<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية، أستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثافة في نشر الدعوة والتواصل مع الناس، لكنني بدأت ألاحظ أن هذه المنصات أصبحت سيفًا ذا حدين، فهي من جهة وسيلة فعالة للوصول إلى أكبر عدد من الناس.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">ومن جهة أخرى أصبحت تسبب لي الكثير من المشاكل، مثل: ضياع الوقت في التصفح غير المجدي، وحدوث سوء الفهم بيني وبين الآخرين بسبب التعليقات والمشاركات، والانشغال بالرد على الاستفزازات والهجمات، وكثرة الشائعات والأخبار الكاذبة، وبروز شخصية افتراضية قد لا تعكس حقيقة ما أنا عليه في الواقع، وهذا كله أثر سلبًا على علاقاتي الدعوية، وأصبحت أشعر بالتوتر والقلق، وضياع الوقت والجهد. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">كيف يمكنني كداعية أن أتعامل مع هذا التحدي، وأن أستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي يخدم دعوتي، ولا يضر بعلاقاتي، وأن أستثمرها في بناء جسور المحبة والتواصل، لا في نشر الفرقة والشقاق؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family: "Simplified Arabic",serif;mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، حياك الله وبارك في جهودك الدعوية.
إن ما أشرت إليه
هو من أهم التحديات التي تواجه الداعية المعاصر، وهو يتعلق بطبيعة استخدامنا
لوسائل التواصل الاجتماعي، فكما أشرت، هي سلاح ذو حدين، إن أحسنا استخدامها كانت
عونًا لنا على نشر الخير، وإن أسأنا استخدامها كانت وبالاً علينا.
فالتواصل أصلاً
هو جوهر العلاقات الإنسانية، وهو نقل المعلومة من شخص لآخر، مع ضرورة وضع الاعتبار
للتفاعلات التي تحدث أثناء العملية الاتصالية، والرسول ﷺ قد استخدم
التواصل كمحور من محاور الاتصال اليومي مع أصحابه، لكن المشكلة ليست في الوسيلة
ذاتها، بل في سوء استخدامها، وفي غياب الضوابط الشرعية والأخلاقية في التعامل معها.
وإليك بعض
الخطوات العملية لتستثمر هذه الوسائل بشكل إيجابي:
1. تحديد الهدف والنية: قبل أن تفتح أي تطبيق، حدد هدفك، هل هو
لنشر فكرة دعوية، أم للرد على سؤال، أم للتواصل مع أخ، أم لمجرد التسلية؟ واجعل
نيتك خالصة لله، وتذكر أن كل كلمة تكتبها، وكل تغريدة تنشرها، ستُسأل عنها يوم
القيامة.
2. ضبط الوقت: لا تدع التطبيقات تتحكم بوقتك، حدد أوقاتًا
محددة للتصفح، كساعة في الصباح، وساعة في المساء، والتزم بها، ولا تنشغل بها عن
أداء العبادات، أو قراءة القرآن، أو التواصل الحقيقي مع العائلة والأصدقاء.
3. اختيار
المحتوى بعناية: لا
تشارك كل ما تراه، بل انتقِ المحتوى المفيد الذي يخدم الدعوة، ويبني العلاقات،
وينشر العلم النافع، وتجنب المحتوى التافه أو المثير للجدل أو الشائعات، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ
فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
4. التحلي
بالأخلاق: كن
قدوة حسنة في تعاملك، فالتواصل مع الناس باللين والرفق يجذبهم إلى الخير، ويبني
جسور الثقة والمحبة، واستخدم الحكمة والموعظة الحسنة في حواراتك، وتجنب الجدال
العقيم والمشاحنات، قال تعالى: ﴿ادْعُ
إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ﴾.
5. الإعراض عن
السفهاء: لا ترد على كل من يهاجمك أو يستفزك،
فالجواب في مثل هذه المواقف هو التجاهل، أو الرد بالتي هي أحسن، وكن كالذي قال
الله عنه: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ
قَالُوا سَلَامًا﴾.
6. التوازن بين
الواقع والافتراضي: لا
تجعل حياتك الافتراضية بديلاً عن حياتك الواقعية، فالتواصل الحقيقي مع الناس،
ولقاؤهم وجهًا لوجه، هو الأكثر تأثيرًا في بناء العلاقات، وتذكر أن العلاقات
الإلكترونية قد تكون سطحية، وقد تنهار بسرعة، بينما العلاقات الواقعية المبنية على
الثقة والمحبة هي الأقوى والأبقى.
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• اجعل منصاتك الإلكترونية منارة للخير، ولا
تتحول إلى ساحة للصراعات والخلافات.
• استخدم هذه
الوسائل لنشر العلم النافع، والدفاع عن الإسلام بالحكمة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
• لا تنسَ أن
الغرض الأسمى من الدعوة هو التقرب إلى الله، ونفع الناس، وبناء مجتمع متماسك، فلا
تنساق خلف الانفعالات العابرة.
وأسأل الله
العظيم أن يبارك لك في وقتك، ويجعلك من الدعاة المخلصين، وأن يحفظك من كل سوء،
ويجعل كلماتك نورًا يهدي به الناس.
روابط ذات صلة:
كيف يواجه الداعية ظاهرة الحسد والغيرة في المجتمع؟