<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal"><span lang="AR-EG" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG">فضيلة المفتي: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal"><span lang="AR-EG" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG">أريد أن أخرج زكاة مالي ولكن لديَّ ثلاثة أسئلة لو تتكرمون بالإجابة عليها، وهي:<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal"><span lang="AR-EG" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG">أولاً: كيف أزكي مالي المختلط بمال زوجتي؟ هل أفصلهما عن بعضهما وأزكي كل مال على انفراد؟ أم أبقيهما مختلطين وأزكيهما معًا؟<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal"><span lang="AR-EG" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG">ثانيًا: </span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt; font-family:"Simplified Arabic",serif">أنا موظف وأتقاضى راتبًا شهريًّا، فهل أجعل لكل راتب نصابًا أم كيف أحسب النصاب؟<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ثالثًا: لمن أدفع زكاة مالي، وهل أعطي منها أبنائي المتزوجين الذين لا يكفيهم دخلهم؟</span><span style="font-family: "Simplified Arabic", serif; font-size: 16pt;"><br></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal"><span style="font-family: "Simplified Arabic", serif; font-size: 16pt;">أفتوني في أمري ولكم جزيل الشكر.</span></p>
الحمد
لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد صلى اللّه عليه
وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
السائل
الكريم، حياك الله تعالى، وبارك لك في مالك، ويتقبل زكاتك، واعلم
أيها الكريم أن الله تعالى قد فرض الزكاة على عباده طُهرة لأنفسهم وأموالهم، حيث
يقول عز وجل في كتابه العزيز: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ
وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، ويقول
رسول الله ﷺ: "وأخبرهم
أن الله تعالى قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من
أغنيائهم وترد على
فقرائهم".
ومن
ذلك أيضًا قول النبي ﷺ:
"بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله،
وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً".
فهذه أدلة تدل على وجوب الزكاة أولاً، ثم تدل على أنها ركن قام عليه بناء الإسلام.
ثانيًا،
ثم إنها تعود بالنفع على شخص المزكي نفسه وماله، وعلى عموم أفراد المجتمع؛ فهي
مطهرة لنفس المزكي من الشح والبخل وعبادة المال، ومطهرة لماله من كل ما يكون قد
علق به من كسبٍ حرام، ثم إنها جالبة للبركة، وذلك مصداقًا لقول النبي ﷺ: "ما نقص
مال من صدقة".
كما أن الزكاة في واقع الأمر مورد من الموارد التي تسد
خُلة المحتاجين في المجتمع، ومصدر من مصادر إغناء الفقراء فيه، وبإخراجك للزكاة
أيها السائل الكريم تكون قد فعلت ذلك كله.
وبعد
هذه التوطئة المفيدة، فإنني أعود للإجابة على سؤالك الأول الذي سألت فيه عن كيفية
تزكية مالك ومال زوجتك
المختلطين، والجواب هو أنه حتى تصح الزكاة في المال المختلط فإنه يجب أن تتوفر فيه
شروط ثلاثة:
أولها:
أن يكون المالان من جنس واحد؛ كأن يكونا دولارات مثلاً أو دراهم أو غير ذلك، أما
إن كانا من عملات مختلفة فلا يجوز إخراج زكاتهما مجتمعين.
الشرط
الثاني: أن يكون مجموع المالين المختلطين نصابًا؛ فإن كان مجموعهما معًا أقل من
النصاب فلا زكاة فيهما.
الشرط
الثالث: أن يمرَّ على اختلاطهما سنة كاملة، فإن كانت مدة اختلاطهما أقل من ذلك فلا
زكاة فيهما.
روى
البخاري في الحديث الصحيح عن أنس رضي اللّه عنه: "لا يجمع بين مفترق ولا يفرق
بين مجتمع خشية الزكاة"؛ يعني أن الزكاة إذا وجبت في المال المختلط ولم تجب
فيه إذا تفرق، فلا يفرق بينه هروبًا من الزكاة، وكذلك إذا وجبت في مال متفرق ولم
تجب فيه إذا اجتمع، فلا يُجمع بينه هروبًا من الزكاة.
وبناءً
على هذه الشروط فإنك تزكي مالك ومال زوجتك معًا إن كانا من جنس واحد؛ كأن يكونا
دراهم مثلاً أو دنانير، وكذلك أن يكونا قد بلغا النصاب، وأيضًا أن يمر على
اختلاطهما سنة كاملة، أما إن لم يتوفر شرط من هذه الشروط الثلاثة فعليك أن تفصل
بينهما وتزكي كل واحد على انفراد إذا بلغ نصابًا بمفرده، ومرّ على هذا النصاب عام
كامل.
والنصاب
هو مال يمكنك أن تشتري به (85) خمسة وثمانين غرامًا من الذهب أو أكثر.
أما
عن سؤالك الثاني بخصوص حساب الحول على راتبك الشهري، فالجواب هو أننا لا نقول إنه
ينبغي أن يكون لكل راتب حول خاص به! بل إن مجموع المال كله هو الذي يجب أن يحول
عليه الحول، والحول هو السنة، فإذا ما مضى على ما عندك من مال حول ثم بلغ هذا
المال نصابًا، فقد وجبت فيه الزكاة، مهما كان مصدر هذا المال، سواء كان راتبًا
شهريًّا، أو كسب عمل تقوم به بعد الوظيفة، أو ثمن شيء بعته واحتفظت بثمنه، أو ربح
شركة كان لك أسهم فيها، وهكذا.
