الغش في الامتحانات برضا إدارة المدرسة هل يجعله حلالاً؟

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، </p><p>السنه الماضية صارت ظرف في الدولة التي أعيش فيها وبسبب هذا الشيء وزاره التعليم جعلت اختبارات منتصف الترم الثاني اون لاين بالبيت وينال الطلاب درجته بالشهادة،&nbsp; المشكلة أنه بالبيت ما في رقابة، لكن ما كانوا مشددين كثير إننا ما ننقل من الكتاب، كل المعلمات كانوا يلمحوا لنا اننا نفتح الكتاب ونغش، وكلنا تقريبا حلينا من الكتاب أو بالذكاء الاصطناعي، الآن أنا خائفة أنه يعتبر غش وأنا عمري ما غشيت متعمدا لكن هذه الفترة لم يكن هناك اهتمام بالدراسة لأن الأولاد لم&nbsp; يذهبوا الى المدرسة وكنا ندرس عن بعد فهل علي اثم؟ وكيف اتوب؟</p>

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، وإن استشعارك للخوف من الوقوع في الإثم، وحرصك على براءة الذمة وتحري الحلال، هو علامة خير ودليل على يقظة الضمير وحياة القلب بالإيمان. لقد أرسى الإسلام مبادئ الصدق والأمانة في جميع شؤون الحياة، وجعلها معيارًا لسلامة الدين والمروءة، والامتحانات الدراسية هي بمثابة شهادة وأمانة تعكس المستوى الحقيقي للطالب، وأي إخلال بهذا المعيار يتعارض مع مقاصد الشريعة في حفظ الأمانات.

 

اختصارًا:

 

الاستعانة بالكتاب أو بأدوات الذكاء الاصطناعي في الاختبارات التي تشترط الأنظمة إغلاق الكتاب فيها يُعد من الغش المحرم شرعًا. وتساهل المعلمات أو تلميحهن بجواز ذلك لا يُبيح هذا الفعل؛ لأن المعلم مؤتمن وليس مشرعًا يملك تحليل ما حرمته الأحكام الشرعية. وما حدث في فترة الجائحة أو الدراسة عن بعد يتطلب توبة نصوحًا إلى الله تعالى، ولا يلزم إخبار إدارة المدرسة لتعديل الدرجات إذا كان يترتب على ذلك مفاسد أو تعقيدات إدارية، بل يكفي صدق التوبة، والاجتهاد في تحصيل العلم فعليًّا لتعويض ما فات، وسد الخلل المعرفي ليكون المستوى متوافقًا مع الدرجة الحاصلة.

 

وتفصيلاً:

 

حكم الغش وأثر تلميحات المعلمات على الحكم الشرعي:

 

الغش بجميع صوره وأشكاله محرم في الشريعة الإسلامية، لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: "من غشنا فليس منا". وهذا نص عام يشمل الغش في البيع والشراء، والامتحانات، وسائر المعاملات.

 

وهنا يجب الإشارة بتفصيل ووضوح إلى أن إباحة المعلمات، سواء كان ذلك بالتصريح أو التلميح، للغش أو فتح الكتاب، لا يمنح أولياء الأمور أو الطلاب إذنًا شرعيًّا بفعل المحرم. المعلمة في المدرسة هي أجيرة ومؤتمنة من قِبل وزارة التعليم وإدارة المدرسة على تنفيذ لوائح الاختبارات، وليست مالكة للقرار حتى تتنازل عنه. وتلميحها للغش هو خيانة للأمانة التي كُلفت بها، وتفريط في مسؤوليتها التربوية. والقاعدة الشرعية القطعية تنص على أنه "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (رواه أحمد). فلا يجوز لولي الأمر أن يستجيب لهذا التلميح ويُعين أبناءه على الغش بحجة أن "الجميع يفعل ذلك" أو أن "المعلمة راضية"، فالذنب لا يسقط برضا الناس، والحرام يبقى حرامًا وإن كثر فاعلوه.

 

توضيح التوبة وشروطها بالتفصيل:

 

بما أن هذا الأمر قد وقع وانتهى، فإن الواجب الآن هو المبادرة إلى التوبة النصوح. وللتوبة من هذا الفعل شروط محددة لا بد من تحققها:

 

الندم على ما فات: وهو الركن الأعظم في التوبة، لقوله ﷺ: "الندم توبة" (رواه ابن ماجه). ومجرد سؤالك وخوفك من الإثم هو دليل عملي على تحقق هذا الشرط في قلبك.

 

الإقلاع الفوري عن الذنب: وهو التوقف التام عن ممارسة أي شكل من أشكال الغش، سواء بالتعليم عن بعد أو حضوريًّا.

 

العزم الجازم على عدم العودة: بأن تعقدي النية الصادقة مع الله تعالى ألا تسمحي بتكرار هذا الفعل منك أو من أبنائك في أي اختبار مستقبلي، مهما كانت الظروف حتى لو تساهل المراقبون.

 

تعويض النقص العلمي لإبراء الذمة: بما أن الدرجات قد سُجلت وبُنيت عليها شهادات، فإن من تمام التوبة وإبراء الذمة أن تجتهدي مع أبنائك في دراسة ومراجعة تلك المواد التي تم الغش فيها، حتى يحصلوا حقيقةً على العلم الذي بُنيت عليه تلك الدرجات، وتكون شهاداتهم ومستوياتهم متطابقة واقعيًّا وعلميًّا، فلا يُبنى مستقبلهم على وهم أو قصور.

 

القواعد الفقهية الحاكمة في الغش في الامتحانات:

 

قاعدة "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق": وتُطبق هنا بأن تلميح المعلمات وتساهلهن لا يُحلل الغش للملتقي ولا يعفي ولي الأمر من الإثم إذا استجاب لذلك.

 

قاعدة "المعصية لا تُبرر بشيوعها": ففعل أغلب الطلاب للغش واستخدامهم للذكاء الاصطناعي لا يجعله مباحًا، فكثرة الهالكين لا تدل على صحة الطريق.

 

قاعدة "التوبة تجب ما قبلها": فإذا استوفت التوبة شروطها من ندم وإقلاع وعزم، فإن الله بفضله ومَنِّه يغفر الذنب ويمحوه، كما قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

منع الغش في لجان الامتحان أم حفظ النفس من الهلاك؟