<p>1- ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند النسيان، نسيان شيء أو كلام أو غيره؟</p><p> 2- هل تجب الصلاة على النبي عند نسيان شيء مثل الكلام؟ وهل هناك إثم اذا لم أصلِّ على النبي عند النسيان؟</p><p> 3- ما صحة حديث "مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ فَنَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَهُ عَلَيَّ خَلَفًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَعَسَى أَنْ يَذْكُرَهُ"، وحديث "إذا نسيتم شيئا فصلوا عليّ تذكروه إن شاء الله"، وهل هذه الأحاديث للوجوب؟</p><p>4- هل يجب أن أصلي على النبي عند النسيان؟ وهل آثم اذا لم أصلّ على النبي عند النسيان؟</p><p> 5- في المجمل وبشكل عام هل تجل الصلاة على النبي عند النسيان؟</p>
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، وإن الصلاة
على النبي ﷺ لهي من أعظم القربات وأجلّ الأذكار التي يتقرب بها المسلم إلى الله
تعالى، وقد ورد الحث عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة في مواضع
كثيرة. وعند حدوث النسيان للإنسان، أرشده القرآن الكريم إلى مطلق ذكر الله تعالى
كما في قوله سبحانه: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24]. وقد جرى لسان
كثير من الناس بالصلاة على النبي ﷺ عند نسيان كلام أو شيء ليتذكروا ما عزّ عليهم
استحضاره، مما يقتضي بيان الحكم الشرعي ومدى وجوب ذلك، ورتبة الأحاديث المروية
فيه.
اختصارًا:
يُستحب
للمسلم الصلاة على النبي ﷺ عند النسيان من باب عموم الذكر؛ لكونها من جملة ذكر
الله المأمور به عند النسيان، وليست بدعة، لكنها ليست فرضًا ولا شرطًا لتذكر شيء،
بمعنى أنها لا تجب عند النسيان مطلقًا، ولا يأثم المسلم بتركها واستعمال ذكر آخر
بدلاً منها.
لأن
الأحاديث المشار إليها في السؤال "من أراد أن يحدث بحديث فنسيه..."
و"إذا نسيتم شيئًا فصلوا عليّ..." هي أحاديث ضعيفة جدًّا أو موضوعة لا
تصح عن النبي ﷺ عند علماء الحديث، ولا يمكن الاحتجاج بها في إثبات حكم الوجوب.
وتفصيلاً:
أولاً:
درجة أحاديث الباب عند المحدثين
أورد
الإمام ابن الجوزي في "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" حديث:
"مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ فَنَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ
عَلَيَّ..." وبيّن أنه لا يصح وأن مدار إسناده على راوٍ متروك ومطعون فيه وهو
محمد بن يونس الكديمي.
وأشار
الإمام السخاوي في "القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع" إلى
الأحاديث المروية في الصلاة على النبي عند النسيان وبيّن أنها ضعيفة الأسانيد ولا
تثبت مرفوعة بشواهد صحيحة.
أما
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة"
الحديث 2026 فقد حَكَمَ على حديث: "إِذَا نَسِيتُمْ شَيْئًا فَصَلُّوا
عَلَيَّ تَذْكُرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" بأنه موضوع باطل لا يصح.
ثانيًا:
من العلماء من عدّها من مواطن الصلاة على النبي دون وجوب
الإمام
ابن قيم الجوزية في "جلاء الأفهام في فضل الصلاة على خير الأنام" أورد
هذا الموطن ضمن الأماكن التي يُشرع فيها الصلاة على النبي ﷺ حيث قال: "الموطن
الثامن والثلاثون: عند نسيان الشيء إذا أراد ذكره، واستأنس بالآثار الواردة فيه في
باب الاستحباب والفضائل دون إيجاب".
ثالثًا:
من فتاوى العلماء المعاصرين وموقفهم من الحكم بوجوب الصلاة على النبي عند النسيان:
الشيخ
عبد العزيز بن باز في "مجموع فتاوى ابن باز" سُئل عن حكم الصلاة على
النبي عند النسيان وهل تثبت الأحاديث؟ فأجاب: "لا أعلم له أصلاً معتمدًا، قال
تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}.
الشيخ
محمد بن صالح العثيمين في "فتاوى نور على الدرب" شريط رقم 344: قال:
"الأحاديث الواردة في أن الإنسان إذا نسي شيئًا يصلي على النبي ﷺ فيتذكره هي
أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ... وعلى هذا فلا تجب الصلاة على النبي ﷺ عند
النسيان، ولا يأثم تاركها، وإنما المأمور به عند النسيان عموماً هو ذكر الله تعالى
لقوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}".
القواعد
الفقهية الحاكمة في الصلاة على النبي عند النسيان:
قاعدة:
"الأصل في الأحكام براءة الذمة"
التكليف
بالوجوب يقتضي شغل ذمة المكلف بفرض يترتب على تركه الإثم والعقاب. والأصل عدم
الوجوب حتى يثبت بدليل صحيح، فتبقى الذمة بريئة ولا إثم على من ترك لعدم ثبوت
الدليل.
قاعدة:
"الحديث الضعيف لا تُثبت به أحكام الوجوب والتحريم"
اتفق
عامة الفقهاء والأصوليين على أن الأحاديث الضعيفة والموضوعة لا يُستدل بها على
فرضية ولا وجوب ولا تحريم، وإنما أقصى ما يُستفاد من بعضها -إن لم تكن شديدة
الضعف- هو الفضائل والاستحباب العام.
قاعدة:
"النص العام يغني عن الدليل الخاص في باب المندوبات"
الدليل
الحاكم عند النسيان هو عموم قوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}. ولما
كانت الصلاة على النبي ﷺ صورة من صور ذكر الله التعبدي، جاز للمسلم التلفظ بها
رجاء التذكر دون اعتقاد وجوبها أو نسبتها لحديث بخصوصه. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة:
الصلاة على النبي ﷺ حكمها وفضلها وكيف صلى الله عليه وملائكته؟
الصلاة على النبي في المجالس واجبة أم مستحبة؟