كيف يتحقق شرط الحول؟ وهل زكاة الزروع على المالك أم المستأجر؟

<p>السلام عليكم معي مبلغ من المال تجب فيه الزكاة، وسيحول عليه الحول خلال أسبوعين تقريبا، لكن الآن ظهرت أمامي قطعة أرض سأشتريها بجزء من هذا المال، وقد تبدأ إجراءات الشراء خلال أسبوع -أي قبل حولان الحول- ولا أدري متى ستتم، قد تتم مباشرة وقد تتأخر إلى ما بعد موعد حولان الحول؛ فما الموقف من زكاة هذا المال؟</p><p> والسؤال الآخر: عندي قطعة أرض زراعية قمت بتأجيرها لأحد المزارعين وآخذ منه إيجارا سنويا (قد لا يتجاوز 10 آلاف جنيه) فهل تجب علي زكاة الزروع أم تجب على المزارع؟</p>

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

 

فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، وأسأل الله أن يبارك لك في مالك وأرضك، وأن يتقبل منك حرصك على إبراء ذمتك وأداء حق الله، وهذا من علامات الخير وقوة الإيمان. وفيما يلي بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بسؤالك.

 

اختصارًا:

 

بالنسبة للمال المعد لشراء الأرض: إن كانت هذه الأرض التي سوف تشتريها للاستثمار والتجارة فلا انقطاع للحول لأنها تجب فيها الزكاة كالأموال السائلة، وإن كانت لبناء بيت عليها لتسكن فيه، أو أرضًا زراعية فإن تم الشراء الفعلي وخرج المال من ملكك إلى البائع قبل تمام الحول (عام هجري كامل) فلا زكاة فيه. أما إن حال الحول والمال لا يزال في حوزتك، فالزكاة واجبة فيه، ومجرد البدء في الإجراءات أو النية لا يُسقط الزكاة.

 

بالنسبة لأرضك الزراعية المؤجرة: زكاة المحصول تجب على المزارع (المستأجر) وليس عليك؛ لأنه هو المالك للزرع. أما أنت فتجب عليك زكاة النقود في الأجرة السنوية التي تقبضها، وذلك إذا بلغت النصاب بنفسها أو بضمها لمالك الآخر، وحال عليها الحول.

 

وتفصيلاً:

 

أولاً: المال المعد لشراء الأرض

 

من شروط وجوب الزكاة في النقود تمام المِلك وحولان الحول، ومما يجب لفت النظر إليه هنا أن التقويم الهجري القمري هو المعتمد شرعًا في حساب حولان الحول، وليس التقويم الميلادي، لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}. بناءً على ذلك، فإن مجرد التفاوض أو البدء في الإجراءات الإدارية لشراء الأرض لا يؤثر في وجوب الزكاة ما دام المال في ملكك ولم يتم العقد الملزم. فإذا جاء موعد الحول الهجري والمال في رصيدك، لزمك إخراج زكاته. أما إذا تم إمضاء العقد وانتقلت ملكية المال أو أصبح دينًا لازمًا في ذمتك للبائع قبل موعد الحول، فقد انقطع الحول وسقطت الزكاة عن هذا المبلغ.

 

وهنا يجب التأكيد على أن حقوق الفقراء مبناها على الرحمة والتسامح، وأن حسابها بالحد الفاصل بين الواجب والمسموح لا يليق بالعبادة، فليست ضريبة تؤخذ جبرًا ومرد الأمر إلى مقدرة العبد. فإن كان قادرًا والمال بين يديه، فليُخرج حق الله منه ويدفع من باب الزكاة الواجبة إذا حال الحول، أو من باب الصدقة المستحبة تطهيرًا لماله وتفريجًا عن المحتاجين إن تم الشراء قبل الحول بأيام، فذلك أزكى وأطهر.

 

ثانيًا: زكاة الأرض الزراعية المؤجرة

 

ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو المعمول به في إلى أن زكاة الزروع والثمار تجب على مالك الزرع (المستأجر) وليس على مالك الأرض (المؤجِّر). وذلك لعموم قوله ﷺ: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) رواه البخاري. فالنبي ﷺ أناط الزكاة بالخارج من الأرض، والخارج ملك للمزارع، فيكون هو المطالب بزكاته إذا بلغ النصاب خمسة أوسق، أي ما يعادل حوالي 653 كيلوجرامًا.

 

أما مالك الأرض (المؤجر) فليس عليه زكاة في عين الزرع، وإنما يزكي الأجرة النقدية (10 آلاف جنيه أو غيرها) زكاة أموال نقدية، بحيث يضمها إلى سائر أمواله، فإن بلغ المجموع النصاب، وحال عليه الحول الهجري من يوم قبض الأجرة، أخرج منها ربع العشر (2.5%).

 

القواعد الفقهية الحاكمة في تحقق شرط الحول وزكاة الزروع على المستأجر:

 

لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول: وهي قاعدة مستنبطة من الحديث الشريف، وتؤكد ارتباط زكاة النقدين وعروض التجارة بمرور العام الهجري الكامل.

 

الغُرم بالغُنم (الخراج بالضمان): بما أن المزارع (المستأجر) هو من يغنم المحصول ويملك منفعته، فهو الذي يتحمل غرمه المتمثل في إخراج زكاة الزروع المترتبة عليه.

 

اليقين لا يزول بالشك: اليقين أن المال المعد للشراء هو في ملكك الآن، فلا يزول هذا اليقين ولا يسقط حق الزكاة بمجرد الشك في موعد انتهاء إجراءات الشراء مستقبلا. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

زكاة المصانع: بين القياس على زكاة الزروع أو عروض التجارة