<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أختي تزوجت منذ عام تقريبًا، ومن وقتها أصبحت علاقتها بنا مختلفة جدًّا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ورغم أني أخوها وأحبها ولكني لاحظت أنها لم تعد تتصل كما كانت، وإذا طلبنا منها أن تأتي لزيارة الأسرة تقول إنها مشغولة، وأحيانا تشعرني طريقتها في الكلام أنها لا تريدنا أن نتدخل في حياتها.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أمي حزينة جدًّا وتقول: "زوجها غيرها علينا". وأنا أشعر أنها تبتعد عنا عمدًا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">هي تقول إنها تحبنا، لكنها تحتاج إلى مساحة خاصة في حياتها الجديدة.. هل نحن مخطئون عندما نطالبها بأن تعود كما كانت؟<o:p></o:p></span></p>
ابني
الكريم، هذه الاستشارة تحتاج إلى شيء من الهدوء قبل الحكم؛ لأن الانتقال من بيت
الأسرة إلى الزواج ليس مجرد تغيير في الحالة الاجتماعية، وإنما هو انتقال نفسي
واجتماعي كبير في حياة الإنسان.
أختك
لم تتغير بالضرورة لأنها لم تعد تحبكم. قد تكون فقط تعيد ترتيب دوائر حياتها.
في
علم النفس الأسري يوجد مفهوم Family Differentiation أو التمايز الأسري، والمقصود به أن يستطيع الإنسان أن يحافظ على علاقته بأسرته
الأصلية مع بناء شخصيته وحياته المستقلة.
فالزواج
الصحي يا غالي لا يعني قطع الأسرة، كما أن بر الوالدين وصلة الرحم لا يعنيان إلغاء
خصوصية البيت الزوجي.
وهنا
تقع بعض الأسر في خطأ غير مقصود: عندما تتزوج الابنة، يستمر الجميع في التعامل
معها كما كانت قبل الزواج، فينتظرون منها نفس عدد الزيارات، ونفس المكالمات، ونفس
المشاركة في كل التفاصيل. بينما هي أصبحت الآن مسؤولة عن بيت وعلاقة ووقت وترتيبات
جديدة.
لذلك
أرى أن السؤال الأفضل ليس: "لماذا لم تعودي كما كنت؟"، وإنما: "كيف
نحافظ على قربنا بطريقة تناسب حياتك الجديدة؟"
هذه
الجملة وحدها يمكن أن تغير كثيرًا.
أما
عبارة: "زوجك غيرك علينا"، فهي مؤذية غالبًا حتى لو خرجت من شدة
الاشتياق؛ لأنها تضع الأخت في صراع ولاء: هل تختار زوجها أم أهلها؟ وهذا النوع من
الضغط قد يؤدي إلى ما يسمى بصراع الولاء.
وقد
تدفعها هذه الرسائل إلى الابتعاد أكثر، ليس لأنها لا تحب الأسرة، وإنما لأنها تريد
حماية بيتها الجديد من الصراع.
كذلك،
ليس كل تقليل للزيارات علامة على الجفاء. هناك فرق بين المسافة الصحية وبين
القطيعة.
وهنا
يمكن للأسرة أن تتفق معها على نمط بسيط ومستقر: مكالمة في يوم معين، زيارة أسبوعية
أو كل أسبوعين حسب ظروف الجميع، أو مناسبة عائلية ثابتة. المهم أن يكون الاتفاق
مرنًا، لا اختبارًا للحب.
ومن
المهم أيضًا أن تحترم الأسرة خصوصية الزواج. لا ينبغي أن تسأل الأخت باستمرار:
"زوجك عمل إيه؟"، "بتصرفوا فلوسكم إزاي؟"، "ليه ما
اشتريتش؟"، "مين اللي قال كذا؟". فهذه التفاصيل إذا لم تطلب هي
الحديث عنها، فقد تجعلها تشعر أن علاقتها بأهلها أصبحت بابًا مفتوحًا على حياتها
الزوجية.
وفي
المقابل حاول أن ترسل لها رسالة مفادها أن عليها هي أيضًا أن تفهم أن أسرتها تحتاج
إلى الطمأنة، فالاستقلال لا يعني الاختفاء.
قد
تقول لهم: "أنا مشغولة، لكن أنا بحبكم، وخلونا نتفق نتكلم يوم كذا".
هكذا تحافظ على الاتصال العاطفي مع وضع الحدود.
قال
تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}، فصلة الرحم حق، لكنها لا تتطلب أن يعيش
الإنسان حياته الجديدة بالطريقة التي كان يعيش بها قبل الزواج.
والنبي ﷺ قال: "من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه"؛ فالصلة قيمة ثابتة، أما شكلها وعدد
مرات ممارستها فيتأثران بظروف الناس.
وأريد
أن أنبه أسرتكم إلى نقطة مهمة جدًّا: لا تجعلوا كل تغير في الابنة منسوبًا إلى
الزوج. فقد يكون الزوج بريئًا تمامًا، وقد تكون ابنتكم نفسها في مرحلة إعادة ترتيب
حياتها. إطلاق الاتهامات دون دليل يفتح بابًا من النزاع لا نحتاج إليه.
أما
إذا كانت هناك بالفعل مؤشرات على إساءة أو عزل متعمد عن الأسرة أو سيطرة شديدة،
فهنا يصبح الأمر مختلفًا ويحتاج إلى فهم مباشر وهادئ لما يحدث، دون افتراضات.
ولكن
إذا كانت متزوجة حديثًا، وتعيش حياتها، وتحافظ على قدر معقول من التواصل، فربما
المطلوب من الأسرة ليس إعادتها إلى ما كانت عليه، بل التعرف إلى شكل جديد من القرب
يناسب المرحلة الجديدة.
همسة
أخيرة:
لا
تقيس حب أختك لكم بعدد زياراتها كما كانت قبل الزواج؛ فالعلاقات الناضجة لا تحافظ
على قربها بالتملك، وإنما بالثقة، والرحمة، واحترام المساحات الجديدة.
روابط
ذات صلة: