<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية مغترب أعيش في إحدى الدول الغربية منذ أكثر من عقدين، وأعمل مع جالية مسلمة كبيرة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">أواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على هوية الشباب والأطفال المسلمين الذين ينشؤون في هذه البيئة، والتي تختلف كثيرًا عن البيئة العربية الإسلامية من حيث العادات والتقاليد والقيم، فهم يتعرضون يوميًّا لضغوط الاندماج والذوبان في المجتمع الغربي، وتراجع الالتزام الديني لديهم، وتفشي ظواهر مثل شرب الخمر، والمخدرات، والعلاقات غير الشـرعية بينهم. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كيف يمكنني كداعية في المهجر أن أقدّم برنامجًا دعويًّا فعالاً يحمي هوية هؤلاء الشباب ويعزز انتماءهم لدينهم، ويجعلهم فاعلين في مجتمعهم الجديد دون أن يفقدوا دينهم وثقافتهم؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، حياك الله وأعزك على صبرك وجهادك في سبيل دعوة
الناس إلى الله، ونسأل الله أن يثبتك ويسدد خطاك.
وإن العمل الدعوي
في المهجر هو أشرف وأصعب أنواع الدعوة، فهو جهاد في أرض العدو الفكري، ومحاولة
لبناء صرح من الإيمان في بيئة من شأنها أن تذيب كل الهويات، وقد قال النبي ﷺ: «طُوبَى
لِلْغُرَبَاءِ»؛ والغرباء هنا هم المؤمنون القلائل في بيئة كافرة، فأنتم على
ثغر عظيم.
ولبناء برنامج
دعوي متكامل وفعال للشباب في المهجر، أقترح المحاور التالية:
1. تكوين هوية إسلامية واثقة: ركز
على بناء شخصية مسلمة قوية واثقة من دينها، لا تشعر بأنها أقلية ضعيفة أو مضطهدة.
بين لهم عظمة الحضارة الإسلامية وثراء تراثها، واربطهم بتاريخهم ومجدهم، واستخدم
قصص الصحابة والمسلمين الأوائل الذين عاشوا في بيئات مشابهة غير مسلمة، مثل
الصحابة في الحبشة، كمثال للنموذج الناجح، قال تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلَا
تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.
2. توفير البديل
الجذاب: قدم
لهم برامج شبابية بديلة جذابة تجمع بين الترفيه الهادف والتعليم الديني، مثل
المخيمات الصيفية، والرحلات، والدورات الرياضية، والبرامج الفنية والإبداعية،
ومسابقات حفظ القرآن، اجعل المسجد والمركز الإسلامي مكانًا للحياة، وليس مجرد مكان
للصلاة فقط.
3. ربطهم باللغة
العربية: اللغة
العربية هي وعاء الهوية، وهي الرابط بينهم وبين قرآنهم وتراثهم، اجعل تعلمها ممتعًا
ومحبَّبًا، من خلال القصص والأناشيد والمسـرحيات، وليس من خلال الدروس التقليدية
الجافة.
4. بناء جسور مع
المجتمع المحلي: لا تعزلهم عن مجتمعهم، بل علمهم كيف يكونون إيجابيين
وفاعلين فيه، مع الحفاظ على ثوابتهم، شجعهم على المشاركة في العمل التطوعي
والخيري، وفي الأنشطة الثقافية والرياضية، ليكونوا سفراء حقيقيين لدينهم وللثقافة
الإسلامية، وهذا النموذج من القدوة العملية هو أقصـر طريق لتغيير الصورة النمطية
عن الإسلام.
5. تقوية الروابط
الأسرية: الأسرة
هي خط الدفاع الأول، اعمل مع الآباء والأمهات على بناء بيوت مسلمة قوية ومستقرة،
وورش عمل توعوية لهم حول كيفية التعامل مع تحديات التربية في المهجر، وكيفية حماية
الأبناء من الانحراف.
6. إنشاء شبكات
الدعم النفسي والتربوي: لأن الشباب في المهجر يعانون من صراع
الهوية، قدم لهم الدعم النفسـي والتربوي، ونظم جلسات حوارية مفتوحة يعبرون فيها عن
همومهم، ويجدون فيها حلولاً لمشاكلهم، وليكن هناك قدوة حسنة من الشباب الناجحين
والمتمسكين بدينهم ليكونوا نموذجًا يحتذى به.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• استمر ولا تيأس، وتذكر أن الغرس يحتاج إلى
صبر، ولا تنتظر النتائج بين عشية وضحاها، فزرع اليوم هو حصاد الغد.
• وادع الله
دائمًا أن يثبتك ويثبت الشباب على دينه، وأن يلهمك السداد والرشاد، فهذا هو سلاحك
القوي في وجه التحديات، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
وأسأل الله
القدير أن يبارك فيك وفي عملك الدعوي في أرض الغربة، وأن يجعلك حصنًا حصينًا لهذه
الجالية، وأن يكتب لك الأجر العظيم على صبرك وثباتك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
روابط ذات صلة:
الدعوة في المهجر.. التحديات والفرص