<span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:16.0pt; line-height:115%;font-family:"Simplified Arabic",serif;mso-fareast-font-family: Calibri;mso-fareast-theme-font:minor-latin;mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في الآونة الأخيرة، لاحظت هجومًا إعلاميًّا ممنهجًا على الدعاة ورجال الدين، من خلال برامج ساخرة، ومقالات ناقدة، واتهامات بالتطرف والتكفير، واستهداف للفتاوى والأقوال، مما أثر على صورة الدعاة في أذهان الناس، وقلل من هيبتهم. كيف يمكننا كدعاة أن نواجه هذه الهجمة، ونحمي أنفسنا ودعوتنا، ونرد على هذه الاتهامات، مع الحفاظ على منهجنا الوسطي؟</span>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، هذه الهجمة الإعلامية على الدعاة هي أحد مظاهر
الحرب على الإسلام، وقد حذر منها العلماء قديمًا وحديثًا، وتمثل خطرًا كبيرًا على
الدعوة، لأنها تستهدف أساس القبول والتأثير، وهو هيبة الداعية.
وقد أثبتت بعض
الدراسات الميدانية -في النطاق الدعوي- أن هناك حملة منظمة تهدف إلى النيل من هيبة
الدعاة.
أولاً: أسباب
الهجمة الإعلامية على الدعاة:
1. الحرب على الإسلام: هناك أعداء للإسلام يعملون على تشويه
صورته، وإضعاف دعوته، واستهداف رجاله، لأنهم يعلمون أن العلماء هم ورثة الأنبياء،
وأن الدعاة هم حماة الدين وحراس العقيدة.
2. استغلال بعض
الأخطاء الفردية: يقوم
الإعلام بتضخيم بعض الأخطاء التي قد تصدر من بعض الدعاة، وتعميمها على الجميع،
لتشويه صورة الدعاة ككل.
3. الترويج للفكر
العلماني: تسعى
بعض الأوساط إلى إبعاد الدين عن الحياة العامة، وتصويره على أنه عائق أمام التقدم
والحداثة، وهذه الهجمة على الدعاة تأتي في سياق هذه الحرب الفكرية.
4. إثارة الفتنة
بين الدعاة والناس: تحاول
وسائل الإعلام إثارة الشكوك حول الدعاة، وزرع العداوة بينهم وبين الناس، حتى ينفض
الناس عنهم، وتضعف الدعوة.
ثانيًا: كيفية
مواجهة هذه الهجمة:
1. تثبيت الدعاة على منهجهم: يجب أن يكون الدعاة على قدر عالٍ من
الثبات والتمسك بالحق، وألا يردوا الهجمة بالانفعال، بل بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقد قال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ
مِنَ الرُّسُلِ﴾ (الأحقاف: 35).
2. الرد العلمي
الموضوعي: يجب
الرد على الشبهات والاتهامات بالحجة والبرهان، وبأسلوب علمي موضوعي، بعيدًا عن
التجريح الشخصي. قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ
الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ
مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء: 83).
3. التحلي
بالقدوة الحسنة: أبلغ
رد على هذه الهجمة هو أن يكون الداعية قدوة حسنة في سلوكه وأخلاقه، فيرى الناس فيه
الإسلام حقيقة واقعة، لا مجرد شعارات وأقوال.
4. التعاون بين
الدعاة: يجب أن يتعاون الدعاة فيما بينهم، وأن
يكونوا صفاً واحداً في وجه هذه الهجمة، ولا يتفرقوا، فإن التفرق يزيد الطين بلة،
ويخدم أعداء الإسلام.
5. استخدام وسائل
الإعلام الإيجابية: يجب
على الدعاة أن يستغلوا وسائل الإعلام المختلفة لنشر الوعي، وتصحيح الصور المغلوطة،
وتقديم الإسلام بصورته الحقيقية.
6. العودة إلى
الله: من أهم أسباب النصر والتمكين هو التوبة
إلى الله، والاستغفار، والدعاء، واللجوء إليه، فإنه سبحانه وتعالى هو الناصر
والمؤيد. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ
اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).
وأنصحك ختامًا
بالآتي:
• لا تيأس من نصر
الله، فإن العاقبة للمتقين.
• تذكر أن الهجمة
على الدعاة هي سنة من سنن الأنبياء، فقد أوذي النبي ﷺ وأصحابه.
• أخلص النية
لله، واجعل هدفك رضاه، ولا تلتفت إلى سخرية الساخرين.
• احرص على أن
تكون على علم ودراية، وأن تجدد وسائلك وأساليبك، وأن تكون بصيرًا بما يدور حولك.
وأسأل الله أن
يحفظكم، ويثبتكم، ويجعل كيد أعدائه في نحورهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
روابط ذات صلة:
كيف يتعامل الدعاة مع السخرية والاستهزاء؟
ما المنهج الشـرعي المتزن في نقد الدعاة دون تهويل أو تفريط؟