شروط إباحة الاستفادة من العروض الترويجية والاسترداد النقدي

بعض المحلات التجارية وبعض التطبيقات على الموبايل، تقترح على المشترى أو المستخدم إرجاع مثلا 100 جنيه إذا وصلت مثلا مشترياته ل1000 جنيه وأحيانا يكون ذلك معلنا وأحيانا قد يفاجئ المشترى أو المستخدم بهذا الاقتراح عندما تصل مشترياته ل1000 جنيه مثلا وأحيانا قد يتم هذا بطريقة آلية بدون إخباره أولا، فما حكم تلك المعاملات وما الحكم مثلا إذا قامت إحدى التطبيقات بإعادة 100 جنيه إلى حسابه البنكي عبر كارت المشتريات بدون استئذانه أو هو وافق بدون أن يقرأ جيدا استئذانهم؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة، ما تقوم به بعض المتاجر والتطبيقات الإلكترونية من تقديم حوافز أو خصومات أو استرداد نقدي، مرتبط ببلوغ حد معين من المشتريات، يدخل في باب التبرعات والهبات المشروطة أو العروض الترويجية التي تحتاج إلى بيان حكمها الشرعي وحكم صورها المختلفة.

 

اختصارًا:

 

هذه المعاملات والخصومات والعروض الترويجية جائزة في أصلها الشرعي، ولا حرج فيها إذا كانت خالية من الغرر الفاحش، والربا، والخداع، وأكل أموال الناس بالباطل؛ لأنها تعتبر من قبيل التخفيضات في الثمن أو الهبات والتبرعات المشروطة التي ترغب المشتري وتجلب المنفعـة للطرفين بلا إضرار.

 

وأما إيداع المبالغ كالاسترداد النقدي في حساب العميل دون إذن صريح، فإن كان هبة محضة لصالح العميل بلا التزامات ضارة فهو جائز، وإن كان يترتب عليه قيود أو شروط خفية أو جهالة مؤثرة مُلزمة للعميل فإنه يفتقر إلى الرضا الصحيح، ويُرجع فيه إلى شروط الاستخدام العامة التي وافق عليها العميل مسبقًا عند فتح الحساب أو التسجيل في التطبيق. والأهم أن يكون المشتري لديه نية فعلية وحاجة حقيقة لشراء البضائع، وألا يشتري فقط للحصول على الهدية أو الاسترداد النقدي لما فيه من الإسراف المذموم شرعًا.

 

وتفصيلاً:

 

التخفيضات والعروض الترويجية (الخصم المشروط):

 

إن قيام التاجر أو التطبيق بإعطاء نسبة أو مبلغ مسترد مثل إرجاع 100 مقابل شراء بـ 1000 يدخل فقهيًّا في باب "حط الثمن" أو التخفيض المشروط بكمية أو قدر معين، وهو جائز لا حرج فيه؛ لأنه تمليك لمال أو إسقاط لجزء من الثمن برضا المالك وموافقته، وليس فيه ربا نسيئة ولا أكل مال بالباطل، بل هو من باب التسويق المباح شرعاً والمنافسة المشروعة.

 

الدليل من السنة النبوية: ما ثبت عن النبي ﷺ في الحث على السماحة واليسر في البيع والشراء؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى" رواه البخاري. ومثل هذه العروض فيها تيسير وسماحة وترغيب للمشتري بما يعود عليه بالنفع.

 

أقوال العلماء المعاصرين في العروض الترويجية والاسترداد النقدي:

 

ذهبت المجامع الفقهية وهيئات الفتوى المعاصرة كمجمع الفقه الإسلامي الدولي ودور الإفتاء المختلفة إلى جواز العروض التجارية والتخفيضات والهدايا التشجيعية المرتبطة بالمشتريات، طالما أن السلعة الأساسية معلومة، والثمن معلوم، وليس في العقد جهالة تُفضي إلى النزاع، ولا يتضمن العرض ترويجًا لسلع محرمة أو غشًّا تجاريًّا.

 

التفصيل بين الإعلان المسبق والمفاجأة بالمكافأة:

 

إن كان العرض مُعلنًا ومعلومًا للعميل قبل إتمام الشراء، فالأمر واضح والعقد جرى على رضا الطرفين بهذا الشرط المعلوم، ولا شك في جوازه وصحته.

 

وإن لم يكن مُعلنًا وفاجأ التطبيق أو التاجر المشتريَ به عند بلوغ الحد المقرّر، فهذه تُعد "هبة أو مكافأة مفاجئة" من البائع لزبونه تلطفًا وتشجيعًا له، وهي جائزة لأنها زيادة في الإحسان ونفعٌ محض للمشتري لم يلحقه فيها أي ضرر أو غرم زائد.

 

حكم الإيداع الآلي في الحساب البنكي دون استئذانه:

 

إذا قام التطبيق بإعادة المبلغ كاسترداد نقدي إلى حساب العميل الآلي أو بطاقة المشتريات دون استئذان أو إخبار سابق، فإن كان هذا الإيداع هبة صافية أو تخفيضًا لا يترتب عليه التزامات مالية أو شروط مجحفة، فهو جائز؛ لأن جلب النفع المطلق للغير لا يحتاج إلى إذن مسبق طالما أنه لا يلزمه بشيء محظور.

 

وأما إن وافق المستخدم على الشروط والأحكام العامة عند تسجيله في التطبيق دون قراءتها بعناية، فإنه قانونيًّا وشرعيًّا يعتبر قد وكّل الجهة أو وافق ضمنًا على سياسات الاسترداد المتبعة في المنصة؛ لأنه "المؤمنون عند شروطهم" إلا شرطًا حلل حرامًا أو حرم حلالاً. ومع ذلك، تُنصح التطبيقات بالوضوح والشفافية التامة وإشعار المستخدمين فورًا بالعمليات المالية لقطع باب الوساوس والشكوك، وتحقيقًا لمبدأ التوثيق المالي.

 

القواعد الفقهية الحاكمة في الاستفادة من العروض الترويجية والاسترداد النقدي:

 

قاعدة الأصل في المعاملات الإباحة والحل:

 

الأصل في الأعيان النافعة الإباحة، وفي المعاملات والشروط الحل ولا تحريم إلا بدليل، وبما أنه ليس هناك دليل شرعي يمنع من هبة التسوق أو خصومات الكميات، فتظل على أصل الإباحة.

 

قاعدة الرضا في العقود:

 

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]. والرضا يتحقق هنا بالتعاقد العام على شروط المنصة أو بقبول الهبة والعطية النافعة التي لا ضرر فيها.

 

قاعدة الغُنم بالغُرم:

 

أن المنفعة أو التخفيض المالي المكتسب جاء نتيجة تكرار الشراء أو بلوغ الحد المطلوب دون أن يلحق المشتري أي غرم إضافي أو مجهول، مما يجعل المعاملة خالية من الغرر المحرم.

 

قاعدة الشروط المعتبرة:

 

"المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرّم حلالاً أو أحل حرامًا"، فموافقة العميل على سياسات التطبيق العامة تضفي المشروعية على أسلوب المعاملة الآلية والإيداع والتخفيض ما لم تخالف نصاً شرعيًّا ثابتًا. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

ضوابط جواز الانتفاع بالاسترداد النقدي (الكاش باك)