ملاحظة مهمة:
مما
سبق يتبين أن حساب الحول يكون من وقت بلوغ المال نصابًا، فلو فرضنا أن مالك قد بلغ
نصابًا بتاريخ 1 رمضان 1447ه، ثم استمر هذا النصاب إلى 1 رمضان 1448ه فقد وجبت فيه
الزكاة مهما بلغ، طالما أنه أصبح نصابًا، ولا عبرة بنقصانه عن النصاب أو زيادته
أثناء الحول، فلو كان النصاب مثلاً هو خمسة آلاف دولار، وتوفر معك في أول الحول،
ثم في منتصف الحول أصبح أربعة آلاف، وفي الربع الأخير من الحول أصبح أربعة آلاف
ونصف، ثم في نهاية الحول بلغ النصاب ستة آلاف دولار، فقد وجبت الزكاة في مالك.
وبالنسبة
لسؤالك الثالث وهو لمن تدفع الزكاة، ثم هل تعطي أبناءك الفقراء منها أم لا؟
فأبدأ
بالشق الأول المتعلق بالذين تُدفع لهم الزكاة، وأقول:
إن
الله سبحانه وتعالى قد بيّن مصارف الزكاة في كتابه العزيز بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ
قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ
السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، هذا وقد عدّ الله تعالى في هذه الآية
ثماني فئات من الناس هم الذين تصرف لهم الزكاة دون غيرهم، وأبينهم لك بإيجاز على
النحو التالي:
أولاً:
الفقراء: وهم الذين لا يملكون شيئًا من المال.
ثانيًا:
المساكين: وهم الذين يملكون شيئًا من المال، لكن ما عندهم لا يفي بحاجاتهم
الضرورية.
ثالثًا:
العاملون على الزكاة: أي الموظفون الذي يعملون طيلة العام على جمع الزكاة مما وجبت
عليهم، ويوزعونها على من وجبت لهم، فيأخذون راتبهم الشهري مما يجمعون من أموال
الزكاة.
رابعًا:
المؤلفة قلوبهم: وهم أناس دخلوا في الإسلام حديثًا وكان إيمانهم ضعيفًا فيعطوا من
مال الزكاة من أجل ائتلاف قلوبهم، وحتى يُحبب إليهم الإسلام.
خامسًا:
في الرقاب: وهم العبيد الذين يريدون أن يحرروا أنفسهم من العبودية فلا يجدون ما
يشترون به أنفسهم من سادتهم الذين يملكونهم.
سادسًا:
الغارمون: وهم الذين تحملوا ديونًا ولا يستطيعون الوفاء بها لأصحابها، فيعطوا من
الزكاة من أجل الوفاء بديونهم، وكذلك رجال الإصلاح الذين يدفعون من أموالهم
للإصلاح بين الناس، فيعطوا من الزكاة حتى يستمروا في عملهم هذا.
سابعًا:
في سبيل الله: وهذه فئة الجند وما يلزمهم من الأسلحة وأدوات الحرب ومعداته.
ثامنًا:
ابن السبيل: وهو كل إنسان مسافر أو غريب في بلد ليست هي بلده، فنفذ ماله، أو ضاع
منه، أو سُرق، فإنه يعطى من مال الزكاة حتى يستطيع الرجوع إلى وطنه.
هذه
هي الأصناف أو الفئات الثمانية التي حصر الله تعالى دفع الزكاة لها فلا تُدفع إلى
غيرها.
أما
بالنسبة للشق الثاني من السؤال الثالث حول إعطاء أبنائك من زكاة مالك، فلا يجوز
دفع الزكاة لأصول المزكي (أبيه وأمه وأجداده وجداته) ولا لفروعه (أبنائه وبناته
وأولادهم وبناتهم).
والسبب
في ذلك أن نفقه هؤلاء المذكورين واجبة على المزكي إن كانوا فقراء فهو يعطيهم من
ماله من باب النفقة لا من باب الزكاة والصدقة، يقول الله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ
سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾، وقد استنبط العلماء من هذه الآية وجوب نفقة الرجل على أبويه إن كانا فقيرين،
وكذلك وجوب نفقته على زوجته وأولاده القصَّر.
ثم
كيف يكون المزكي غنيًّا يخرج الزكاة وأبوه وأمه فقيران من أهل الزكاة، إن هذا
يناقض الأمر بالإحسان إلى الوالدين؛ إذ ليس من الإحسان والبر أن يتذكر المزكي أن
أباه وأمه فقيران عند إخراجه الزكاة وينساهما بعد ذلك يتكففان الناس فقرًا، ألم
يقل الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا﴾.
وأما
بالنسبة لأبنائك فإنك تعطيهم من باب النفقة حتى وإن كانوا بالغين ومتزوجين؛ ذلك
لفقرهم، وعليه فإنك قبل توزيع الزكاة تنظر في حاجة أولادك وتقدر كم ستعطيهم من
مالك، فتعطيهم أولاً وبعد ذلك تخرج الزكاة مما تبقى معك من المال. والله تعالى
أولى وأعلم.
روابط ذات صلة:
هل يجوز للزوجة أن تدفع زكاة مالها إلى زوجها؟