جدي الثمانيني المصاب بالزهايمر يتحرش بي!

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرا أنا بنت ١٨ عام، حدث معي مؤخرا موقفان سببا لي خوفا وقلقا وحزنا مضطربا وكوابيس، جدي مقبل على الثمانين، أحيانا تظهر عليه أعراض الزهايمر، ولكن في كثير من الأحيان أظن والله أعلم أنه يدعي شيئا من هذا حينما يتعامل معي.</p><p>منذ بضعة أيام ذهبت جدتي لبيت خالتي وبقينا أنا وأمي وأختي الصغيرة هنا، كانت علاقتي بجدي أن أحضر له ما يحتاجه وأساعده في قضاء حوائجه من طعام أو شراب أنا وأمي لحقه علينا ولأنه رجل مريض يفقد توازنه بسرعة.</p><p>وفي يوم بينما كنت جالسة وحدي أنا وأختي جلس بجواري ووضع يده على ساقي فسألته هل تحتاج شيئا؟ قال عايزك تكوني مبسوطة فشكرته وأبعدت يده، وسرعان ما وضعها على صدري فقمت بسرعة وخرجت من الصالة ووالله لم أعرف كيف أتصرف، صرت أتجنبه تماما ولا أطيل النظر إليه ولا الحديث معه فهذا خلق شيئا في نفسي لا أفهمه ولكنه شعور سيئ جدا جدا.</p><p>بالأمس حلمت بأنه يتعدى علي وعلى أمي فقمت وقد تعبت أكثر، اليوم كنت أيضا في الصالة وحدي وأمي في المطبخ، خرج من غرفته وكرر نفس الأمر ولكني أبعدت يده بقوة فابتعد وذهب وكأن شيئا لم يحدث.</p><p>لا أريد أن أحكي لأحد، ربما لأني لا أريد أن أحزن جدتي وأقلق أمي، أو لأني فقط أريد ستره لعل الله عز وجل يسترني يوم القيامة.</p><p>لا أدري ما الصواب، الله يعلم أني الحمد لله ألبس حتى أمام محارمي ملابس فضفاضة وواسعة وساترة، لكن ما العمل، أشعر بسوء كبير حقا، الحمد لله أعلم أنه ابتلاء وأنه خير، لكن كيف أتصرف وكيف أتعامل مع شعوري بالضيق الشديد، والله حرت وصار التفكير في الأمر يسبب لي الاختناق والبكاء، ما الحل بارك الله فيكم؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الغالية، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أتفهم ما تشعرين به من ألم وهم وحزن وقلق وخوف مما حدث معك.. أعلم يقينًا أن ذهنك انشغل بشدة حتى أجهد في محاولة تفسير الأمر وأفضل طريقة للتعامل معه؛ لذلك أريدك أن تهدئي لأن القلق وصل معك حد اضطرابات النوم والكوابيس.

 

يا ابنتي، بالتأكيد أنت ليس لك أي ذنب في سلوك جدك، فليست المشكلة فيك أو في ملابسك حتى تشرحي أنك ترتدين الملابس الفضفاضة أمامه.

 

مريض الزهايمر والتحرش

 

يا غاليتي، جدك مريض بمرض الزهايمر وهذا المرض يسبب تلفًا في خلايا الدماغ المسؤولة عن ضبط السلوك فيندفع ويسلك سلوكًا غير لائق دون أن توجد مكابح توقفه.

 

أحيانًا بعض الأدوية تسبب هذه النوعية من المشكلات.. أحيانًا يختلط عليه الأشخاص فلا يدرك تمام الإدراك من أمامه ويمارس هذا السلوك معه.. أحيانًا يعرف أنك حفيدته وأحيانًا أخرى قد يختلط عليه الأمر.. أنا أشرح لك ببساطة والمواقع الطبية مليئة بالشرح التفصيلي لما يحدث في دماغ مريض الزهايمر.

 

لماذا تشعرين أنه يدعي المرض لأن المريض في المرحلة المتوسطة (هذا المرض له مراحل متعددة لكن تكثر الشكوى من موضوع التحرش في المرحلة المتوسطة منه) يبدو أحيانًا طبيعيًّا للغاية فتتوهمين أنه يمثل المرض ويدعيه.. في المرحلة المتوسطة هو ما زال يذكر أن اللمسات الحسية على هذا النحو لا تصح أن تكون على الملأ لذلك تجدين أنه مارس هذا السلوك في لحظة انفراد بك، لكنه كما قلت لك إما أنه لا يتنبه لمن تكونين واختلط عليه الأمر، أو أنه لا يرى أن في الأمر مشكلة أو خطأ فاندفع يفعل ذلك.

 

كيف توقفين التحرش؟

 

شرح الأمر على هذا النحو الذي ذكرته لك يقدم لك تفسيرًا، لكنه ليس تبريرًا لما حدث معك، فأنت من حقك أن تنزعجي وتخافي وتقلقي، وليس معنى أن جدك غير مسؤول عن سلوكياته أنها مقبولة أو أن عليك أن تتحمليها في صمت أو حتى تتركيه يمارس هذه السلوكيات الخطرة.

 

تأتي حمايتك وأمانك كأولوية مطلقة؛ لذلك عليك ألا تنفردي به أبدًا ولا تقتربي منه لتقديم خدمات الرعاية، وعلى الرغم من ذلك إذا شعرت به يقترب منك بشكل تتوقعين منه أنه سوف يلمسك فيكفي أن تقولي له: لا تلمسني وابتعدي عنه وسوف تجدين أنه يبتعد. لا تحاولي مناقشته أو الحديث معه أبدًا في سلوكياته.

 

ابنتي الكريمة، أهم نصيحة لك ألا تكتمي ما حدث وأنت تتصورين أنك تسترين مسلمًا هو جدك وأن من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة؛ فالمسألة ليست كذلك أبدًا.. أنت بحاجة لإخبار والدتك أو جدتك أيهما أقرب لك ليس من باب الفضيحة له، ولكن لسببين:

 

السبب الأول: حمايتك وعدم تركك أنت أو أختك الصغيرة معه على انفراد لتقديم الرعاية، بل والانتباه لسلوكه مع الأخريات حتى لا يكرر فعل التحرش.

 

السبب الثاني: لأنه من الأهمية بمكان مراجعة طبيبه الذي يتابع حالته وإعلامه بمستجدات الحالة والسلوك الخطر الذي يقوم به، فلربما هناك طارئ طبي ينبغي التعامل، وربما هناك حاجة ماسة لمراجعة أدويته الجديدة أو إضافة أدوية تساعده في عملية ضبط السلوك، فعندما تمتنعين عن إخبارهم قد تمنعين عنه التدخل الطبي الذي يحتاجه بشكل عاجل...

 

أعلم أن الأمر قد يكون مخجلاً لك، ولكن هذا أمر بالغ الخطورة، فلا بد أن تتحدثي ولو بأقل قدر ممكن من الكلمات.. أخبريهم أنك تعلمين أن جدك مريض وقد لا يكون مسؤولاً عما يقوم به من سلوكيات، لكن لا بد من إخبار طبيبه بتطورات حالته...

 

يسر الله أمرك يا ابنتي وأراح بالك ورزقك الهدوء والطمأنينة، ولا تنسي أن تكثري من ذكر الله والاستغفار حتى يطمئن قلبك ويهدأ من مشاعر الألم والقلق، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

في يومه العالمي.. ألزهايمر أكثر أمراض الخرف شيوعا

آلزهايمر.. بين فقدان الذاكرة وفقدان الضمير

مريض الزهايمر هل يجب عليه فدية عن الصوم والصلاة؟