هل الفرح بثناء الناس يقدح في الإخلاص؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="RTL"></span><span dir="RTL"></span>.</span><span dir="LTR" style="font-size: 16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا شاب في أواخر العشرينات من عمري، منَّ الله عليّ منذ عام تقريبًا بالاستقامة والإقبال على الطاعات؛ فأصبحتُ أحافظ على صلاة الجماعة في الصف الأول، وأجتهد في حفظ القرآن وتجويده، كما أحرص على إظهار السمت الصالح والأخلاق الحسنة في محيط أسرتي ومكان عملي</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">تحذوني رغبة صادقة وقوية في أن أكون شخصًا متميزًا في علمه وعمله ودينه، وأن يرزقني الله الخشوع والإتقان، وأن أكون سببًا في هداية شباب جيلي ممن هم في مثل عمري، بحيث يرون فيّ نموذجًا يُحتذى به في الالتزام المعاصر.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">لكن ما يؤرقني هو أنني أجد في نفسي شعورًا بالفرح عندما يمتدح أحدهم حسن تلاوتي، أو أسمع ثناءً على التزامي وسمتي.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وهنا يبدأ الخوف يتسلل إلى قلبي: هل أنا أفعل هذه الطاعات لله خالصًا، أم لكي أحظى بهذه المكانة والثناء في عيون الناس؟ وأخشى أن أكون قد وقعت في حبال الرياء والعجب، حتى أصبحتُ أحيانًا أتردد في فعل الخير أمام الناس خوفًا من ذلك</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">فكيف أستطيع التمييز بين الرغبة الصادقة في التميز في التزامي بديني، وبين التعلق بمدح الناس ورأيهم فيَّ؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وما هي الخطوات العملية لضبط النية دون أن يدفعني الخوف من الرياء إلى ترك العمل؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"> </p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">وجزاكم الله خيرًا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك يا ولدي، وأشكرك على ثقتك بنا وتواصلك معنا، وأسأل الله أن يثبتك على طريق الاستقامة، وأن يزيدك إقبالًا وتوفيقًا، وأن يبارك لك في شبابك وعلمك وعملك، وأن يرزقك الإخلاص والقبول، ويجعلك هاديًا مهتديًا، وبعد...

 

فإن ما تشعر به من خوف وقلق بشأن نيتك ورغبتك في الإخلاص هو علامة صريحة على وجود الإيمان الحي في قلبك؛ فالمرائي لا يخاف الرياء، والمنافق لا تقلقه سلامة نيته. وقد كان أصحاب النبي ﷺ يشتد خوفهم على أنفسهم من الرياء، حتى قال الحسن البصري -رحمه الله- في النفاق: «ما خافه إلا مؤمن، ولا أمِنَه إلا منافق».

 

التمييز بين الرغبة في التميز وبين حب المدح

 

إن الفرق بين الرغبة الصادقة في التميز وإفادة الآخرين، وبين التعلق بثناء الناس والوقوع في حبال الرياء، يكمن في المحرك الداخلي للعمل والغاية المرجوة منه. فالتميز في الدين والدنيا والأخذ بالمعالي أمر محمود شرعًا؛ بل ومندوب إليه. فقد علَّمنا القرآن الكريم أن ندعو الله بمرتبة الإمامة في الدين والقدوة، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]. والحرص على إظهار السمت الحسن للتأثير الإيجابي في الناس هو من باب الدعوة إلى الله بالحال قبل المقال.

 

الفرح بثناء الناس ومدحهم

 

مجرد الشعور بالفرح الداخلي أو الارتياح عند سماع ثناء الناس على تلاوتك أو التزامك ليس رياءً بحد ذاته، ما دمت لم تتصنع العمل من أجل هذا الثناء، ولم تجعل المدح هو دافعك للعبادة. فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ، وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: «تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ» [رواه مسلم]. فالفرح الفطري بالقبول هو ثمرة عاجلة ينزلها الله في قلوب عباده، بشرط ألا تتحول هذه الثمرة إلى المحرك والهدف.

 

الفروق الجوهرية بين التميز الصادق والتعلق بالمدح:

 

1- المحرك الأساسي: يكمن الباعث في التميز الصادق في ابتغاء مرضاة الله ورجاء ثوابه ونفع الخلق، بينما يكون المحرك في التعلق بالمدح هو رغبة القلب المحضة في تحصيل ثناء الناس والظفر بالمنزلة لديهم.

 

2- حال الخلوة: المخلص يستوي عمله أو يزيد عندما يكون خاليًا بعيدًا عن أعين الناس، في حين أن المتعلق بثناء الناس يقل نشاطه وتضعف عبادته ويصيبه الفتور إذا كان وحده.

 

3- تحصيل الثناء: التميز الصادق يجعل العبد يستبشر بالثناء كفضل ونعمة من الله، ويزيده ذلك تواضعًا وانكسارًا وخوفًا من عدم القبول، بينما المتعلق بالمدح يفرح بالثناء فرح استكبار وعجب، ويتغذى عليه ليستمر في عمله.

 

4- غياب الثناء: المخلص لا يتأثر ولا يترك الخير إذا لم يمدحه أحد أو لم يلتفت لعمله الناس، بخلاف المرائي الذي يصيبه الفتور والإحباط ويتوقف عن العطاء إذا أُهمِل أو لم ينل الإشادة المرجوة.

 

فخ الشيطان في ترك العمل خوفًا من الرياء

 

اعلم يا ولدي أن للشيطان مداخل خفية؛ فإذا عجز عن دفع العبد إلى المعصية، وعجز عن إيقاعه في الرياء الصريح، أتاه من باب الخوف من الرياء، ليجعله يترك أعمال البر والخير. 

 

وقد صاغ الإمام الفضيل بن عياض -رحمه الله- هذه القاعدة الذهبية الجامعة حين قال: «العمل لأجل الناس رياء، والترك لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما».

 

فإذا أتاك وسواس أثناء الصلاة بالناس يقول لك: «أنت تحسِّن صوتك ليمدحك الناس ويقال عنك إنك متميز»، فلا تترك التلاوة ولا تنقطع عن الإمامة؛ بل استمر في عملك، وادفع الخاطر عن قلبك، فإن تركك للعمل هو عين ما يريده الشيطان ليحرمك من أجر الطاعة.

 

خطوات عملية لضبط النية وترسيخ الإخلاص

 

لكي تطمئن نفسك وتزن نيتك بميزان دقيق، إليك هذه الاقتراحات العملية التي توجد التوازن المطلوب:

 

1- اجعل لك خبيئة من عمل صالح: احرص على أن تكون لك طاعات مستورة لا يعلم بها أحد من البشر مطلقًا (ركعات في الليل، صدقة سر، قراءة أجزاء من القرآن في خلوتك، إعانة محتاج بالخفاء). فالخبيئة هي الوقود الحقيقي للإخلاص، وهي الميزان الذي يثبت لقلبك أنك تنشد وجه الله وحده؛ لأنك تفعلها حيث لا يراك إلا هو سبحانه.

 

2- ضبط النية في مراحل العمل: فقبل العمل سل نفسك: «لماذا أفعل هذا؟» واستحضر أمر الله ورغبتك فيما عنده. وأثناء العمل إذا ورد عليك خاطر إعجاب أو رياء، جاهده فورًا واستعذ بالله، ولا تتوقف عن العمل. وبعد العمل لا تكثر من الحديث عن طاعاتك وإنجازاتك أمام الناس إلا لحاجة داعية أو مصلحة راجحة، واتهم نفسك بالتقصير واستغفر الله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: 60].

 

3- التحصن بالدعاء: كان النبي ﷺ يعلم أصحابه التعوذ من الشرك الخفي والرياء؛ فعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال لأبي بكر رضي الله عنه: «لَلشِّرْكُ فِيكُمْ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ. أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ» [رواه البخاري في الأدب المفرد]. فاجعل هذا الدعاء وردًا يوميًّا لك.

 

4- شهود المنة والفضل لله: كلما وُفِّقت لصلاة في الصف الأول، أو تلاوة خاشعة، أو سمت حسن، فذكِّر نفسك فورًا بأن هذا توفيق محض من الله، وليس بجهدك الذاتي. قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: 21]. فرؤية الفضل لله تقطع دابر العجب والغرور في النفس.

 

وختامًا يا ولدي، انطلق في طريقك، واستمر في تميزك وعلمك وعملك والتزامك، وكن شعلة خير وأمل لشباب جيلك، ولا تلتفت لوساوس الشيطان التي تحاول إطفاء همتك باسم الخوف من الرياء.

 

أسأل الله -تعالى- أن يطهر قلوبنا وقلبك من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، وأن يرزقك لسان صدق في الآخرين، وأن يجعلك من عباده المقربين المخلصين، وأن يجمعنا وإياك في دار كرامته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

روابط ذات صلة:

هل الفرح بـ «الإعجابات» على المنشورات الدينية يُفسد الإخلاص؟

إمام يمدح الناس قراءته.. كيف يتقي الرياء والعُجب؟

أخبر الناس بعباداتي وأخشى الرياء.. كيف أضبط نيتي؟