<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية ومستشارة أسرية، وأعاني مع الكثير من الشباب والفتيات من ظاهرة "العنوسة" وتأخر الزواج، والتي أصبحت مشكلة اجتماعية حقيقية في مجتمعنا المعاصر. فالعديد من الشباب يواجهون صعوبات مادية في الزواج من حيث المهور المرتفعة، وتكاليف الأعراس الباهظة، ومتطلبات السكن، وضغوط الأهل والمجتمع، بينما الفتيات يعانين من نظرة المجتمع المتشددة، وصعوبة العثور على الزوج المناسب، وارتفاع نسب الطلاق، مما يجعلهن يعشن في حالة من القلق والاكتئاب، وقد يدفع بعضهن إلى اليأس أو إلى اتخاذ قرارات غير صائبة. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">هذه الظاهرة تهدد استقرار المجتمع، وتؤدي إلى تفشي الأمراض النفسية، وانتشار بعض الممارسات غير الشرعية، وتفكك الأسرة، مما يستدعي منا كدعاة ومربين أن نبحث عن حلول عملية وشرعية لهذه المشكلة.</span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif"> كيف يمكنني كداعية ومستشارة أن أساهم في التخفيف من هذه الظاهرة، وأن أنشر ثقافة التيسير في الزواج، وأن أوجه الشباب والفتيات نحو الزواج المبكر والشرعي، وأن أعالج الأسباب التي تؤدي إلى تأخر الزواج؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif;mso-bidi-language: AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، حياك الله، وجزاك خيرًا على حرصك على حل إحدى
أخطر المشاكل الاجتماعية التي تعصف بمجتمعنا، والتي تهدد كيان الأسرة المسلمة،
وتضعف من تماسك المجتمع، وتؤدي إلى تفشي الأمراض النفسية والاجتماعية. إن ظاهرة
العنوسة وتأخر الزواج هي نتاج طبيعي لتراكم عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية، وهي
دعوة صريحة للعودة إلى المنهج الإسلامي في التيسير والتقليل من التكاليف، والتركيز
على الجوهر وليس المظهر؛ فـ«خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ».
وإليك أختي
الكريمة خطة عملية لمواجهة هذه الظاهرة:
1. تغيير ثقافة المجتمع نحو التيسير في
الزواج: ابدئي بحملة توعوية شاملة، تستهدف تغيير
النظرة السائدة في المجتمع نحو الزواج، والتركيز على أن الزواج سنة إلهية، وليس
مجرد مناسبة اجتماعية ومظاهر مادية، وأن القيمة الحقيقية للزواج هي بناء أسرة
مسلمة صالحة، تقوم على المودة والرحمة، وليس على المهور المرتفعة وحفلات الأعراس
الفاخرة، وأن التكاليف الباهظة هي عائق كبير أمام الشباب، وهي سبب رئيسي في تأخر
الزواج، وقد قال النبي ﷺ: «أَبْغَضُ النِّكَاحِ إِلَى اللَّهِ النِّكَاحُ الَّذِي
يُكَلَّفُ فِيهِ النَّاسُ» (رواه الدارقطني)، وهذا دليل واضح على ذم الإسراف في
الزواج.
2. تقديم البدائل الاقتصادية والشرعية: اشرحي للشباب والفتيات أن الإسلام يسر في
كل شيء، وأن هناك بدائل شرعية للتغلب على المصاعب المادية، مثل:
O المهر الميسر: حثي الفتيات
وأهاليهن على طلب مهور معقولة، وعدم المغالاة فيها، اقتداءً بزواجات الصحابة
والتابعين التي كانت بأبسط المهور، كخاتم من حديد، أو دراهم قليلة، أو تعليم سور
من القرآن، فتخفيض المهور يفتح باب الزواج للكثيرين، ويبارك الله في هذا الزواج،
وقد قال النبي ﷺ: «أَعْظَمُ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَئُونَةً» (رواه
أحمد).
O السكن البسيط: لا تشترطي السكن
الفاخر أو المنفصل في بداية الزواج، فالبداية بالبساطة هي أساس البركة، ويمكن
التدرج في تحسين السكن مع مرور الوقت، كما كان السلف يستأجرون غرفة صغيرة، أو
يسكنون في بيت أحد الأبوين لفترة مؤقتة، وهذا لا ينتقص من كرامة أحد.
O وليمة العرس المبسطة: شجعي على إقامة
وليمة عرس بسيطة وميسرة، بحضور الأهل والأقارب، وتجنب الإسراف في الطعام والزينة،
اقتداءً بزواج النبي ﷺ حيث كانت وليمة زواجه من خبز الشعير والتمر، وأكدي على أن
الهدف هو إعلان الزواج وإظهار الفرح، وليس التفاخر والتباهي.
