السلام عليكم ورحمة الله .. سؤالي ببساطة هل يجب على المرأة أن تشارك راتبها في البيت وهل تشاركه أو جزء منه؟ وهل تنفق هي منه؟ أم تمنحه لزوجها؟ فأنا فتاة مخطوبة وعلى وشك الزواج وأنا امرأة عاملة وخطيبي لا يعترض على عملي .. أريد إجابة واضحة حتى لا تحدث مشكلات بعد الزواج بسبب راتبي
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
من
أهم القضايا التي ينبغي أن تتم مناقشتها أثناء فترة الخطبة قضية عملك، فعليك أن
تستطلعي رأي خطيبك فيه بشكل واضح.. فلا يكفي عدم اعتراضه.. عليك أن تسأليه بشكل
واضح:
هل
يقبل بعملك بعد الزواج؟ أم لديه بعض التحفظات؟
كيف
يرى الطريقة المثالية للإدارة المالية للمنزل؟
هل
ستكون هناك حاجة لمشاركتك بجزء من راتبك في ميزانية البيت؟ وما تصوره لمقداره؟
من
منكما الذي سيكون مسؤولاً عن ميزانية البيت؟ أم ستكون هناك مشاركة في الإدارة؟ أم
أن كل منكما سيكون مسؤولاً عن جزء؟
أعلم
أن هذه الأسئلة قد تكون محرجة، ولكن معرفة هذه الإجابات في فترة الخطبة سيمنع
مشاعر القلق التي تعيشين فيها، بل سيمنع كثيرًا من المشكلات التي تحدث بعد الزواج
نتيجة أن كل منكما له توقعات مختلفة.
أفضل
أن تسألي هذه الأسئلة بطريقة هادئة أقرب للعفوية والدردشة، فلا تجعليه يشعر أنه
جالس في مقابلة عمل أو جلسة تحقيق.. دعي الحديث يسترسل بطريقة لطيفة ثم قومي
بإسقاط الحديث عن علاقتكم وتأكدي من إجاباته عن طريق أن تسأليه هل تقصد كذا؟ هل ما
فهمته صحيح؟
راتب
المرأة ومصروفات البيت
ابنتي
الكريمة، من خلال استقراء الواقع فالكثير جدًّا من النساء إن لم تكن الغالبية
العظمى منهن يشاركن بالفعل في ميزانية البيت خاصة في الطبقة المتوسطة والفقيرة،
والسبب بالغ البساطة والوضوح وهو في بعض الأحيان تلبية الاحتياجات الأساسية للأسرة
وفي أحيان أخرى رفع المستوى المعيشي للأسرة، والأغلبية الساحقة من النساء يقمن
بذلك برضا كامل، وهذه مجموعة ملاحظات تنير لك بعض أجزاء الصورة:
ـ
ما يترتب على عملك من مصروفات يجب عليك الالتزام بها (إلا إذا أصر الزوج على تحمل
هذه التبعات).. هذه المصروفات مثل: مواصلات العمل.. ملابس العمل.. الطعام الجاهز
الذي تتناولينه أثناء العمل.
وأيضا
إذا ألحقت الطفل بحضانة مبكرة قبل العمر الطبيعي الذي يدخل فيه الحضانة فتكلفة هذه
الحضانة عليك.. شراء طعام جاهز في يوم ما بسبب عودتك مرهقة من العمل.. استعانتك
بعاملة منزلية لمساعدتك في تنظيف البيت لأنك لا تجدين وقتًا لانشغالك بالعمل،
وهكذا.
ـ
لا تضعي راتبك كله في البيت مهما كانت الظروف صعبة.. احتفظي بجزء منه لنفسك
لاحتياجاتك الشخصية أو حتى لادخاره.
ـ
الأفضل أن تنفقي أنت بنفسك على بنود الميزانية ويتبقى بقية المال معك.
ـ
الزوج ملزم بأساسيات البيت والفواتير فلا تجعلي راتبك ينفق في الأساسيات.
ـ
وجهي راتبك لأمور توفر لك الوقت والجهد.. شراء غسالة صحون.. ميكرويف.. مجمد
للطعام.. مستحضرات تنظيف عالية الجودة.. طعام شبه مجهز.. التبعات المترتبة على
عملك، والتي شرحتها لك في نقطة سابقة.
ـ
مستحضرات العناية بالبشرة والشعر والعطور والملابس الأنيقة والحقائب وكل الأشياء
التي تشعرك بأنوثتك ضعيها في درجة عالية من الأولوية وأنت تنفقين راتبك.
ـ
احتسبي ما تنفقينه في البيت كصدقة لك حتى لو كان لرفع مستوى المعيشة، فعن زينب
امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله ﷺ: "تصدقن يا معشر النساء ولو من
حليكن"، قالت: فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول
الله ﷺ قد أمرنا
بالصدقة فأته فاسأله، فإن كان ذلك يجزئ عني وإلا صرفتها إلى غيركم.
قالت:
قال لي عبد الله: بل ائتيه أنت، قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول
الله ﷺ حاجتي وحاجتها،
قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ فأخبره أن
امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما عن أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما؟
ولا تخبره من نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ فسأله، فقال له رسول الله ﷺ: "من هما؟"،
قال: امرأة من الأنصار وزينب، فقال له رسول الله ﷺ: "أي الزيانب؟" قال: امرأة عبد
الله، فقال رسول الله ﷺ:
"لهما أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة".
ـ
أقترح عليك أن تقسمي راتبك لثلاثة أقسام.. قسم تتصدقين منه وتدخرين.. قسم تشاركيه
في ميزانية البيت.. قسم لمصروفات العمل والحصول على دورات وكورسات تطورين بها نفسك
وما يتبقى منه تجعلينه للطوارئ، سواء الأمور الشخصية أو البيت.
ـ
ما ذكرته لك في السطور السابقة ينطبق أكثر على الأسر من الطبقة المتوسطة، لكن إن
كانت ظروف أسرتك صعبة والاحتياجات الأساسية غير متحققة فضعي راتبك كله في البيت
إلا قليلا واحتسبي ما تقومين به.. يسر الله أمرك ورزقك الخير كله عاجله وآجله ولا
تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة:
رغم راتبه المرتفع.. لماذا يصر أن أشاركه راتبي؟