اليمين المتطرف لماذا يعادي القرآن الكريم وكيف ينظر هذا اليمين إلى القرآن؟
أخي
الكريم، في كنيسة في نيويورك قام متطرف أميركي يدعى "جيك لانج" بتمزق
المصحف الشريف، وأطلق عبارات مسيئة ضد الإسلام والمسلمين قال فيها "اخرجوا من
مدينتنا"، هذا المتطرف له وقائع متعددة ضد القرآن، فقد حاول في السابق إحراق
نسخة من المصحف الشريف، لكن تم انتزاعها منه، ثم قام مرة أخرى بوضع لحم الخنزير
على صفحات القرآن، وكان يوجه اتهامات عنصرية للمسلمين تعتمد على ما يسمى
بـ"الاستبدال العظيم"، وهو ما تساؤلات حول رؤية ومواقف ذلك اليمين
المتطرف من القرآن الكريم؟
عداء
اليمين المتطرف للقرآن متنوع الأسباب
أخي
الكريم، اليمين المتطرف هو تيار سياسي يتبنى أفكارًا قومية متشددة ومعادية للهجرة
والأجانب، ويركز على حماية الهوية الوطنية بأساليب متطرفة، فهو ذو نزعة وطنية
متشددة، ومغلفة بمقولات دينية، ولا يمانع في استخدام العنف بكل مستوياته لتحقيق
أفكاره، وهذا التيار ذو نشاط سياسي ويشارك في الانتخابات ويرى أن الوصول للسلطة
يساهم في تحقيقه لرؤاه المتشددة.
هذا
التيار له حضوره الشعبي وهناك القوى التي تؤيده سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا،
وهذا التيار له نزعة معادية للأجانب وبالأخص المهاجرين المسلمين للغرب، حيث يرى
هذا التيار أن هؤلاء المهاجرين وراء الأزمات الاقتصادية، وأن كثافة الهجرة ستقود
حتمًا خلال فترة زمنية إلى تغيير هوية المجتمعات الغربية.
أخي
الكريم، عداء اليمين المتطرف للقرآن متعدد الأبعاد، وله جذوره العميقة التي تمده
بالكراهية من المخزون الثقافي والتاريخي الغربي، فهو عداء مركب وذو جذور وروافد
متعددة.
هذا
اليمين يرى أن الهوية الغربية ترتكز على أساس مسيحي ويهودي، وهناك رفض لأي مكون
ديني آخر أن يشارك في ذلك التكوين الهوياتي الغربي، وهو يستخدم تلك الهوية لإقصاء
المخالف، وللمحافظة على النقاء الهوياتي ضد أي احتمالية للتنوع، وهنا وجدت أرضية
مشتركة للتلاقي بين اليمين المسيحي المتطرف مع التيارات القومية المتشددة، ولذا
راجت النبوءات الدينية حول نهاية العالم ونزول المسيح –عليه السلام- والصراع مع
المسلمين في معركة حاسمة حسب تلك النبوءة الدينية الموهومة.
وتأسيسًا
على ذلك فاليمين المتطرف والقوميون المتشددون يرون أن القرآن والإسلام والمسلمين
ما هم إلا تهديد حقيقي للهوية الغربية ذات الجذور المسيحية اليهودية، وبالتالي
فالقرآن في رؤيتهم تهديد هوياتي لا يمكن التسامح معه، إذ ينظر إلى القرآن كنص يمكن
من خلال رؤية الآخر المختلف ثقافيًّا وحضاريًّا ووجوديًّا ومصلحيًّا، وليس نصًّا
يمكن إغفاله؛ لذا كان العداء للقرآن شديدًا، واستفزاز المسلمين من خلال تدنيس
المصحف عملية متكررة وستستمر من اليمين المتطرف وأنصاره.
نظرية
الاستبدال العظيم
أخي
الكريم، تحدث المتطرف "جيك لانج" عن "نظرية الاستبدال العظيم" The
Great Replacement باعتبارها تمثل تهديدًا وجوديًّا للغرب،
وهذه النظرية تزعم وتفترض وجود خطة استراتيجية لاستبدال مهاجرين بالنخب والسكان
البيض الغربيين الأصليين، وهؤلاء المهاجرون ينتمي غالبيتهم للإسلام.
هذا
الافتراض المزعوم ظهر عام 2011م على يد الكاتب الفرنسي "رينو كامو" بعد
نشره لكتابه "الاستبدال العظيم" Le Grand Remplacement حيث ادعى أن نصوص القرآن تؤيد هذا الاستبدال من خلال حديثها عن التناسل والتكاثر،
وهذا التناسل سيؤدي إلى إحلال ديموغرافي للغربيين.
ومن
ثم فـ"كامو" ينظر للقرآن الكريم والإسلام كجزء من "الهوية الثقافية
والدينية الوافدة" التي يقول إنها تسعى للحلول في الغرب مكان الثقافة
المسيحية والعلمانية، وهنا يصبح القرآن والإسلام والمسلمين كرموز لهذا الاستبدال
الذي يزعمه "كامو".
وختامًا
أخي الكريم، هذه النظرية قدمت دعمًا نظريًّا لليمين المتطرف والقوى القومية
المتشددة في الغرب استمدت منه إطارًا لرفضها للهجرة ووجود الأجانب.
موضوعات
ذات صلة:
هل هناك علاقة بين الإسلاموفوبيا والاعتداء على المساجد في الغرب؟
لماذا يقتنع الناس بنبوءات نهاية العالم؟
هل تؤثر النبوءات الدينية في السياسة الدولية؟