فحياتك فيها كثير من نقاط القوة والنجاح التي
يمكن استثمارها لعيش حياة سعيدة مريحة مرضية لا تشعرين فيها بالخواء.
نجاح
رغم المعوقات
عندما
أتمعن في قصتك يا عزيزتي أجد نموذجًا لامرأة قوية استطاعت استكمال تعليمها وحصلت
على درجة الماستر وحصلت على وظيفة مميزة.. امرأة استطاعت أن تمتلك منزلاً وسيارة
دون مساعدة أو دعم.. امرأة طموحة أرادت أن تربي ابنها على القيم العالية الراقية
حتى لو حدث بعض التعثر المعتاد في فترات المراهقة.. باختصار أنا أمام امرأة ناجحة
طموحة بفضل الله عز وجل.
نعم،
أنت تعرضت لطفولة قاسية افتقدت فيها الحب والحنان ولكنك لم تبقي أسيرة لهذه
المشاعر، فبعض الناس يحملون طفولتهم القاسية الفاتورة الكاملة للفشل في حياتهم..
الله سبحانه وتعالى أرحم بالإنسان من أن يجعل فترة صغيرة من حياته تتحكم في
مستقبله كله.. انظري لنبي الله يوسف كيف حُرم من مصدر الحب والحنان والأمان بطريقة
قاسية جدًّا لكنه استمر ونجح في حياته...
نعم
هذه المرحلة لا تنسى ونعم تؤثر لكنها لا تسيطر على المستقبل؛ لذلك لا أريدك
أن تصري على تذكر هذه الفترة من حياتك بطريقة مليئة بالمشاعر الحية وتضعيها
كمقدمة منطقية لإحساسك بالحزن والخواء في هذه اللحظة.
تجربة
زواجك الأول لا شك أنها تركت أثرًا عميقًا داخلك، لكنه ابتلاء يا غاليتي ولا يوجد
إنسان لا يتعرض للابتلاء.. تغير زاوية الرؤية المعرفية يعمل على تهدئة المشاعر
الغاضبة والحزينة.. وعلى الرغم من أنك لم تكوني تريدين الطلاق، وعلى الرغم من
الطريقة التي تم بها الطلاق فإن هذا الزواج منحك طفلاً وأشبع غريزة الأمومة داخلك
وصنع لك هوية عائلية خاصة بك...
كما
أن التزام زوجك بالنفقة عليك وعلى طفلك الصغير حتى استطعت الوقوف على قدميك أمر
تحرم منه ملايين النساء المطلقات اللاتي يقفزن للفراغ بمجرد طلاقهن، لكن الله
سبحانه وتعالى لطف بك في هذا الابتلاء فلم تضطري أن تسكني مع والدك وزوجته أو مع
أحد أشقائك فكان لديك مساحة من الحرية المالية التي استثمرتها بذكاء في التعلم
والعمل...
لذلك
كله أدعوك لقراءة تجربتك الحياتية كتجربة ناجحة رغم المعوقات لا كتجربة حزينة
قائمة على الحرمان والفقد.. ليس لأن حياتك خلت من الحزن، ولكن لأنك استطعت
الالتفاف حوله والانتصار عليه.
ابنك
ودوائر العلاقات
أختي
الكريمة، اختزال جميع دوائر علاقاتك في ابنك والاكتفاء به وحده أمر غير صحي لك وله..
غير صحي لك لأن أي انحراف بسيط عن الصورة المثالية التي ترسمينها له أو أي انحراف
بسيط في درجة الاهتمام التي تنتظرينها منه لاحقًا سيجعلك تشعرين بالإحباط والخواء
ويجعلك تفكرين أنك أضعت حياتك هدرًا وأنت تكتفين بابنك عن العالم.
وهو
أمر غير صحي له لأنه يحمله مسئولية أكبر من تحمله.. مسئولية لعب جميع الأدوار في
حياة أمه التي ضحّت من أجله، فعليه أن يكون الابن والصديق والأخ والسند بل ربما
الأب الذي يحتوي والأم التي تمنح الحب، وهو أمر بالغ الصعوبة، وهي مشكلة تتكرر مع
الأم التي أوقفت حياتها على أبنائها وضحت لأجلهم ثم تنتظر مقابل يساوي تضحيتها،
فما بالك إن كان هو ابنًا وحيدًا عليه أن يسدد فاتورة التضحية التي لم يكن له ذنب
شخصي فيها.
أختي
الكريمة، أنا لا أقلل من تضحيتك أو جهدك فالله سبحانه وتعالى شاهد عليك وهو يجازيك
على مثقال الذرة من الجهد والألم، لكن لا أريدك أن تنتظري من ابنك أن يقوم بدور
يتجاوز ما يستطيع الابن العادي تقديمه.
ابنك
يا عزيزتي في المرحلة المتوسطة من المراهقة وهي مرحلة عاصفة جدًّا بحاجة أن يتم
التحاور معه ونقاشه وإقناعه، وإلا فسيعاند من أجل إثبات ذاته.. عندما يشعر أن
أقرانه يخرجون ويلعبون ويسهرون بينما هو مقيد كطفل صغير تخاف عليه أمه تبدأ دائرة
التمرد والذي قد يكون التدخين إحدى صورها.
أختي
الكريمة، أعتب عليك دعائك على ابنك، فبدلاً من أن تتوجهي إلى الله عز وجل بالدعاء
أن يهديه ويصلح أحواله تعينين الشيطان عليه.. الشيطان الذي يوسوس لك أنك ضحيت بلا
مقابل وليتك كنت عشت حياتك بصورة مختلفة؛ لذلك أريدك أن تستعيذي بالله من الشيطان
الرجيم وتحرصي على وردك القرآني وأذكار الصباح والمساء حتى تحاربي هذه الوساوس
وحتى تهدأ نفسك وتتفكك أحزانك.
هل
هذا يعني أنني أدعوك لتقبل تراجعه الدراسي أو ممارسة سلوكيات خطرة كالتدخين
بالتأكيد لها، ولكن فقط أدعوك لمراجعة أسلوبك معه؛ فالشجار والمشاحنات لا تفيد
ومحاولات السيطرة لا تفيد أيضًا.
خيرًا
فعلت أن تحدثت مع والده؛ ففي هذه المرحلة قد يكون تواجد والده بجواره مفيدًا له
وقد يستجيب له أكثر، وليس في هذا تقليل من دورك وتضحيتك، ولكنها حاجة فطرية عند
الأبناء.. صورة الأب.. صورة الوالد على الرغم من إهماله مهمة فامنحيه الفرصة
للمساعدة.. هو لا يريد أخذ ابنك منك ولا ابنك يريد تركك، كل ما هنالك أنه في هذه
الفترة من المراهقة قد تكون حاجة ابنك لوالده أكثر.. تواصلي معه باستمرار دون أن
تشعريه أنه في تحقيق ودون إشعاره بالذنب، واجعلي نصائحك غير مباشرة دعيه يصل إليها
بنفسه من خلال الحوار.
غاليتي،
استغلي هذه الفترة في بناء دوائر علاقات جديدة خاصة بك وترميم علاقاتك القديمة
أيضا.. زوري والدك.. تواصلي مع أشقائك وأبنائهم.. شاركي في نشاط تطوعي.. شاركي في
حلقات تدبر القرآن الكريم.. في البداية لا تهتمي بعمق العلاقات.. اكتفي بوجود
علاقات في حياتك.. العلاقات المتعددة تكمل بعضها بعضًا وتشبع احتياج الإنسان للأنس...
أختي
الكريمة، أنت ما زالت في الخامسة والأربعين أي في عمر العطاء والقوة والقدرة على
خوض الحياة فالمستقبل أمامك بإذن الله تعالى؛ فلماذا تفكرين كمن بلغ من العمر
أرذله ولا يريد في هذه الحياة غير أن يستند على أبنائه في أيامه الأخيرة.. فكري
بشكل مختلف وانظري للحياة بطريقة جديدة وستجدين مشاعرك تتغير وخطواتك ستكون أكثر
قوة وثباتًا.. أسعد الله قلبك ويسر أمك ورزقك بر ابنك ولا تترددي في الكتابة لنا
مرة أخرى.
روابط
ذات صلة:
بين الوحدة والفقر أعيش حياة بائسة