كيف ينظر الإلحاد للمرأة هل نظرته إيجابية أم نظرته لها دونية؟
أخي الكريم، إذا كنا نعرف موقف الإلحاد من
الخالق سبحانه وتعالى، وهو موقف قائم على الإنكار والنفي، إذ لا يعترف الإلحاد
بوجود الله تعالى، يبقى السؤال ما هو موقف الإلحاد من الإنسان؛ فالذي لا يعترف
بمقام الألوهية، لا بد أن يكون مقام الإنسانية عنده محل إنكار وبخاصة التكريم
الإلهي لهذا الإنسان.
الإلحاد والمرأة والبيولوجيا
أخي الكريم، لا يملك الإلحاد رؤية موحدة تجاه
المرأة، على خلاف رؤيتهم لإنكار وجود الخالق سبحانه وتعالى، ولكن رؤية الإلحاد
للمرأة تتأرجح من البيولوجيا إلى الفلسفة العدمية، وهو ما سنوضحه من خلال
المثاليين الآتيين:
الأول: النظرة للمرأة من خلال البيولوجيا،
والبيولوجيا هو علم يدرس الكائنات الحية وكل ما يتعلق بها من وظائف وخصائص، وجاءت
تلك النظرة من الداروينية التي رفعت البقاء للأصلح والأقوى، ورؤيتها التطورية
للكائنات الحية، ففي كتابه "نشوء الإنسان" اعتبر "داروين" أن
المرأة تعد أدنى مرتبة من الرجل في الذكاء والقدرات الفكرية والجسدية نتيجة
لعمليات التطور، حيث تحيز ضد المرأة تحيزًا تامًّا، وحاول صبغ هذا التحيز بصبغة
علمية.
ورأى داروين أن الصراع من أجل البقاء فرض على
الرجل أن يكون أكثر شجاعة، ونشاطًا، وذكاءً لحماية أسرته وتأمين القوت، مما جعل
هذه الصفات تتطور لديه وتورث للأبناء الذكور بشكل أكبر، بينما تخلفت المرأة فكريًّا
بسبب بقائها في المنزل لرعاية الأطفال بعيدًا عن هذا الصراع، وزعم أن جمجمة المرأة
وحجم دماغها يضعانها في مرتبة متوسطة بين الرجل والطفل، ولذا رفض مساواتها بالرجل.
وكتب داروين في مذكراته عن المرأة أنها
"رفيق جيد في الشيخوخة أفضل من الكلب"، وهو موقف ناهضته الكاتبة "أنطوانيت
براون بلاكويل" في كتاب نشرته عام 1869م بعنوان "دراسات في العلوم العامة".
الثاني: الفلسفة العدمية: والفلسفة العدمية
التي تؤمن بأنه لا وجود لأي معنى للحياة، ولها شق إلحادي، ولعل من أبرز فلاسفتها
"نيتشه" الذي ادعى "موت الإله".
أما ما يتعلق بموقفها من المرأة، فقد نظر بعض
فلاسفتها نظرة دونية للمرأة، مثل فيلسوف التشاؤم "شوبنهاور" الذي كتب
مقالاً بعنوان "عن النساء" 1851م، وصفها فيه بأنها "كائن ذو شعر
طويل وأفكار قصيرة"، وهو يعد من أبرز المعادين للمرأة، حيث رأى أن الطبيعة لم
تهيئ المرأة للأعمال العظيمة أو التفكير العميق، وأن دورها ووظيفتها تنحصر في
استمرار الجنس البشري فقط، لقصور عقلها وضعف منطقها.
ووصفها أيضا بأنها "ستظل طوال حياتها طفلة
كبيرة لا تنضج عقليًّا أبدًا"، واتهمها بالمكر والخداع وقال: "إن
الطبيعة كما زودت الأسد بالمخالب، فقد زودت المرأة بـ الخداع والمكر كوسيلة للدفاع
عن نفسها، وبالتالي فإن الكذب والنفاق هما صفتان طبيعيتان لديهن".
أما "نيتشه" فاعتبر في كتابه "هكذا
تكلم زرادشت" أن المرأة مكان للترويح عن المحارب وما عدا ذلك فهو حماقة،
وقال: "المرأة كائن غير قادر على الصداقة: فهي لا تزال كالقطط، أو الطيور، أو
الأبقار على أفضل الأحوال".
الإلحاد واختزال المرأة
وقد انتقدت كاتبات غربيات موقف الملحدين من
المرأة، مثل الناشطة الأمريكية الملحدة "ريبيكا واتسون" (Rebecca
Watson) التي انتقدت بشدة التحرش والسلوكيات الذكورية
داخل مؤتمرات الملحدين، وصرحت أن مجتمعات "الإلحاد الجديد" طاردة للنساء
وتتبنى أفكارًا مادية تختزل المرأة كأداة للمتعة الجنسية بناءً على تفسيرات علم
النفس التطوري.
أما المؤرخة الأمريكية "جون والاش
سكوت" في كتابها "الجنس والعلمانية" فأكدت أن الأنظمة العلمانية
الغربية عندما استبعدت الدين، صاغت قوانين تمييزية جديدة بناءً على مبررات
بيولوجية مادية لإبقاء المرأة في حالة تبعية قانونية وسياسية.
وختامًا أخي الكريم، لا بد أن تتذكر دومًا، أن
من يعتدي بالإنكار على مقام الألوهية، لا بد أن يعتدي بالتجاوز على مقام
الإنسانية، والإلحاد هو مسعى فاشل لشطب الإله من الحياة رغم حاجة الفطرة الإنسانية
لوجود الإله، ولعل هذا ما قاله "محيي الدين ابن عربي": "إن العبادة
قدر على العباد حتى من لا يدري فهو يعبد حيرته"، وكان عالم النفس الكبير
"إريك فروم" يقول: "إنه لا يوجد إنسان بلا مقدس".
موضوعات ذات صلة:
ما
معيار الإلحاد لمفهومي الخير والشر؟
ما مفهوم الجزاء في عالم بلا إله؟
كيف نظر الإلحاد إلى حقيقة الموت؟
هل يتشابه الإلحاد مع الجاهلية في تقديس المادة؟
ما هي المركزية الغربية وتأثيراتها العالمية؟