<p>لا أشعر بالحب تجاه ابني وأشعر بنفور منه؟ أنا لجأت لكم لأني أثق بقراركم هنا، أنا سيدة في العقد الرابع من العمر، تزوجت مرتين، المرة الأولى من شخص شقي وغير صالح، ولا يصلح لأن يكون إنسانًا، حتى لا يصلي ولا يصوم ويتعاطى المخدرات، وحياته كلها ذنوب ومعاص، وأنجبت منه ولدًا وتركته، وساومني بابني، فتركته له حتى أحصل على الطلاق ولا أعرف لماذا لم أشعر يومًا بالحب لابني هذا بسبب هذا الرجل، وتزوجت من رجل ونعم الرجل، دمث الخلق كريم حنون طيب جدًا، وأنجبت بنتين، لكن شاء الله أن يسترد أمانته، وترك لي ولبناته ما يجعلنا نعيش في رغد وكرامة، ورحمه الله، سترنا حيًّا وميتًا.</p><p>ومنذ خمسة أشهر هلك طليقي في السجن مقتولًا، وترك الولد وهو بعمر ثماني سنوات، والآن يجب أن أستلمه، وأنا الأمر ثقيل على قلبي جدًا هو صغير، لكنه مدرك ويلاحظ ما بقلبي من ناحيته، وفعلاً فيه نفور غير طبيعي من ناحيتي لهذا الولد، يدركه رغم صغر سنه، والولد يعمل في ورشة نجارة، كان يعمل ليعيش، للأمانة، لأنه كان يعيش عند جدته، وهي سيدة عجوز، وأبوه كما تعرفون </p><p> الطفل هذا حيرني، بالرغم من صغر سنه، لا يطلب مني أي طلب، ولا يأكل من أكلي أبدًا، دائمًا يقول لي: «الحمد لله، شبعان» أو «أكلت في الورشة»، حتى وهو بالرغم من ذلك طيب مع البنات جدًا وبيحبوه، لكن عمره ما شاركهم أي شيء، يعني البنات، من حبهم فيه، يعطونه ما بأيديهم وهو يرفض أشعر كأنه رجل كبير، وبالرغم من هذا لا أشعر بحب ناحيته، حاولت أحبه، مش عارفة، وأفضل أدعي ربنا إني أحبه، مش عارفة لما بحاول أحضنه، زي ما يكون عارف إني بتحامل على نفسي؛ طفل، لكن بروح رجل بالغ وعاقل، والولد مطيع لي جدًا، ولا يقول كلمة «لا» أبدًا، أعمل إيه طيب؟</p>
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
في
البداية أريدك ألا تشعري بالذنب بسبب مشاعرك ناحية ابنك وعدم قدرتك على حبه؛ لأن
الإنسان غير مسؤول عن شعوره ولكنه مسؤول عن سلوكياته.. صحيح أن هناك علاقة وثيقة
بين المشاعر والسلوك، وكل منهما يؤثر في الآخر خاصة مع طبيعة الأفكار والتوجهات
التي تحكم هذه العلاقة، إلا أنه لا يوجد حيلة سحرية أو زر نضغط عليه فيغير شعورنا؛
لذلك توقفي عن الشعور بالذنب أو الإحساس أنك أم سيئة لأنك لا تجدين مشاعر الأم في
قلبك.
حاجة
الطفل للأمان أولوية
أختي
الغالية، ما يساعدك أيضًا على تخفيف مشاعر الذنب أن تعلمي أن حاجة طفلك للأمان لها
الأولوية في تلك اللحظة.
هذا
الطفل عاش تجارب قاسية حتى أنه اضطر أن يعمل وهو في هذه السن حتى يعول نفسه.. هذا
الطفل تعلم ألا يقول لا وأن يكون بالغ التهذيب حتى يكون مقبولاً أو حتى لا يتم
طرده لذلك هو بحاجة ماسة للشعور بالأمان.. أنت تستطيعين منحه الشعور بالأمان الذي
هو أكثر أهمية من الحب عن طريق أن تخبريه بشكل صريح أنك لن تتخلي عنه.. أن هذا
بيته.. أن ما حدث قديمًا بين الكبار مهما كان مؤلمًا أمر لا يخصه ولا يمسه هذا
يمنحه شعورًا بالأمان هو في أمس الحاجة إليه، بل ويمنحه تبريرًا مهمًّا
لموقعه من الصراع القديم ويخفف عنه ثقل المشاعر التي لا يفهمها والتي يتصور أن
عليه دفع ثمنها.
