<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب مسلم، أتابع دراستي الجامعية في تخصص العلوم الإنسانية، وأتعرض في محيطي الدراسي وصحبي للكثير من الشبهات والأسئلة التي تطعن في العقيدة الإسلامية، وتدعو إلى الإلحاد، وتشكك في وجود الله تعالى، وتنكر النبوة والوحي والمعجزات، وتستغل بعض النظريات العلمية مثل نظرية التطور والداروينية لتقديم تفسيرات مادية للحياة، دون حاجة للإله.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ولهذا السبب، أصبح كثير من الشباب في الجامعات، وحتى بعض المتدينين منهم، يعانون من حيرة وقلق إيماني، ويتسرب إلى قلوبهم الشك، أو يبتعدون عن الدين بحجة "التنوير" و"العلم"، ويقعون في فخ الإلحاد الجديد.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; text-justify:kashida;text-kashida:0%;line-height:normal;direction:rtl; unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كيف يمكنني كشاب مسلم أن أواجه هذه الشبهات، وأثبت في عقيدتي، وأحصن نفسي وإخواني من خطر هذا التيار الفكري، وأقدم الردود العلمية والعقلية المقنعة التي تزيل الحيرة وتقوي الإيمان؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، حياك الله وثبتك على دينك، وجعلك من الذاكرين
الشاكرين.
ثم إن ما تمر به
هو اختبار عظيم، وامتحان صعب يواجه الكثير من الشباب المسلم في عصرنا هذا، وخاصة
في الأوساط الجامعية، حيث تنتشر التيارات الإلحادية الجديدة التي تستخدم مزيجًا من
العلم والفلسفة والمنطق لتشويه صورة الدين، وتقديم نفسها كبديل حضاري متطور، وليس
كمجرد نفي لله، بل كبناء على أسس علمية مزعومة، كالداروينية الاجتماعية،
والوجودية، والمادية الجدلية.
وإليك أخي الكريم
خطة عملية لتحصين نفسك وإخوانك، ويتمثل
ذلك في التالي:
1. تأسيس العقيدة على أسس عقلية راسخة: ابدأ بتقوية يقينك بالله تعالى من خلال
التفكر والتأمل في آيات الله في النفس والآفاق؛ فالإيمان القائم على البرهان لا
تهزه الشبهات، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ
آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ
الْحَقُّ﴾ (فصلت: 53).
2. تعمق في دراسة
علم الكلام والفلسفة الإسلامية وأدلة وجود الله، كدليل الإتقان
والإحكام في الكون، ودليل النظم، ودليل الإمكان، ودليل العناية، كلها أدلة عقلية
واضحة تقنع العقل وتثبت له وجود الخالق المدبر الحكيم، وهذا ما جعله الله مناط
التكليف؛ فالإنسان مكلف عقله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ
فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
3. الرد العلمي
والمنطقي على الشبهات: لا
تخف من مواجهة الشبهات، بل تعلم كيف ترد عليها بحجج عقلية وعلمية قوية، وفيما يلي
بعض الردود الأساسية:
O نظرية التطور: ناقشها من عدة
جوانب:
أولاً، إنها مجرد
نظرية وليست حقيقة علمية مثبتة، وفيها ثغرات كثيرة، منها عدم وجود أحافير انتقالية
كافية تثبت التطور التدريجي للأنواع، ومنها عدم قدرتها على تفسير القفزات التطورية
الكبيرة.
ثانيًا: اعترف أن
هناك تطورًا وتغيرًا في الصفات والنوعيات، ولكن هذا التطور لا يثبت أن الحياة بدأت
من العدم، ولا يفسـر كيف جاءت الخلية الأولى، ولا يفسر كيف ظهرت التعقيدات الهائلة
للحمض النووي والبروتينات، كما قال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ
هُمُ الْخَالِقُونَ﴾.
O مسألة الشـر والألم: هذه أقدم شبهة في
تاريخ الإنسانية، والرد عليها من وجوه: أن الله تعالى هو الحكيم العليم، وقد يبتلي
العبد ليختبر صبره ويزيد إيمانه، وقد يكون الشـر جزاءً من الله، وقد يكون ابتلاءً
لرفع الدرجات، وقد يكون تكفيرًا للسيئات، وقد يكون سببًا لدفع شر أكبر، وكما قال
النبي ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا
حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ
اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (رواه البخاري). وقد أجاب الله عن هذه الشبهة في
قصة موسى مع الخضر، حيث تبين أن ما يراه الإنسان شرًّا قد يكون خيرًا في حكمته
تعالى.
O إنكار النبوة والمعجزات: بيّن لهم أن
النبوة هي تكريم من الله لبعض عباده، وهي ضرورة لإرشاد البشرية، فلا يمكن للعقل
البشـري المحدود أن يهتدي إلى كل الحقائق والخير، وأن المعجزات هي خرق للعادة
لتأكيد صدق النبي، وهي ممكنة لأن الله خالق الكون، وإذا كان يخلقه، فقادر على
تغييره، وكما خلق الماء من العدم فهو قادر على مشيته فوق الماء، وهذه المعجزات
المادية هي دليل على قدرة الله على ما لا يخطر على بال البشـر، قال تعالى: ﴿وَمَا
أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ﴾.
4. دراسة علم
مقارنة الأديان والردود القرآنية: تعمق
في دراسة كيفية رد القرآن على الشبهات، وكيف كان النبي ﷺ وحواراته مع المشـركين
وأهل الكتاب، كيف كان يستخدم المنطق والبرهان، وكيف كان يفحم الخصوم بالحجة
والدليل، وكيف كان يقدم البديل المعرفي المتكامل، فتعلم منهجه في الحوار والجدال
بالتي هي أحسن.
5. خلق بيئة
داعمة ومحصنة: شكّل
مع إخوانك الطلاب المسلمين مجموعة للنقاش والحوار حول هذه القضايا، بحيث تكون بيئة
داعمة ومحصنة، تتبادلون فيها الأفكار والردود، وتقوون فيها عزيمتكم، وادعوا غيركم
من الطلاب للحوار الهادف، وكونوا دعاةً إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كما قال
تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
6. ربط الإيمان
بالعلم: لا تترك لهم فرصة القول بأن الدين ضد
العلم، بل بيّن لهم أن الإسلام دين العلم والحضارة، وأنه حث على طلب العلم، وأن
العلماء المسلمين هم من أسسوا للعديد من العلوم، وأن القرآن الكريم يحتوي على
إشارات علمية كثيرة لم يتم اكتشافها إلا في العصر الحديث، كمراحل تطور الجنين،
ودورة الماء، وحركة الشمس، وغيرها الكثير، وهذا يثبت أن الدين والعلم لا يتعارضان،
بل يتكاملان، فالعلم يثبت صحة الدين والدين يحث على العلم ويدفع إليه، وهذا يدل
على أن هذا الإلحاد الجديد هو في الحقيقة هروب من مسؤولية الإيمان لا موقف علمي
محايد.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• تمسك بالدعاء
والاستغفار والذكر، فهي طاردات للوساوس والشكوك، ومقويات للإيمان، فعن النبي ﷺ:
«من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء
قدير، مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة،
وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك» (رواه البخاري).
• استعن بالله،
فإن العبد إذا استعان بالله وقوي إيمانه، لم يستطع الشيطان أن يضله، كما قال
تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾.
ونسأل الله
العظيم أن يثبتك على دينه، وأن يرد كيد الملحدين في نحورهم، وأن يجعل لك في هذا
البلاء أجرًا عظيمًا، وأن يهدي به شبابنا إلى سواء السبيل.
روابط ذات صلة:
جمود الطرح الدعوي في معالجة الإلحاد المعاصر
كيف أتعامل مع ظاهرة الإلحاد الإلكتروني بين الشباب؟