أمي زرعت بذور الشك تجاه خطيبي.. هل أصدقها؟

<p>أنا فتاة مخطوبة حديثًا وأعيش صراعًا داخليًا لا أستطيع تجاوزه، فأنا أشك في صدق خطيبي بسبب نصيحة أمي.</p><p> من جهة تعامل خطيبي معي جميل جدًا وطيب، فهو دائم السؤال عن تفاصيل يومي، ويبادر دائمًا لحل أي خلاف بيننا، ويخطط لمستقبلنا بجدية، والأهم أنه ملتزم ماديًا بكل ما اتفقنا عليه للتجهيزات دون أي مماطلة، والأجمل أنه طوال فترة خطوبتنا لم يوجه لي أي كلمة فيها قلة احترام، وكلامه معي دائمًا لطيف.</p><p>&nbsp;لكن المشكلة بدأت عندما نصحتني والدتي وقالت لي بحكم تجربتها: «كل الشباب يتكلمون هكذا في فترة الخطبة، فلا تنغري بالكلام، وحكمي عقلك، وليس كل رجل صادقًا».</p><p>منذ ذلك الوقت، سيطر عليّ هاجس الخوف، وأصبح يراودني شعور بالشك كلما قال لي كلامًا جميلًا أو عاطفيًا، مع أنني حين أنظر إلى أفعاله على أرض الواقع أراها تدل على جديته واهتمامه الصادق.</p><p>سؤالي: هل كلام أمي صحيح؟ وكيف أستطيع الموازنة بين خوف الأمهات وحرصهن وبين الواقع الفعلي للعلاقة؟ وكيف أتخلص من هذا الهاجس الذي يفسد عليّ طمأنينتي؟ وشكرًا لكم،</p>

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

الأصل يا ابنتي أن المسلم بوجه عام إنسان حسن الظن بمن حوله، ولا يعني هذا أن يكون إنسانًا ساذجًا، أو كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لست بالخب ولا الخب يخدعني، أي أنه ليس مخادعًا، ولكن المخادع لا يستطيع أن يغدر به، وهذا هو الأصل أن المؤمن كيس فطن على الرغم من حسن ظنه بالجميع.

 

الأصل أيضًا أن الزواج يُبنى على الثقة وحسن الظن، وهذا لا يمنع الإنسان من التنبه خاصة أثناء فترة الخطبة التي هي بمثابة مقدمة وتمهيد للزواج، وبينما نوصي دائمًا الرجل أو المرأة بالتغافل بعد الزواج وتمرير الأخطاء الصغيرة فإننا ندعو الشباب للتنبه أثناء الخطبة، ولا أقصد التحسس المبالغ فيه أو التوجس والترصد، ولكن الانتباه المعتدل يكفي للغاية.

 

كيف تقيم الفتاة الخاطب؟

 

ابنتي الغالية، هناك ثلاثة أمور عليك أن تقيمي خطيبك بناء عليها:

 

الأمر الأول: هو خلقه ودينه وأفكاره وقيمه ومعتقداته وهذا هو الأساس، وهناك تفاصيل صغيرة قد تحدث تبين هذه الجزئية بشكل تطبيقي فلا تكون هذه الأمور المهمة مجرد كلمات.

 

الأمر الثاني: وجود قبول نفسي وانجذاب شخصي وهو أمر بالغ الأهمية، والحد الأدنى من ذلك ألا يكون هناك نفور من الشخص الآخر، وأظن أن هذا متحقق في علاقتكم، ولعل هذا ما تريد والدتك أن تحذرك منه؛ ففترة الخطبة يا ابنتي ليس فترة لتبادل المشاعر وبث العواطف، فالعواطف عندما تدخل إلى المعادلة ستغلق منافذ العقل والتفكير النقدي فلا تكتشفين عيبًا أو مؤشرًا للخطر لأن العواطف تقوم بالتشويش على ذلك.. ربما أساءت والدتك التعبير، فهي لا ترغب بالتأكيد في بذر بذور الشك في قلبك، ولكنها تريد أن تبقى منافذ الوعي منتبهة فلا تسمح للعواطف أن تغطي عليها.

 

الأمر الثالث الذي يمكن تقييم الخاطب على أساسه هو مدى التزامه ومدى تحمله للمسؤولية سواء نفسيًّا أو ماديًّا، وبحسب ما ذكرت في رسالتك فإن خطيبك يبدو شخصية مسؤولة وهو ملتزم بكافة الاتفاقات وفي موعدها تمامًا.

 

كيف تسيطرين على هاجس الخوف؟

 

ابنتي الكريمة، التوكل على الله عز وجل هو الحصن الذي يحميك من الهواجس والخوف، فكوننا نؤمن أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وأن الله سبحانه وتعالى هو حسبنا سيجعلنا نأخذ بالأسباب ونتوكل على الله.

 

يا غاليتي، احرصي كل يوم قبل طلوع الشمس وقبل غروبها أن تقولي حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم 7 مرات فيكفيك الله ما أهمك في أمر الدنيا والآخرة.

 

تعاملي مع الظاهر من خطيبك: هو يعاملك بشكل جيد.. يسأل عليك وعلى تفاصيل يومك.. يحتوي الخلاف.. يخطط للمستقبل وهذه كلها أمور طيبة أحسني استقبالها واحمدي الله عز وجل عليها.

 

عندما يقتحم هاجس عقلك أو ترن في أذنيك كلمات أمك تخوفك وتشكك في أي تصرف طيب ناقشي نفسك بهدوء: هل هناك أي مؤشر يدعم هذا الهاجس أو الشك.. إذا لم تجدي فاستعيذي بالله من الشيطان الرجيم الذي يريد أن يحزنك بإلقاء هذه الوساوس، ويمكنك أيضا أن تدعي أن ييسر الله أمورك أنت وخطيبك ويسعد قلوبكما فهذا يعزز الإيجابية داخل عقلك.

 

يمكنك أن تأتي بدفتر وتكتبي فيه ما تشعرين به حقيقة وشكل المخاوف التي تقتحمك وتناقشي الأفكار بالبحث عن دليل يؤكدها.. هذه الكتابة تعتبر تفريغًا انفعاليًّا من جهة وتفكك المخاوف من جهة أخرى.. يسر الله أمورك كلها يا ابنتي وأسعد قلبك وبارك حياتك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

كيف أعرف شخصية الخاطب من أول لقاء؟