<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا جدة لحفيد ١٠ سنوات، وأنا أحبه جدًّا، لكني لاحظت أنه أصبح يقول أشياء غير حقيقية في أمور بسيطة. مثلا إذا سألته: "مين كسر الكوباية؟" ينكر رغم أنني أراه، أو إذا لم يؤد واجبه يقول إنه انتهى منه.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أمه ترى أن هذا طبيعي، بينما أنا أخاف أن يكبر ويصبح كذابا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أحيانا أقول له: "أنت كذاب"، ثم أندم.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أريد أن أعرف كيف أتعامل معه بطريقة صحيحة، خصوصا أنني لا أريد أن أفسد تربيته أو أختلف مع أمه.</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته..
بداية،
أود أن أحييكي سيدتي على موضوعيتك واحترامك لتربية والدة الطفل.
خوفك
على حفيدك مفهوم، لكن أحب أن أطمئنك أولاً: ظهور بعض الأكاذيب في مرحلة الطفولة لا
يعني أن الطفل أصبح "كذابًا"، ولا يعني أن شخصيته قد تحددت.
السلوك
في الطفولة قابل للتعديل بدرجة كبيرة، والأهم هو فهم السبب الذي يجعل الطفل يختار
عدم قول الحقيقة.
في
علم النفس التربوي نفرق بين سلوك الكذب وبين بناء صفة أخلاقية ثابتة.
فالطفل
قد يكذب لأنه خائف من العقاب، أو يريد تجنب الإحراج، أو يبحث عن القبول، أو يختبر
حدود الكبار، أو يحاول الحصول على شيء.
لذلك
السؤال الأول ليس: "كيف نعاقبه؟"، وإنما: "ماذا يخشى أن يحدث إذا
قال الحقيقة؟".
إذا
كان الطفل يعرف أن اعترافه بكسر الكوب سيؤدي إلى صراخ شديد، فقد يتعلم أن إخفاء
الحقيقة وسيلة لحماية نفسه. وهنا يصبح العقاب القاسي عاملا يغذي السلوك الذي نحاول
التخلص منه.
هذا
لا يعني التساهل مع الكذب، وإنما يعني معالجة جذره.
عندما
تعرفين أنه كسر الكوب مثلا، لا تسأليه بطريقة تمنحه فرصة للإنكار ثم تقولين:
"أنت كذاب".
قولي:
"أنا عرفت أن الكوباية اتكسرت، ومش هدفي أزعق لك، لكن محتاجة منك تقول لي
الحقيقة وكيف وأين اتكسرت عشان نعرف نتصرف".
إذا
اعترف، لا تقولي: "شايف؟ أنت كنت كذاب"، بل قولي: "أنا زعلت إنك
كسرت الكوباية، لكن مبسوطة إنك قلت الحقيقة".
هنا
نستخدم التعزيز الإيجابي للسلوك الصادق.
ثم
تأتي النتيجة المنطقية: "الكوباية اتكسرت، وبالتالي هننظف المكان معًا"،
أو "لو قصرت في واجبك، هتحتاج تنظم وقتك قبل اللعب" وهكذا..,
هذه
تكون النتائج الطبيعية والمنطقية، وهي أكثر تربوية من العقوبات العشوائية.
-
كذلك، لا تحاصروه بالأسئلة الكثيرة. أحيانا الطفل يشعر أنه في تحقيق مستمر، فيدخل
تلقائيًّا في الدفاع.
-
ومن المهم جدًّا ألا يصفه أحد أمام الآخرين بأنه "كذاب". لأن الطفل في
هذه المرحلة يبني مفهومه عن نفسه، وقد يتحول الوصف إلى Self-Labeling وهو وسم الذات: "أنا كذاب"، وبالتالي يصبح السلوك أكثر ثباتًا.
قولي:
"اللي قلته مش حقيقي"، وليس: "أنت مش صادق".
الفرق
بسيط في اللغة، لكنه عميق تربويًّا.
وبما
أنك الجدة، فهناك نقطة مهمة جدًّا: لا تدخلي في مواجهة مباشرة مع الأم أمام الطفل.
الطفل
يحتاج إلى رسالة تربوية متقاربة من الكبار. تحدثي مع ابنك أو ابنتك بهدوء على
انفراد، وقولي إن هدفك ليس انتقاد أسلوبهم، وإنما الاتفاق على قاعدة واحدة:
"في بيتنا، قول الحقيقة لا يلغي نتيجة الخطأ، لكنه يجعلنا نتعامل مع الخطأ
بطريقة أهدأ".
ومن
الجميل أن نغرس في أطفالنا الثوابت الدينية بالتربية على الصدق، فهو قيمة أساسية،
كتعليمه
قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ
الصَّادِقِينَ}.
وقول
النبي ﷺ: "عليكم
بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة".
لكن
تعليم الطفل الصدق لا يكون فقط بالتحذير من الكذب؛ بل بأن يشعر أن قول الحقيقة
ممكن وآمن، وأن الخطأ يمكن إصلاحه.
وفي
المقابل، على الكبار أن يكونوا قدوة. فلا نطلب من الطفل الصدق ثم نقول أمامه:
"قولوا له مثلا إني مش موجودة" عندما لا نريد الرد على شخص! الطفل يتعلم
مما يراه أكثر مما يسمعه.
وأخيرًا،
إذا تحول الكذب إلى نمط مستمر جدًّا، أو أصبح الطفل يختلق قصصًا مؤذية للآخرين، أو
يستخدم الكذب بصورة متعمدة للهروب من مسؤوليات كبيرة، أو ارتبط بسلوكيات مقلقة
أخرى، فهنا يحتاج الأمر إلى تقييم أوسع.
أما
الكذب البسيط المتقطع في عمره، فالأفضل أن نتعامل معه باعتباره فرصة لتعليم الصدق،
لا حكمًا نهائيًّا على شخصيته.
همسة
أخيرة:
الطفل
الذي نخيفه من الاعتراف بخطئه قد يتعلم إخفاء الخطأ، أما الطفل الذي نعلمه أن
الحقيقة يمكن أن تُقال وأن الخطأ يمكن إصلاحه، فنحن نبني داخله ضميرًا لا مجرد خوف
من العقاب.
روابط
ذات صلة:
طفلي الكذاب.. كيف أتعامل معه؟!!