<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية ومستشارة نفسية، وألاحظ أن الكثير من الناس في مجتمعنا يعانون من ضغوط الحياة المعاصرة بشكل كبير، سواء كانت ضغوطًا مادية كالديون وقلة الرزق، أو ضغوطاً عائلية كمشاكل الأبناء والخلافات الزوجية، أو ضغوطًا اجتماعية كالمنافسة والمقارنة مع الآخرين، أو ضغوطاً وظيفية كضغط العمل وساعاته الطويلة، أو ضغوطًا نفسية كالخوف والقلق من المستقبل. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">هذه الضغوط تؤدي إلى الإرهاق النفسي والجسدي، وفقدان التوازن، والإصابة بالأمراض الجسدية والنفسية، وقد تدفع البعض إلى اللجوء إلى وسائل غير شرعية كالمخدرات والكحول للهروب من الواقع، أو إلى التفكير في الانتحار.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كيف يمكنني كداعية ومستشارة أن أساعد الناس على التعامل مع هذه الضغوط من منظور إيماني، وأن أقدم لهم الحلول الشرعية التي تمكنهم من مواجهة هذه التحديات، وتحقيق السكينة والطمأنينة في قلوبهم، مهما اشتدت بهم الظروف؟</span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أختي الكريمة، حياك الله، وجزاك خيرًا على هذا الحرص على راحة
الناس وسكينتهم.
إن ما تعاني منه
المجتمعات المعاصرة هو ثمرة الابتعاد عن الله تعالى، والانشغال بالدنيا وتفاهاتها،
وضعف الإيمان بالقضاء والقدر، وقلة التوكل على الله، وغياب الرضا بالقسمة، وهذا
كله يجعل الإنسان يعيش في دوامة من القلق والاكتئاب، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ
لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ (طه: 124)، والضنك هنا هو الضيق في العيش والنفس، وهو
نتيجة طبيعية للإعراض عن ذكر الله.
وإليك أختي
الكريمة خطة عملية لمساعدة الناس على التعامل مع ضغوط الحياة:
1. التأصيل الإيماني للتعامل مع الضغوط: ابدئي بتأصيل مفهوم الإيمان بالله والتوكل
عليه والرضا بقضائه وقدره، وبيّني لهم أن الحياة دار ابتلاء وامتحان، وأن الله
يبتلي عباده ليرى من يصبر ومن يرضى، وأن المؤمن لا ييأس أبدًا، بل يوقن أن مع
العسر يسرًا، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين، وأن كل ما يحدث هو خير لهم، وأن هذه
الضغوط هي فرصة لتنقية النفس وتربية الإرادة، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ
النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ
فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
2. العلاج
الإيماني والروحي: أكثر
من نصحهم بالعلاج الإيماني، وهو أساس السكينة والطمأنينة، وذلك من خلال:
O الإكثار من الذكر والدعاء: حثهم على الإكثار
من ذكر الله تعالى، والتسبيح والتحميد والتكبير، والصلاة على النبي ﷺ، والدعاء
بخشوع، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
O قراءة القرآن الكريم: تلاوة القرآن
بتدبر وخشوع، والاستماع إليه بخشوع، فهو شفاء للصدور، ونور للقلوب، قال تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾.
O الصلاة بخشوع: الالتزام
بالصلوات الخمس في أوقاتها، والإطالة في السجود، فهو أقرب ما يكون العبد من ربه،
ومناجاته والتضرع إليه، وهذا يزيل الهموم ويجلب الطمأنينة، قال النبي ﷺ:
«أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلَالُ» (رواه أبو داود)، أي بالصلاة.
O الدعاء: التضرع إلى الله تعالى في السراء
والضراء، والابتهال إليه بكشف الهموم والكروب، فهو القادر على كل شيء، وهو السميع
المجيب، قال تعالى: ﴿إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ
دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.