لا
تجبري نفسك على تزييف مشاعر لا تشعرين بها أو تقولي كلامًا عاطفيًّا لا تحسينه أو
تجبري نفسك على احتضانه في تلك الفترة، ومن ثم تشعرين أنه يفهم مشاعرك فيزداد
شعورك بالذنب.. ركزي على رعايته وعلى مسؤوليتك تجاهه هذه المسؤولية التي تحتم
عليك:
ـ
أن يترك ورشة النجارة فورًا.
ـ
إن تعيدي دمجه في المدرسة.
ـ
أن تخصصي له غرفة خاصة به وأغراضًا خاصة به وتخبريه أنها ملكه دون أن تبالغي في
جلب الأشياء أو الألعاب.
ـ
أن تحرصي على إطعامه دون مبالغة ودون أن تلحي عليه.. قدمي له الطعام وقولي له
الطعام كثير إذا لم تكن جائعًا الآن فكل وقت ما تشاء، والأفضل أن تضعي الطعام في
حجرته حتى لا يخجل من دخول المطبخ (إذا لاحظت أن لديه اضطرابًا نحو الطعام فلا بد
من الكشف المتخصص).
منحه
الإحساس بالأمان أمر تستطيعين القيام به، وهو أمر يمثل قاعدة العلاقة الجديدة التي
تربطك به.. أنت بحاجة للوقت والمواقف الصغيرة التي تتكرر كل يوم حتى تبدأ مشاعرك
في التحرك ناحيته فلا تتعجلي.
بعد
ذلك يمكنك بناء عادات صغيرة معه.. كأن تجلسي معه دقائق لشرب الشاي معًا أو مشاهدة
أحد رسوم الأفلام المتحركة.
لا
تسأليه عن مشاعره نحوك ولا تزيفي مشاعرك.. دعي المشاعر تتحرك بشكل تلقائي فمع
الألفة والاعتياد تأتي المودة.
مساعدة
متخصصة لك وللطفل
يا
عزيزتي، أنت لا تنفرين من هذا الطفل البريء أنت تنفرين من مرحلة قاسية في حياتك..
من تجربة قاسية من شبح رجل أذاقك المرارة والوجع، وهذا الطفل يذكرك بهذا كله؛ لذلك
وعلى الرغم من أن عقلك يدرك تمامًا براءته لكن مشاعرك قامت بالربط بينه وبين أيام
حياتك الصعبة.. لذلك فإن وجدت أن مشاعرك نحوه ما زالت نافرة رغم الخطوات الصغيرة
التي حدثتك عنها للاقتراب منه أو من عالمه فأنت بحاجة لمراجعة أخصائي نفسي
لمساعدتك لفك الارتباط بين الطفل وبين الظروف التي ارتبطت به.
ابنك
هو الآخر بحاجة للعرض على أخصائي نفسي ماهر متخصص في التعامل مع الأطفال؛ لأن
التهذيب الشديد وعدم قوله لا قط ليس علامة تهذيب دائمًا؛ لأن الطفل الطبيعي في مثل
عمره يعارض أحيانًا يتمرد أحيانًا، لكن ابنك مر بأشياء صعبة جدًّا في حياته جعلته
يبدو كطفل بلا احتياجات.. طفل فُرض عليه أن يصبح رجلاً.. طفل يخشى أن تتركيه وأن
ما يعيشه معك لن يستمر.. طفل يخشى إن أخطأ أن يقال عنه ابن أبيه.
لذلك
كله فواجبك أن تتجهي به لأخصائي نفسي يساعده في استعادة طفولته المسلوبة.
أثناء
ذلك كله سوف تشعرين أن نفورك يقل بالتدريج ومشاعرك تتحرك أيضًا بالتدريج وأن علاقة
جديدة تبنى وتتشكل، فما حدث خلال ٨ سنوات لن يبنى في أسبوع أو شهر، فامضي في طريقك
لإصلاح علاقتك به بصبر وروية.. يسر الله أمرك وأصلح ما بينك وبين ابنك ورزقك بر
أبنائك جميعًا وتابعيني بأخبارك.
روابط
ذات صلة: