<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أريد أن أصبح داعية إلى الله، ولكنني لا أعلم من أين أبدأ، وكيف أعد نفسي لهذه المهمة العظيمة. قرأت في بعض الكتب عن صفات الداعية، ولكنني أحتاج إلى خطة عملية واضحة، تبين لي الخطوات التي يجب أن أسير فيها، والجوانب التي يجب أن أركز عليها، حتى أكون داعية ناجحًا ومؤثرًا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:"Simplified Arabic",serif; mso-bidi-language:AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p>
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، سؤالك عن إعداد الداعية هو من أهم الأسئلة التي
تطرح على الساحة الدعوية، لأن نجاح الدعوة يتوقف على إعداد الداعية إعدادًا صحيحًا
ومتكاملاً. وقد اهتم العلماء قديمًا وحديثًا ببيان صفات الداعية، وأسس إعداده،
ونذكر هنا بعض الأسس التي يجب أن يقوم عليها بناء الداعية..
أولاً: الأسس
الأخلاقية
وهي الأساس الذي
يقوم عليه شخصية الداعية، وهي الصفات والسلوكيات التي يجب أن يتحلى بها، حتى يكون
قدوة حسنة، ومؤثراً في الآخرين. ومن أهم هذه الصفات:
1. الإخلاص: أن
يكون عمله خالصًا لوجه الله، لا يبتغي به سمعة أو مالاً أو جاهًا. قال تعالى: ﴿وَمَا
أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5).
2. الصدق: أن يكون صادقًا في أقواله وأفعاله، وأن
يكون ما يدعو إليه متحققًا فيه أولاً. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 2).
3. الأمانة: أن يكون أمينًا على العلم الشرعي، لا
يحرفه، ولا يبدله، وأمينًا على أسرار المدعوين، وأمينًا في تبليغ الرسالة.
4. الصبر: طريق الدعوة طويل وشاق، وفيه أذى وابتلاء،
ولا بد للداعية من الصبر والتحمل. قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا
بِاللَّهِ﴾ (النحل: 127).
5. التواضع: ألا يتكبر على الناس، وأن يشعر بأنه واحد
منهم، وأن يخضع للحق، وأن يقبل النقد البناء.
6. الورع: أن يجتنب الشبهات، ويتقي الله في جميع
أموره، وأن يكون قدوة في الالتزام بالأحكام الشرعية، والابتعاد عن المحرمات
والمكروهات.
7. الرفق واللين: قال ﷺ: «إِنَّ
الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا
شَانَهُ» (رواه مسلم). فالرفق مفتاح القلوب، وهو الطريق إلى النفوس.
ثانيًا: الأسس
المنهجية
وهي الضوابط
والقواعد التي تضبط مسيرة الداعية، وتوجهه نحو الطريق الصحيح، منها:
1. اتباع الكتاب
والسنة: أن يكون منهجه مستمداً من الكتاب والسنة،
وأن يكون فهمه للنصوص قائمًا على فهم السلف الصالح. قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر: 7).
2. التدرج في
الدعوة: أن يبدأ بالأهم فالمهم، وأن يراعي مراحل
نمو المدعوين، وقدراتهم واستعداداتهم، كما كان النبي ﷺ يتدرج
في تعليم أصحابه.
3. الموازنة بين
الثوابت والمتغيرات: أن
يميز بين الأمور الثابتة في الدين التي لا تتغير، والأمور المتغيرة التي تختلف
باختلاف الزمان والمكان.
4. فقه الواقع: أن يكون الداعية على دراية بواقع الناس
ومشكلاتهم، حتى يستطيع أن يقدم لهم الحلول المناسبة، ويخاطبهم بما يناسب ظروفهم.
ثالثًا: الأسس
العلمية:
وهي المضمون
العلمي الذي لا بد أن يتلقاه الداعية، حتى يكون مؤهلاً للقيام بمهمته، منه:
1. العقيدة: تعلم العقيدة الإسلامية الصحيحة، بأصولها
وأدلتها، والرد على الشبهات المثارة حولها.
2. الفقه: تعلم أحكام العبادات والمعاملات، وما
يحتاجه الناس في حياتهم اليومية.
3. القرآن الكريم
وعلومه: تلاوة القرآن وتدبره، وحفظ ما تيسر منه،
وتعلم علومه، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ.
4. السيرة
النبوية: دراسة سيرة النبي ﷺ، والتأسي
به في دعوته وأخلاقه ومواقفه.
5. علوم الدعوة: تعلم أصول الدعوة، وأساليبها، ووسائلها،
وكيفية مخاطبة الناس على قدر عقولهم.
رابعًا: الأسس
المظهرية:
وتتعلق باهتمام
الداعية بمظهره الخارجي، من نظافة، ولباس مناسب، وهيئة حسنة، لأن ذلك من أسباب
القبول والتأثير. قال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»
(رواه مسلم).
وأنصحك بالآتي:
• ابدأ بتزكية
نفسك، وإصلاح علاقتك مع الله، ثم انطلق إلى الدعوة.
• لا تنتظر أن
تصل إلى الكمال، بل ابدأ بما تستطيع، وتدرج في العلم والعمل.
• احرص على صحبة
العلماء والصالحين، فهم عون لك على الخير.
• اجعل لك وردًا
يوميًّا من القرآن والذكر، ولا تنس الدعاء والاستغفار.
وأسأل الله أن
يوفقك، ويسدد خطاك، ويجعلك من الدعاة إلى الخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
روابط ذات صلة:
كيف نبني شخصية دعوية متوازنة علميًّا وعمليًّا وروحيًّا؟
كيف يستفيد الداعية من العلوم الإنسانية بصورة منضبطة؟
المثقف الشامل.. كيف نتجاوز ضيق التخصص إلى سعة الوعي بالكون والحياة؟