كيف أتخلص من آفة الانشغال بالتفاهات في وسائل التواصل؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية وطالب علم، أجد في نفسي رغبة حقيقية في نشر الخير والعلم، وأملك حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">لكنني للأسف، أجدني أهدر ساعات طوالاً في تصفح الأخبار العابرة، ومشاهدة مقاطع الفيديو الفكاهية (التي يغلب عليها الطابع التافه والمستهتر)، والانشغال بآراء الناس وتعليقاتهم، وما يقدمونه من محتوى سطحي.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أشعر أن هذا الإدمان الرقمي يسـرق وقتي ويشتت ذهني، ويقلل من جودة ما أقدمه من محتوى دعوي وعلمي، حتى أنني أؤجل قراءة كتب العلم وأداء العبادات الأخرى من أجل هذا.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كيف أتخلص من هذه الآفة الخطيرة، وأستثمر هذه المنصات بما ينفعني في ديني ودنياي، ويحقِّق هدف الدعوة بجدية وإتقان؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أخي الداعية، وبارك في همتك العالية، وأثابك على غيرتك على نفسك ودينك.

 

وإن ما تمر به ليس حالة فردية، بل أصبح وباءً أصاب الملايين، وهو من أخطر آفات العصر التي تقطع الصلة بين الإنسان وبين هدفه الأسمى، وتستهلك وقته الذي هو رأس ماله، وتُضعف همته وتشتت فكره، وقد قال رسول الله ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» فالفراغ من أعظم النعم التي تضيع بالانشغال بما لا ينفع.

 

وهذا خُطّة عملية لتستعين بها في التخلص من هذه الآفة:

 

1. التخلص من إدمان التصفح: ابدأ بتحديد أوقات محددة للتصفح، كما تحدد مواعيد طعامك، فلا تفتح تطبيقات التواصل إلا في فترتين محددتين خلال اليوم، واجعل لنفسك "صيامًا رقميًّا" ليوم كامل في الأسبوع، وستشعر بالفرق الكبير في صفاء ذهنك ووقتك.

 

2. تنقية المحتوى: "تحديث" قوائم المتابعين والاشتراكات! تخلص من كل الحسابات التي تنشـر الهراء أو التفاهات، واستبدلها بقنوات دعوية وعلمية وثقافية هادفة تثري عقلك وروحك، والتيار الفكري الذي تشاهده هو الذي يغذي عقلك، كما أن الطعام الذي تأكله هو الذي يغذي جسدك.

 

2. وضع خطة إنتاج محتوى: لا تتصفح بشكل عشوائي، بل ابدأ يومك بخطة واضحة لما تريد نشره أو تعلمه. خصص جزءًا من وقت التصفح لقراءة مقال علمي أو الاستماع إلى محاضرة أو تحضير منشور دعوي. هناك فرق كبير بين من يدخل موقعًا ليقرأ موضوعًا معينًا، وبين من يدخل ليمضي الوقت، وهذا ما يسميه علماء الإدارة بـ "قاعدة باريتو" حيث إن 20% من المجهود تحقق 80% من النتائج.

 

3. الربط بين النية والتصفح: قبل أن تفتح أي تطبيق، اسأل نفسك: "ما هي نيتي من هذه الجلسة؟ هل هذا الفعل سيقربني إلى الله أم يبعدني؟"، ضع أمامك ورقة صغيرة تكتب عليها أهدافك الدعوية والأكاديمية، وانظر إليها دائمًا لتستذكر لماذا أنت هنا، وتذكر أن السلف كانوا يضبطون أوقاتهم ويحاسبون أنفسهم على كل لحظة، وكما يقول الحسن البصـري رحمه الله: "إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك، وإذا ذَهَب البعض، أوشكَ أن يذهبَ الكُلّ".

 

5. التدرج والثبات: لا تنتظر من نفسك تغييرًا جذريًّا في يوم وليلة. ابدأ بخطوات صغيرة، كتحديد ساعة بلا هاتف عند الاستيقاظ وقبل النوم، ثم زد المدة تدريجيًّا، واستشعر لذة الانضباط وقوة الإرادة، فهي متعة لا تضاهيها أي متعة أخرى.

 

6. الرقابة الذاتية والمشاركة: شارك هدفك مع صديق مقرب أو زميل داعية، واطلب منه أن يسألك عن تقدمك بين الحين والآخر؛ لأنَّ المراقبة الخارجية تعزز الالتزام الداخلي، وكونوا شركاء في هذا التحدي لدعم بعضكم البعض.


وأنصحك بالآتي:


* استخدم وسائل التكنولوجيا الحديثة في خدمة الدعوة، ولا تدعها تستعبدك، فأنت سيد الأداة لا خادمها.

 

* واجعل من وقتك الذي ستوفره فرصة لمزيد من العلم النافع، وقراءة القرآن بتدبر، وصلة الرحم، وممارسة الرياضة التي تنشط بدنك وذهنك.

 

وأسأل الله العظيم أن يجعلك من عباده المخلصين، وأن يبارك لك في وقتك وعمرك، وأن يجعل كل خطوة تخطوها في سبيله، وعوناً لك على ما تحب وترضى.

 

روابط ذات صلة:

علاج فتنة الإدمان الرقمي والتفكك الأسري في مجالس الدعوة النسائية

ما السبيل إلى الخلاص من إدمان مواقع التواصل دون غلقها؟

بين إدمان «الجوَّال» وهَجْر القرآن.. كيف نضبط الميزان؟