ابنتي مبذرة جدًّا.. كيف أعالج هذا السلوك؟!

<p>أنا أم لفتاة عمرها 20 عاما في الجامعة. ابنتي تحصل على مصروف شهري مناسب، لكنها تنفقه بسرعة، ثم تطلب أموالا إضافية، وعندما أرفض تقول إنني أبخل عليها وأن صديقاتها يحصلن على أكثر منها.</p><p>المشكلة أنها أصبحت تشتري أشياء كثيرة لا تحتاجها، ثم تشعر بالندم. حاولت أن أراقب مصروفها لكنها تعتبر ذلك تدخلاً في حياتها.</p>

سيدتي، ابنتك الآن في مرحلة انتقالية بين الاعتماد على الأسرة والاستقلال التدريجي، ولذلك فإن القضية ليست «مالاً فقط»، وإنما تدريب على المسؤولية المالية.

 

من الطبيعي أن تحتاج الفتاة في هذه المرحلة إلى مساحة من الاستقلال، لكن الاستقلال لا يعني أن تحصل على المال بلا حدود.

 

في المقابل، الرقابة التفصيلية على كل جنيه قد تجعلها تشعر أنكم لا تثقون بقدرتها، فتتحول المسألة إلى صراع على السلطة.

 

الأفضل هو الانتقال من «أنا أراقبك» إلى «أنا أعلمك كيف تديرين مواردك».

 

اجلسي معها في وقت هادئ، وليس بعد أن تطلب مالاً إضافيًّا، وقولي: «أنا لا أريد أن أتحكم في إنفاقك، لكنني أريد أن أساعدك حتى تصبحي قادرة على إدارة مالك بنفسك». ثم اتفقا على ميزانية شهرية واضحة.

 

يمكن تقسيم المبلغ إلى احتياجات أساسية، مواصلات، دراسة، ترفيه، وادخار بسيط. وهنا نستخدم "مهارات إعداد الميزانية" وهي مهارة حياتية وليست عقوبة.

 

إذا انتهى المال قبل نهاية الشهر، لا تعوضيها في كل مرة، إلا إذا كان الأمر يتعلق باحتياج حقيقي؛ لأن إنقاذها الدائم يمنعها من تعلم العلاقة بين القرار والنتيجة.

 

إذا أنفقت المال المخصص للترفيه في بداية الشهر، فلن يتبقى للترفيه لاحقًا. هذه نتيجة يمكن أن تتعلم منها دون إهانة أو توبيخ، ومن هنا تبدأ ابنتك في تحمل النتائج، وبالتالي تتعلم كيف تتحمل المسؤولية المادية.

 

أما المقارنة بالصديقات، فقولي لها بهدوء: «اختلاف مصروفك عن صديقتك لا يعني أنك أقل منها؛ لأن لكل أسرة ظروفها وأولوياتها».

 

والقرآن يضع لنا قاعدة جميلة في الإنفاق: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا}. لأننا لا نريد أن نربي فتاة تخاف من المال، ولا فتاة تنفق بلا وعي، وإنما إنسانة تعرف قيمة ما لديها.

 

كما أقترح أن يكون لها مبلغ شخصي لا تتدخلين في تفاصيله ما دامت ضمن الاتفاق، وفي المقابل يكون هناك جزء للالتزامات الأساسية. هذه المساحة تعطيها نوعا من الاستقلالية، مع بقاء الإطار الأسري.

 

كما يمكن أن تتعلم تسجيل مصروفاتها لمدة شهر فقط، ليس بهدف التحقيق، بل لاكتشاف أين يذهب المال.

 

وأحيانًا تكون المشكلة في الإنفاق العاطفي، أو ما يسمى Emotional Spending وهو الإنفاق بدافع المشاعر، كشراء شيء لمجرد الشعور بالفرح أو الهروب من الضغط.

 

إذا اكتشفت ذلك، يمكنك أن تساعديها في البحث عن وسائل أخرى لتنظيم مشاعرها.

 

همسة أخيرة:

 

لا تجعلي المال وسيلة لقياس طاعة ابنتك أو حبها، ولا تجعلي الحرية المالية دليلاً على النضج. النضج الحقيقي هو أن تعرف كيف تختار، وكيف تتحمل نتيجة اختيارها.

 

روابط ذات صلة:

بين الإسراف والحرمان.. كيف أربي تربية سوية؟!