كيف نعالج اعتلال الفطرة لدى المراهقات؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أخصائية تربوية وموجهة دعوية في مدرسة ثانوية للبنات. نواجه في السنوات الأخيرة معضلة أخلاقية وفكرية شديدة الخطورة تتمثل في تسرب أفكار "الشذوذ واعتلال الفطرة" واضطرابات الهوية الجندرية بين بعض الطالبات المراهقات، بتأثير مباشر من المسلسلات الموجهة، وروايات الرعب والأنمي، ومنصات التواصل الاجتماعي</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">تأتي إلى بعض الفتيات وهن يعانين من تشتت شديد في نظرهن لملامح أنوثتهن، أو يستحسن السلوكيات المنحرفة كنوع من التمرد أو طلب التميز واللجوء الاجتماعي، بينما تتعامل بعض الإدارات والأسر مع هذه الحالات إما بالتجاهل والخوف من الطرح، أو بالصراخ والتهديد والطريد الذي يدفع الفتاة للارتماء الكامل في أحضان المجموعات الرقمية المنحرفة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كيف أستطيع كداعية ومربية أن أصوغ منهجًا علاجيًّا وتربويًّا يتعامل مع هذه الفئة الخاصة من المدعوات؟ وكيف نرد الفتاة إلى فطرتها السليمة بالجمع بين الحزم الشرعي والاحتواء النفسي الفعال دون إحداث ردّات فعل عكسية؟</span><span dir="LTR" style="font-size: 16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أختي الكريمة، وجزاكِ الله خيرًا على تصديكِ لهذه الجبهة التربوية الحساسة لحماية فطرة بناتنا.

 

ولا يخفى عليكم أنَّ موجات اعتلال الفطرة وتشويه الهوية التي تستهدف الناشئة تُعد من أعظم الفتن المعاصرة التي تتطلب فقهًا دعويًّا وتربويًّا يعتمد على "التشخيص الدقيق"، و"الوقاية المبكرة"، و"العلاج النفسي والإيماني المتكامل".

 

ولبناء مسار علاجي محكم للتعامل مع المراهقات المتأثرات بهذه الأفكار، نعتمد الخطوات التالية:

 

أولاً: التفريق بين (الشبهة الفكرية) و(الاضطراب النفسي والاحتياج العاطفي):

 

من الخطأ المنهجي معاملة كل فتاة تظهر هذه السلوكيات على أنها مرتدة أو فاسدة؛ فغالبًا ما تكون هذه الظواهر لدى المراهقات ناتجة عن:

 

1. الفراغ العاطفي والتهميش الأسري: تبحث الفتاة عن الانتماء والاهتمام والقبول داخل مجموعات الزميلات، فتتقبل هذه الأفكار لتبدو مميزة أو لتجد العاطفة المفقودة.

 

2. التضليل الإعلامي: تسرب هذه المفهومات عبر الوسائط الممتعة دون وعي بالخلفيات العقائدية والأخلاقية الهدامة لها.

 

ثانيًا: إعادة ترسيخ (مركزية الفطرة والعدل الإلهي):

 

يجب العودة مع الفتاة إلى الأصول الإيمانية الكبرى بأسلوب حواري هادئ ومقنع:

 

1. تأصيل كمال الخلق والتكريم الإلهي: توضيح أن الله عز وجل خلق الإنسان في أحسن تقويم، واختار له جنسه (ذكرًا أو أنثى) بحكمة وعدل ورحمة. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾.

 

2. بيان شرف الأنثوية وفضائلها: تفكيك الفكرة النسوية والمنحرفة التي تصور الأنثوية كضعف أو نقيصة، وإبراز المكانة الشريفة التي منحها الإسلام للمرأة كأم، وزوجة، وابنة، وصانعة أجيال.

 

ثالثًا: خطوات العلاج الميداني والاحتواء النفسي:

 

1. بناء الجسر العاطفي المباشر: امنحي الفتاة الأمان التام للتحدث عما يدور في ذهنها دون خوف من العقاب أو الفضيحة، واستمعي لها بحلم ورحمة لتكسري الحصان النفسي الذي ضربته حول نفسها.

 

2. التفكيك التدريجي للمصادر المنحرفة: ساعديها على قطع الصلة بالمنصات والحسابات والروايات التي تغذي هذا الانحراف، مع تقديم البدائل الترفيهية والثقافية والجمالية المحافظة.

 

3. دمج الفتاة في بيئة إيمانية واجتماعية صحية: إشراك الفتاة في أنشطة تطوعية، وورش فنية وجمالية، وتكوين صداقات مع فتيات صالحات ومتميزات يتمتعن بالسوية النفسية والخلقية، فالرفقة الصالحة هي البيئة الكفيلة بإعادة ضبط المعايير السلوكية.

 

وأنصحكِ ختامًا بالآتي:

 

• التنسيق الحذر مع الأسرة: توعية الوالدين بضرورة احتواء ابنتهم وإغراقها بالعاطفة والقبول، وتجنب الضرب والتعذيب النفسي الذي يفاقم الأزمة.

 

• الاستعانة بالاستشارة النفسية الأمينة: إذا كان الاضطراب عميقًا، يفضل الاستعانة بأخصائيات نفسيات مؤمنات بالثوابت الشرعية للتعامل مع الصدمات النفسية الدفينة.

 

• الدعاء بظهر الغيب: ألِظّي بالدعاء لهن: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

 

وأسأل الله العظيم أن يعصم بناتنا من مضلات الفتن، وأن يشرح صدورهن للحق، وأن يجعل على يديكِ الشفاء والنور لهذه العقول والقلوب.

 

روابط ذات صلة:

ما دور الإعلام في التطبيع مع الشذوذ؟

هل يتحدى مفهوم الفطرة الفكر المادي؟

كيف أحمي أولادي من «الشذوذ الجنسي»؟ (1)

كيف أحمي أولادي من «الشذوذ الجنسي»؟ (2)

كيف أحمي أولادي من «الشذوذ الجنسي»؟ (1)