3. تعديل النظرة
إلى الحياة وتحديد الأولويات: ساعديهم
على تعديل نظرتهم إلى الحياة، بأنفسهم ومشاكلهم، وذلك من خلال:
O عدم المقارنة المفرطة مع الآخرين: حذريهم من مقارنة أنفسهم بالآخرين،
خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي التي تقدم صورًا مثالية للحياة، ليست واقعية في
كثير من الأحيان، وأن لكل شخص ظروفه وقدراته، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، قال
تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
O تنظيم الوقت وإدارة الأولويات: تعليمهم كيفية تنظيم وقتهم، وتحديد
أولوياتهم، والتركيز على المهام الأكثر أهمية، وتوزيع الأعباء والمسؤوليات، وتجنب
التشتت والإرهاق الذهني، وهذا يساعدهم على الشعور بالسيطرة والاستقرار.
O الاسترخاء والراحة: تذكيرهم بأهمية أخذ قسط من الراحة والاسترخاء،
وممارسة الأنشطة التي تساعدهم على التخلص من التوتر، كالرياضة، والمشي، والقراءة،
والجلوس مع العائلة والأصدقاء، فهذا يعيد شحن طاقتهم، ويحسن حالتهم النفسية.
4. تفعيل الدعم
الاجتماعي والأسري: شجعيهم
على بناء شبكات اجتماعية داعمة، من خلال التواصل مع العائلة والأصدقاء، ومشاركتهم
همومهم وأفراحهم، والاستفادة من دعمهم النفسي والمعنوي، فهذا يخفف من الشعور
بالوحدة والعزلة، ويقوي قدرتهم على مواجهة التحديات، وكما قال النبي ﷺ:
«الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (رواه
البخاري ومسلم).
5. التعامل
الحكيم مع المشاكل: علميهم
كيفية التعامل مع المشاكل بطريقة حكيمة وفعالة، وذلك من خلال:
O تحليل المشكلة وتحديد أسبابها: تقسيم
المشكلة الكبيرة إلى أجزاء صغيرة يمكن معالجتها، وتحديد الأسباب الحقيقية وراءها،
وتجنب الانفعالية في التعامل معها.
O البحث عن الحلول المناسبة: التفكير في
الحلول الممكنة، واختيار الحل الأكثر مناسبة للظروف، وعدم التسرع في اتخاذ
القرارات، بل التأني والتروي والاستخارة، والاستشارة.
O التوكل على الله بعد الأخذ بالأسباب: الأخذ بالأسباب المشروعة لحل المشكلة، ثم التوكل على الله تعالى، والرضا بما كتبه
وقضاه، وهذا يزيل القلق والتوتر، ويمنح السكينة والطمأنينة.
6. طلب المساعدة
المتخصصة: لا
تترددي في تحويل الحالات الشديدة التي تعاني من اضطرابات نفسية حادة، كالاكتئاب
الشديد، والقلق المرضي، والأفكار الانتحارية، إلى الأطباء النفسيين والمعالجين
المتخصصين، وتذكيرهم بأن طلب العلاج ليس عيبًا، بل هو من تمام النصح والعناية
بالنفس، وهو من الأخذ بالأسباب المشروعة.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• تحلي بالصبر والرحمة والتعاطف مع كل من
يعاني، ولا تنظري إليهم نظرة دونية، بل عامليهم بكرامة واحترام، وكوني مستمعة جيدة
لهم، فهذا هو الطريق الأقصر لقلوبهم.
• تذكيرهم دائمًا بأن الله لا يضيع أجر من
أحسن عملاً، وأن الفرج قريب، وأن المؤمنين يجزون على صبرهم وثباتهم أجرًا عظيمًا
في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ
عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾.
وأسأل الله
العظيم أن يبارك في جهودك، وأن يجعل عملك هذا سببًا في راحة الكثيرين، وتفريج
كروبهم، وطمأنينة قلوبهم، إنه سميع مجيب.
روابط ذات صلة:
كيف تواجه المؤسسات الدعوية الأزمات المجتمعية والمالية؟