3. معالجة الأسباب النفسية والاجتماعية لتأخر
الزواج: هناك أسباب نفسية واجتماعية تؤدي إلى تأخر
الزواج، مثل الخوف من الفشل، والكمالية المفرطة، والارتباط العاطفي الخاطئ، وصعوبة
اختيار شريك الحياة المناسب، عليك تقديم استشارات نفسية فردية للشباب والفتيات،
لمساعدتهم في تجاوز هذه المعوقات، وتطوير مهارات التواصل والاختيار، والثقة
بالنفس، وتعديل النظرة إلى الحياة الزوجية، وعدم المبالغة في التوقعات، وتذكيرهم
بأن الزواج الناجح هو زواج يقوم على التفاهم والتنازل والصبر، وليس على الكماليات.
4. تنظيم دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج: أقامي دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج،
تتناول مواضيع مهمة، مثل: كيفية اختيار شريك الحياة المناسب، ومهارات التواصل
الفعال، وإدارة الخلافات الزوجية، والمسؤوليات المالية والأسرية، والتربية
الإيمانية للأبناء، وكيفية بناء أسرة سعيدة ومستقرة، وهذه الدورات تساعد الشباب
والفتيات على الاستعداد النفسي والعلمي للزواج، وتقلل من نسب الطلاق والفشل الزوجي.
5. توعية الأهالي
والمجتمع: عقدي
جلسات توعوية للأهالي والمجتمع، حول ضرورة التيسير في زواج الأبناء والبنات، وعدم
التعنت في المهور والشروط، ودعم الشباب مادياً ونفسيًّا، وتقديم التسهيلات اللازمة
لهم، وتغيير النظرة القاصرة التي تعتبر الفتيات اللاتي تأخر زواجهن
"عنوسة" نظرة دونية، بل يجب التعامل معهن باحترام وتقدير، ومساعدتهن في
العثور على الزوج المناسب، وهذا يخلق جواً من التعاون والتكافل الاجتماعي.
6. تفعيل دور
المؤسسات الخيرية: تعاوني
مع المؤسسات الخيرية والجمعيات الإسلامية، لتوفير قروض حسنة للشباب المقبلين على
الزواج، ودعمهم مادياً في تجهيزات الزواج، وتوفير السكن المناسب، وتقديم خدمات
الإرشاد والتوجيه، فهذه المؤسسات لديها خبرة في مجال دعم الشباب، ويمكنها تقديم
حلول عملية وملموسة لهذه المشكلة.
7. تشجيع الزواج المبكر: شجعي الشباب والفتيات على الزواج المبكر،
وبيّني لهم أن الزواج المبكر هو حماية للشباب من الانحراف، وهو وسيلة لتحقيق
الاستقرار النفسي، وتكوين الأسرة في سن مبكرة، وهو سنة إلهية، كما قال النبي ﷺ:
«يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ،
فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ» (رواه البخاري ومسلم)، وهذا
الحديث يدل على أن الزواج المبكر هو الحصن الحصين للشباب من الفتنة.
8. التعاون مع وسائل الإعلام: استغلي وسائل الإعلام لنشر الوعي حول هذه
القضية، وتقديم الحلول العملية والشرعية، وعقد البرامج الحوارية التي تناقش هذا
الموضوع، وعرض النماذج الناجحة التي تزوجت بتكاليف بسيطة، وعاشت حياة زوجية سعيدة،
فهذا يعطي الأمل للشباب والفتيات، ويشجعهم على الإقدام على الزواج، ويغير الصورة
الذهنية الخاطئة عن الزواج.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• تحلي بالصبر والأناة، وأنت تعلمين أن تغيير
ثقافة مجتمع بأكمله يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، ولكن بالاستمرار ستصلين إلى نتائج
إيجابية.
• كوني قدوة حسنة في التيسير على الآخرين،
وتذكري أن الله يحب المتيسرين على عبادهم، وكما قال النبي ﷺ: «يَسِّرُوا وَلَا
تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا» (رواه البخاري).
وأسأل الله
العظيم أن يبارك في جهودك، وأن يجعل عملك هذا سببًا في تيسير الزواج على الكثيرين،
وحماية المجتمع من شرور العنوسة، وإقامة أسر مسلمة صالحة تربي أجيالاً صالحة، إنه
سميع مجيب.
روابط ذات صلة:
«العنوسة» تطاردني.. فهل أقبل بأول عريس؟