ابني الجامعي متردد في اختيار تخصصه!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا أب لشاب جامعي ٢٠ عامًا، لكنه منذ دخوله الجامعة أصبح مترددًا جدًّا. كل فترة يريد تخصصًا مختلفًا، ويقول إنه لا يعرف ماذا يحب ولا ماذا يريد أن يفعل بعد التخرج. أحيانا يبدأ دورة أو نشاطًا ثم يتركه، وإذا تحدثنا عن المستقبل يقول: "لسه بدري".<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا أخشى أن تضيع سنوات عمره، وأحيانا أقارنه بأبناء أصدقائي الذين بدأوا العمل والتدريب. كيف أساعده دون أن أظل أضغط عليه؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

أفهم قلق الأب؛ فمشاهدة الابن في بداية العشرينيات وهو متردد قد تجعل الوالد يشعر أن الزمن يمر بينما ابنه واقف في مكانه.

 

لكن دعونا نفصل بين أمرين: التأخر في اتخاذ القرار، وبين عدم النضج؛ فليس كل شاب لا يعرف طريقه في العشرين شخصًا بلا هدف.

 

هذه المرحلة ترتبط بمفهوم Identity Exploration – استكشاف الهوية؛ حيث يبدأ الشاب في اختبار أسئلة مثل: من أنا؟ ماذا أجيد؟ ماذا أحب؟ ما نوع الحياة التي أريدها؟ وما العمل الذي يناسبني؟

 

والخطأ الشائع هو مطالبة الشاب بإجابة نهائية عن حياته كلها وهو ما زال في مرحلة التجربة.

 

لكن في المقابل، لا نريد أن نستخدم "أنا لسه بدور على نفسي" ذريعة للجمود. لذلك نحتاج إلى الانتقال من سؤال "ماذا ستفعل في حياتك؟" إلى سؤال أكثر واقعية: "ما الخطوة التي ستجربها خلال الشهر القادم؟"

 

هذا يسمى Career Exploration – الاستكشاف المهني.

 

ولذا أنصحك أخي الكريم بالآتي:

 

اجلس معه في لحظات هادئة، وليس في لحظة خلاف، واطلب منه أن يكتب ثلاثة أشياء: ما المهارات التي يجيدها، ما الأنشطة التي يستمتع بها، وما المجالات التي لا يريدها تماما. ثم ابحثوا عن نقاط التقاطع.

 

لا تتوقعوا أن يظهر "الشغف الحقيقي" فجأة.

 

لأن كثيرًا من الشباب يكتشفون ميولهم من خلال الممارسة، لا من خلال التفكير الطويل.

 

إذا كان مترددًا بين مجالين، فبدلاً من الجدال حولهما، يمكنه أن يجرب مشروعًا صغيرًا أو تدريبًا قصيرًا أو يتحدث مع شخص يعمل في المجال. هنا نستخدم Experiential Learning – التعلم بالخبرة، وهو أكثر فائدة من التخمين النظري في كثير من الحالات.

 

كذلك، أرجو من الأب أن يخفف المقارنات. عبارة "ابن فلان بدأ يشتغل" قد تبدو حافزا، لكنها أحيانا تؤدي إلى Performance Anxiety أو قلق الأداء، فيبدأ الشاب في النظر إلى نفسه باعتباره متأخرًا وفاشلاً، ثم يزداد تردده بدلاً من أن يقل.

 

بدلاً منها، قل: "أنا مش مستعجل إنك تكون زي حد، لكن عايز أشوفك بتتحرك صح في اتجاه ما".

 

وهناك فرق مهم بين الدعم والإنقاذ. لا تجعل الأسرة تختار له كل شيء، ولا تتولى عنه الاتصالات والتقديمات والقرارات. أعطه مسؤولية مناسبة لسنه، ثم كن موجودًا للاستشارة.

 

فهذا يدعم بداخله الاستقلالية، وهو أسلوب تربوي يساعد الشاب على بناء الشعور بالكفاءة والمسؤولية.

 

ومن المفيد أيضًا أن يضع لنفسه أهدافًا قصيرة: مهارة يتعلمها، تدريب يبحث عنه، كتاب يقرؤه، مشروع ينفذه، أو عدد من الساعات الأسبوعية لتطوير مجال معين.

 

الهدف هنا ليس وضع "خطة عشرية"، وإنما بناء عادة الحركة والبحث.

 

قال الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى}؛ فالآية تلفت النظر إلى قيمة السعي، وليس فقط إلى الوصول.

 

كما قال النبي: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز"، وهذه أيضا قاعدة تربوية عظيمة للشاب: ابحث عما ينفعك، واستعن بالله، ولا تجعل الحيرة سببا في تعطيل الحركة.

 

ومع ذلك، إذا لاحظت أخي الفاضل أن ابنك فقد الاهتمام بكل شيء، أو يعاني عزلة شديدة، أو تدهور مستمر في دراسته وحياته اليومية، أو عجزًا واضحًا عن أداء مسؤولياته، فهنا لا نتعامل مع الأمر باعتباره مجرد "دلع أو كسل"، بل يستحسن الاستعانة بمختص لتقييم الأسباب.

 

أما إذا كان شابًا طبيعيًّا لكنه متردد، فدور الأب ليس أن يختار له الطريق، وإنما أن يساعده على امتلاك البوصلة.

 

همسة أخيرة:

 

ابنك يا عزيزي لا يحتاج إلى أب يملك مفتاحًا لمستقبله، بقدر ما يحتاج إلى أب يؤمن أنه قادر على اكتشافها، ويترك له مساحة التجربة مع وجود يد داعمة إذا تعثر.

 

روابط ذات صلة:

ابني الجامعي فاقد الشغف!

أخي لا يعرف ماذا يريد!!!